الرئيسية » رصد » ماذا لو يُدمج “حزب الله” بالجيش… هذا ما حصل في العراق؟!

ماذا لو يُدمج “حزب الله” بالجيش… هذا ما حصل في العراق؟!

أقرّ البرلمان العراقي مشروع قانون دمج ميليشيات الحشد الشعبي (الشيعي) بالجيش الوطني، في جلسة قاطعها نواب اتحاد القوى السنّيّة داخل البرلمان، الذين اعتبروا أنّ تشريع القانون هو بمثابة طعنة لمبدأ الشراكة وتنصل من الإتفاقيات السياسية. وتأخذ المنظمات الدولية على هذه الميليشيات المدعومة من ايران قيامها بانتهاكات، تتعلق بعمليات تعذيب وقتل وإخفاء مئات المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة ومناطق أخرى. فأي انعكاس لخطوة البرلمان على بنية الجيش العراقي ودوره، وهل ستؤجج هذه الخطوة من الصراع المذهبي في بلاد ما بين النهرين، أم ستعمل على تقوية الجيش الوطني؟

الكلّ يدرك حجم الفساد الذي رافق عقود تسليح الجيش العراقي أثناء حكومتي نوري المالكي، الذي يضاهي حجم موازنات دول، والذي كان أحد أسباب انكسار هذا الجيش أمام بضعة مئات مقاتلين من تنظيم “داعش” في الموصل. اليوم وبمعزل عن السنّة أقرّ برلمان العراق دمج “الحشد الشعبي” في صفوف الجيش، على رغم دعوات التريث في هذه الخطوة إلى حين تأمين توافق وطني حولها.

هذه الخطوة لها مثيل في أكثر من بلد ولكن بشكل أشمل، كما يلفت الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب في معرض تعليقه على هذه الخطوة لـ “لبنان 24”. ففي لبنان سبق وشهدنا تجربة مماثلة عند نهاية الحرب الأهلية، وكان دمج الميليشيات التابعة للأحزاب بالجيش الوطني والمنظومة الأمنية جزءًا من الحل، ولكن هذه التجربة، يلفت ملاعب، لم تقتصر على جهة واحدة بل شملت كلّ الأحزاب والمذاهب اللبنانية، وخضع هؤلاء لدورات جديدة في التربية المدنية اللبنانية، وتمّ دمجهم بوحدات بشكل إفرادي وليس كجماعات. “في العراق تكوين جيش موحد بقيادة موحدة هو خطوة إيجابية في اتجاه بناء جيش قوي، ولكن ما حصل اقتصر على ضم ميليشيا مذهبية مدرّبة ومدعومة مباشرة من ايران، الأمر الذي شكّل استفزازاً لباقي المكونات، ولاسيّما أنّه سبق هذه الخطوة فعل مناقض، بحيث حلّت حكومة نوري المالكي “قوات الصحوة”، وهي تجمعات عشائرية سنيّة أنشأتها القوات الأميركية لقتال “القاعدة”، ورمت الحكومة بعناصرها في الشارع، وأوقفت رواتب هذه القوات، ولم يتمّ استيعابهم داخل الجيش كما حصل اليوم مع قوات الحشد الشعبي. هذا الفعل انذاك قوبل بردات فعل من بينها عودة هؤلاء إلى قبائلهم السنّيّة، الأمر الذي ساهم في خلق أجواء مساعدة لقيام تنظيم داعش”.

ووفق مقاربة ملاعب يمكن لهذه الخطوة أن تكون ناجحة فيما لو تمّت تجزئة هذه القوات ودمجها بشكل افرادي داخل الجيش. إمّا في حال الإبقاء على هذه المجموعات ككتل تابعة شكلياً لحكومة بغداد، فمن شأن ذلك أن يضاعف من هواجس الشعب العراقي بكل فئاته وليس السنّة فقط، ويستفز مكوناته التي تشهد على ضعف هذا الجيش في حمايتها، بسبب الفساد المستشري في مفاصله، بحيث بلغت كلفة بناء هذا الجيش إلى حين ظهور “داعش” 26 مليار دولار، وعلى رغم ذلك لم يتمكن من الصمود امام 2500 مقاتل من “داعش” عندما هاجموا ثكناته، وبالتالي فإن الإبقاء على “الحشد الشعبي” ككتل داخل الجيش سيعزز الإنتماء المذهبي لعناصر الجيش على حساب الإنتماء الوطني. وهذا الجيش الذي كان أبّان حكم صدام حسين في المرتبة الخامسة لأقوى جيوش العالم هو اليوم عبارة عن ميليشيات فئوية لا تجمعها عقيدة قتالية واحدة.

انطلاقاً من البعد المذهبي لـ “لحشد الشعبي” الذي يعتبر بمثابة ذراع ايران العسكرية في العراق، إلى أيّ مدى سوف يعزّز دوره الإقليمي الصراع المذهبي في المنطقة؟

في هذا السياق يلفت ملاعب إلى “أنّ اصرار ايران على دعم هذا الجيش، وتكليفه بمهام في تلعفر والتعاون الايراني مع هذا الجيش وحزب العمال الكردستاني في جبل سنجار، أمر مقلق لتركيا، ومن شأنه أنّ يؤسس لصراع إقليمي على قدر كبير من الخطورة، تدفع ثمنه الآن مدن حلب والباب وتلعفر والموصل، بحيث أنّ الأتراك مُنعوا من المشاركة في تحرير الموصل وتلعفر، مقابل خطة تقضي بإشراك الاكراد مع قوات سوريا الديمقراطية في معركة الرقّة من دون الاتراك، والخطة القاضية بأن تكون ايران محاذية، من خلال خط برّي ايراني يمتد من الحدود الايرانية العراقية الى الحدود العراقية السورية وصولاً إلى حلب، مشهد يثير الهواجس التركية، ولاسيما إذا نظرنا إلى التغيير الديمغرافي الذي يجري حاليا بعد خروج 8 ملايين و500 ألف سنّي سوري من سوريا، وهذا كلّه يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع المذهبي في المنطقة”.

إذن القراءة الطائفية لمنطقة الشرق الأوسط تشمل في سطورها تدميراً لفهوم التعايش بين المذاهب المختلفة في بلدان المنطقة، بأسلحة خارجية، لتبقى أميركا واسرائيل في قائمة المستفيدين من المشهد المذهبي الملتهب.

فماذا لو يدمج “حزب الله” بوحدات الجيش اللبناني؟ سؤال يحتاج إلى أكثر من جواب، خصوصاً أن البيئة اللبنانية تختلف عن البيئة العراقية، وبالتالي فإن عقيدة الحزب تختلف عن عقيدة “الحشد الشعبي”، والمقارنة في هذا المجال تبدو غير واقعية.