الرئيسية » منوعات » استبدلوا تمام بليق بأمل حمادة!

استبدلوا تمام بليق بأمل حمادة!

“أنا إعلامي…أنتِ مين؟”، يسأل المحاور ضيفته التي أتى بها إلى الاستوديو مخصصاً لها ساعة من الوقت. قد يكون السؤال، على بساطته، أعمق الأسئلة المطروحة في برنامج حواريّ يهدف إلى الغوص في مكنون شخصية الضيف. لكنه على لسان تمام بليق، مقدّم “برنامج” “لا تشفير”، يجرح مثل شفرة لئيمة شقّت في الجلد جرحاً ووجعاً.

يعتقد بليق بأنه يقود “برنامجاً حوارياً جريئاً ولاذعاً” يهدف من خلاله إلى “استخلاص النتائج والعبر، وإلى البحث الدؤوب عن المستور والكشف الفاضح للأخطاء”. على هذا النحو، يتوّسل طرح أسئلة صادمة واستفزازية، ويرمي بتعليقات قاسية وساخرة، وهذه “تقنية” معتمدة في مثل هذا النوع من البرامج الباحثة عن نسب مشاهدة تُضاف إلى الخلاصات والإضافات الجديدة وغير المبتذلة. لكن هل هذا هو حقاً واقع “بلا تشفير”، وهل يصل فعلاً إلى النتائج المرجوّة؟!

لعلّ بليق يقرأ التعليقات التي يكتبها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي منذ انطلاقة البرنامج، فيظنّها رواسب عقد وغيرة وجهل. النتيجة؟! يستمرّ في الإطلالة ايام الأربعاء (محطة الجديد) مع جرعات إضافية من الوقاحة والتجريح. يفشل، مرة تلو الأخرى، برصد الخيط الرفيع الفاصل ما بين الجرأة والتحقير. أو بين الحنكة والترهات. أو بين الاستفزاز “البنّاء” والإهانة.

هي معضلة مضمون إذاً، لا مشلكة شكل. مثل هذه البرامج الحوارية إن عُرضت على الشاشات، فإنها لا تمسّ لا “بسمعة الإعلام اللبناني” ولا هي تخدش الحياء كما يقال، في حال أصابت الهدف. لكن ماذا يحلّ حين ترسب في امتحان التمييز بين الفضائحي والهزيل إلى حدّ الحضيض؟!

يستضيف بليق أمس الموطنة أمل حمادة التي اشتهرت بمواقفها الساخرة ومن بينها “انقرضوا الرجال”. ليس في الاتيان بسيدة لا تنتمي الى عالم الفن او السياسة أو اي قطاع تحت الضوء، بسقوط ولا بهفوة. السيدة عرفها بعض الناس من خلال “السوشيل ميديا”، فدخلت “منظومة” حديث الناس.

ولا مشلكة أصلاً في اسم أي ضيف أو في ما يقدّمه، على عكس ما يعتبر البعض. المشكلة الحقيقية تكمن ببساطة في تحوّل “بلا تشفير” شفرة يأكلها الصدأ تنتظر اعادة تدوير، على رغم، بل بسبب “شفرة” بليق الجارحة وفشله في تقديم مادة إعلامية، على الأقلّ أو بالأحرى بالتأكيد، في هذا البرنامج وحسب!

في معرض حديثها، تصرخ حمادة بمحاورها: “مين مفكر حالك؟”. لاحقاً، يسمح لها بالجلوس على كرسيه في تبادل للأدوار، ويستمرّ بالتحديق بها باستهزاء. ساعة من الوقت أو أكثر، وسط الصراخ والشتيمة…واللا شيء.

توشك الحلقة على الانتهاء، فيسجن بليق ضيفته في قفص و”يعلقها على حبال الهوا”. تتماسك حمادة وتحافظ على صراحتها وذكائها رغم التأرجح. يضحك بليق من دون أي سبب. أما من تابع الحلقة، فيخلد إلى النوم وفي العين دمع، ويحلم بأمل حمادة تجلس على كرسي تقود حواراً. ربما ستكون هناك خلاصة. ستكون مادة. وسيكون “رايتينغ” يا My darling ويا Mon chéri.