الرئيسية » رأي وتحليل » «حزب الله» و«القوّات» وبينهما… الرياشي

«حزب الله» و«القوّات» وبينهما… الرياشي

خطان متوازيان لا يلتقيان. النظريات الحديثة تقول انهما يلتقيان. الدليل اشعة الشمس التي تنبثق من مكان واحد، ولكن الا يبدو السيد حسن نصرالله كما لو انه من كوكب، والدكتور سمير جعجع من كوكب آخر؟
الاثنان الآتيان من عذابات الارياف، ومن احلام الارياف، ذهبت بهما الظروف في طريقين متناقضين، وفي منطقة مات فيها المنطق، ومات فيها العقل، لتتحول الى غابة من الغرائز…
قال لي كاهن صديق في مدينة زحلة لو مضى محور القصير – عرسال كما كان مخططاً له لكنت الآن اما في القبر او في غرفة تحت درج في احد بلدان الاغتراب».
الذين في البقاع يدركون، بعمق، ما قاله الكاهن. الحكيم ايضاً، لكنها الظروف، لكنها العلاقات، ولكن ايضا ألم يعان «حزب الله» ما عانته «القوات اللبنانية» من عنجر، وحيث الدماغ الخشبي الذي ينتمي الى ثقافة الاقبية لا الى ثقافة الانجيل ولا الى ثقافة القرآن…
الاثنان اخذا علماً، واحدهما من الشمال والثاني من الجنوب، انهما ليسا في اساس لبنان. قيل ذلك علناً في سياق الجدل حول قانون الانتخاب، جبل لبنان هو الاساس، الاخرون ملحقات (ملاحق) بشرية…
ألم يكن حلم السيد وحلم الحكيم ان ينتفضا على الاوثان بعقلية العصر الحجري وبتماثيل الملح التي تدخل الى ساحة النجمة، وقد هبطت من الفضاء الخارجي ليكون التهتك السياسي والتهتك الاخلاقي في اشد مظاهره هولاً؟
ماذا تغيّر؟ يقال لنا «انها الظروف ايها الغبي. ندرك ذلك، ولكن الى متى تبقى علاقاتنا، امنياتنا، رهينة، او ضحية، الظروف؟
الاثنان انقياء، واتقياء، في العمق. لماذا لا تكون الشفافية هنا، ودون الدفاع بأي حال عما فعله بعض  اهل النظام،، في سوريا بلبنان وباللبنانيين، لا داعي لاستعادة اللحظات التراجيدية ما دام الجميع قد دخلوا في حرب اهلية لا تبقي ولا تذر لتنتهي الامور بتسوية اقل ما يقال فيها انها قبلية، وانها على طريقة اللوياجيرغا.
سؤال واحد، ونقف كلنا الى جانب تلك الصرخات العارية التي طالبت بالحرية وبالعدالة والتي دفعت، في الحال، الى أتون الصراع التاريخي، والصراع الجوستراتيجي والصراع الجيوسياسي حول سوريا: لو سقطت سوريا في ايدي المغول الجدد الذين يعرفون جيداً من انفق عليهم المليارات، وكيف ادارتهم اجهزة استخبارات معروفة للقاصي والداني، ألم تكن ويلات نينوى انتقلت الى لبنان؟
لم تولول الابواب وتصرخ المدن (كما في المرثيات التوراتية)، بل كان كسر محور القصير – عرسال. عرسال بلدتنا جميعاً والتي تواطأ الكثيرون ضدها كل لغايته، وها هي الآن تعاني، وتعاني. اسألوا باسل الحجيري.
لكل هذا نقول باللقاء بين «حزب الله» و«القوات اللبنانية»، الحزبان نظيفان، نظافة اليد ونظافة الضمير. من لا يعترف بديناميكية وكفاءة حسين الحاج حسن، وبدماثة ورقي محمد فنيش، وان كنا لا ندري لماذا استبقاء شخصيات مميزة مثل علي فياض ونواف الموسوي ومحمد عفيف خارج السلطة التنفيذية.
أليس غسان حاصباني ظاهرة انسانية، وظاهرة اخلاقية، في وزارة الصحة، وهو الذي يحمل المرضى الفقراء بسيارته الى المستشفيات؟ أليس بيار ابو عاصي من يقفل المغاور في وزارة الشؤون الاجتماعية او على الاقل تقوم فلسفته على ثنائية الفاعلية والنزاهة؟
وما أدراك ما (ومن) ملحم الرياشي. سليل ماركو اسكندر الرياشي، بل ان الخنشارة التي لم تنتج سوى الاوادم، وسوى المثقفين، باستثناء احدهم الذي كان يتنقل بيديه الملطختين وبوجهه الملطخ، من عهد الى عهد ومن منصب الى منصب.
ملحم الرياشي، المثقف، المنفتح، والمتأثر بتيار دو شاردان «افتح قلبك للآخر. من هناك يدخل الله». عيفارا وزارة الاعلام. أين «السيكار» ايها الرفيق ارنستو؟
وزيرالاعلام زار الضاحية فهل وجد فيها الادغال ام الوجوه التي تعرف كيف تفتح ابوابها لكل لبنان ولكل اللبنانيين، تماماً كما تعرف كيف تلاحق البرابرة؟ لا نينوى في لبنان.
ذات يوم، لا بد ان تتقاطع عذابات الارياف واحلام الارياف، ويلتقي رجلان. يلتقي حزبان، أمنية وطن مشرد!

نبيه البرجي