الرئيسية » رصد » بين البيت الأبيض.. والكرنتينا!

بين البيت الأبيض.. والكرنتينا!

منذ بدء الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، تركزت أنظار دول العالم ولا سيما لبنان حول السياسة الخارجية التي ستنتهجها الإدارة الأميركية الجديدة، وكان لافتاً دور الأميركي من أصل لبناني الدكتور وليد فارس كأحد أبرز مستشاري ترامب في الشؤون الخارجية في توضيح معالم التوجهات المقبلة وكيفية تعامل هذه الإدارة الجديدة مع الأزمات المتعددة في غير بقعة من العالم.

مجمل حياة فارس العامة في لبنان بدأها عندما كان شاباً وإثر تخرجه من الجامعة، وهي وقائع لا يعلمها المجتمع الأميركي، وهي تمتد على مدى إحدى عشر عاماً فقط، لأنه انتقل للعيش في الولايات المتحدة من نحو ست وعشرين عاماً.

وفارس الذي يحمل شهادة في المحاماة، وقبل أن يبدأ أي عمل سياسي بدأ بالكتابة، وأول كتاب نشره كان عمره ثلاثة وعشرين عاماً في العام 1979 وهو صادر عن جامعة الكسليك تحت عنوان: “التعددية في لبنان”.

هل كان فعلاً عضواً في “القوات اللبنانية”؟

من تأليف الكتب والندوات الأكاديمية، انتقل فارس إلى إنشاء حزب صغير هو حزب “الاتحاد الديمقراطي الاشتراكي المسيحي”، وكان تنظيماً ناشطاً في المنطقة المسيحية يومها بفعل قسمة لبنان بين شطرين مسلم ومسيحي، يركز عمله على متابعة الشؤون الاجتماعية كما على دعم مبدأً الفيدرالية من ضمن التنوع والتعدّد.

وتبعاً لذلك بصفته رئيساً لهذا الحزب وهذا التيار السياسي كان ممثلاً للحزب في ما يُعرف يومها بقيادة “القوات اللبنانية” منذ العام 1986 التي كانت تضم ممثلين لمعظم الأحزاب السياسية في المنطقة المسيحية، وهذه القيادة كانت تضم كبار المفكرين مثل شارل مالك وفؤاد أفرام البستاني، وشارك مالك هو من مؤسسي شرعة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وانطلاقاً من تمثيله لحزبه في “القوات اللبنانية” وتبعاً لما لديه من انتاج فكري حول قضايا عدة، طلب منه إعطاء محاضرات لمجموعات حزبية منها منضوية تحت جناح “القوات”.

وبحسب المعلومات فإن فارس ترك مجلس قيادة “القوات اللبنانية” في العام 1989 ليحصر نشاطه السياسي بحزبه فقط، وذلك حتى العام 1990 الذي شهد تأليف جبهة سياسية للأحزاب اللبنانية التي عارضت إتفاق الطائف، وكان يرأسها الراحل داني شمعون.

أما ما يحكى عن معلومات عن دوره أو علاقته بالقوات اللبنانية فيعود إلى مقال نشر في العام 2011 في مجلة mother jones بعد تعيينه مستشاراً في حملة المرشح السابق ميت رومني، حيث إستند معظم المقالات في الولايات المتحدة أم في لبنان على ما كتبته هذه المجلة وهي أوردت أن فارس كان مسؤولاً في “القوات” عن جهاز يدعى جهاز “الحرب النفسية”، ولكن القواتيين يعلمون جيداً أنه لم يكن لدى هذه المجموعة أي جهاز تحت هذا المُسمّى، وخصوصاً في مرحلة ما بعد العام 1986 يوم توسعت قيادة القوات وضمت ممثلين لعدد كبير من الأحزاب.

ومن مراجعة أرشيف الحرب اللبنانية وأرشيف المجموعات العسكرية والسياسية يبتيّن وفق معاصري تلك المرحلة، أنه لم يكن لدى القوات أي جهاز بإسم مكتب الحرب النفسية.

أما لجهة ما كتب عن دخوله القوات وتوليه دور مستشار لقائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فبحسب عارفيه، هو لم يتولّ أي دور في هذا المجال بل كان يمثل حزبه في قيادة “القوات” التي كان يقودها جعجع، ولكن هذا السيناريو وضع من أجل التلميح إلى دور بعض العناصر من القوات اللبنانية في مجزرة صبرا وشاتيلا، التي حصلت في العام 1982، وحينها لم يكن فارس في القوات ولا مستشاراً لجعجع، وبالتالي لا علاقة له بتلك الحقبة من الحرب في لبنان.