الرئيسية » رصد » نصيحة محب، على هامش مؤتمر المستقبل

نصيحة محب، على هامش مؤتمر المستقبل

 

وإن كنت لست في وارد تقييم أو نقد المؤتمر العام لتيار المستقبل، والنتائج التي تمخضت عنه والتي جاءت كما هو معروف مسبقا، خصوصا فيما يتعلق بالمركزين القياديين الأول والثاني، الخارجين أصلا عن لعبة الإحتمالات فضلا عن إمكانية المنافسة .
وحتى لا ينتهي هذا المؤتمر الجميل بمشهديته “الديمقراطية”، من دون أي لمسة تغييرية نتمنى أن نشاهدها في تيار المستقبل أو في غيره من الأحزاب اللبنانية العريقة، ولأن تيار المستقبل بموقعه الحالي كرأس حربة في مواجهة خصومه السياسيين وبالأخص في مواجهته المباشرة لحزب الله بشكل أساسي، ولأن معركته ” السياسية ” هذه قد تعرضت على مدى سنوات لإخفاقات كبيرة كان لا بد لهذا المؤتمر أن يحدث نقلة ما تساهم في إحداث تحول بمكان ما في سياق المواجهة.
لقد استطاع رئيس التيار سعد الحريري كوريث شرعي وحيد، أن يثبت حضورا فاعلا على الساحة السياسية اللبنانية، يكاد يوازي الحضور السياسي لحزب الله، إلا أن الرافعة المعنوية لحضور الشيخ سعد لم تكن تياره، بل من موقعه كزعيم سني أولا، وكرئيس حكومة عنده أكبر كتلة نيابية ثانيا، ليبدو بعد ذلك وكأن التنافس (الحزبي) بين حزب الله من جهة وتيار المستقبل من جهة ثانية هو خارج دائرة حضور سعد الحريري .
فعند الحديث عن الحزبين (المستقبل – حزب الله)  يتبادر فورا لذهن المتلقي بأن الأول يبدأ من رأس هرمه التنظيمي الأمين العام أحمد الحريري فيما رأس الهرم التنظيمي عند الثاني يبدأ أيضا من عند أمينه العام السيد حسن نصرالله ، فتجري على الفور مقارنة ذهنية تلقائية بين الأمينين العامّين بسبب تشابه العنوانين (الامين العام) ، فتظهر سريعا المساحة الشاسعة والهائلة بينهما، فيبدو تيار المستقبل حينها أقرب إلى فرقة كشافة منه لتيار سياسي، وتصبح المنافسة حينئذ أقرب ما تكون للمزحة السمجة وتعطي حزب الله غلبة كبيرة بدون أي جهد.
يقال أن أحمد الحريري يتمتع بشعبية واسعة في صفوف تيار المستقبل تضاف إلى رصيده الأساسي كونه إبن عمة الرئيس ومن العائلة المباركة، وهذا ما ساهم ببقائه في موقعه المتقدم بقيادة التيار كما هو معلوم، يبقى أن المكتب السياسي الجديد ومن أجل إحداث التغيير المنشود، ومن أجل ردم ما تيسر من الهوة التي أشرنا إليها ولأن تغيير الأمين العام هو مهمة مستحيلة فيمكنه اللجوء إلى وسيلة أخرى (وهنا النصيحة) بأن يعمد إلى تغيير توصيف منصب أحمد الحريري فيلغى موقع “الامين العام” ويصار إلى اعتماد تسمية جديدة، قاموس الاحزاب اللبنانية يزخر بمسمياتها ومن باب المثال لا الحصر نذكر بعضها (مسؤول الهيئة التنفيذية – المنسق العام – المسؤول التنظيمي – رئيس المكتب التنظيمي – نائب الرئيس – المشرف التنفيذي …) أو أي مسمى آخر غير “الامين العام”
وبهذه الخطوة يكون تيار المستقبل قد أحدث فرقا كبيرا في مسيرة الأحزاب اللبنانية وقدم أنموذجا عن المؤتمرات الحزبية عبر إحداث تغييرات في النظام الداخلي للتيار بقرار من مكتبه السياسي الجديد، والأهم من كل ذلك، ينهي أي إمكانية مقارنة بين الأمين العام للتيار والأمين العام لحزب الله فيحقق مكسبا كبيرة هو بأمسّ الحاجة إليه في هذه المرحلة .

عماد قميحة