الرئيسية » رصد » «كرنفال» العراة

«كرنفال» العراة

ريما خلف، الامينة العامة للاسكوا، التي ازاحت الاقنعة عن وجوهنا. نحن ايها الرفاق، اصفار، خراف (للذبح) في لعبة القبائل…
امرأة اطلقت الصرخة ولم تنثنِ. لا احد من قادة العرب وقف في وجه انطونيو غوتيريس ليقول له «اذا ضغطت على هذه السيدة لسحب تقرير الاسكوا حول الفصل العنصري في اسرائيل، فلسوف ننسحب جميعاً من المنظمة الدولية وليذهب العالم الى الجحيم».
اي مندوب عربي يستطيع ان يقول لجيفري فيلتمان «لا» واي مسؤول عربي لا يقف بين يدي دونالد ترامب كمن يتوسل قربة الماء؟ مسكين البرتغالي غوتيريس. حدقوا جيداً في تقاطيع وجهه. مجرد ظل، مجرد ببغاء في البلاط الامبراطوري…
زميل اردني قال لنا «لو استطعت لاقفلت الطريق على القادة العرب بالحجارة». سألني «هل تستغرب اذا قلت لك ان القمة المقبلة ستعقد في اورشليم». وقال «الا نرقص، استراتيجياً، الآن وكما تكتب، حول هيكل سليمان؟».
وسأل «هل تعلم لماذا يتردد دونالد ترامب في الايفاء بوعده ونقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى اورشليم؟». بحسب معلوماته ان الملك عبد الله الثاني قال لمضيفه «هل تريد الا يبقى احد منا في مكانه؟».
لسنا من رأي زميلنا الاردني لاننا قافلة من الموتى. لا امة هناك، ولا شعوب هناك، بل قبائل وتقتات من سراويل السلاطين، والا هل تتصوروا اين وصلنا في الطريق الى الاندثار.
مثلما فعل الاسرائيليون بفلسطين يسعون لان يفعلوا في سوريا. المؤسسة اليهودية اقوى مما نتصور، ومنذ ايام البريطاني الفيكونت بالمرستون الذي اتفق مع البارون دو روتشيلد لدعم «احباء صهيون» واقامة اول مستوطنات يهودية في فلسطين عام 1858.

ادخلوا جيداً في عقل برنار – هنري ليفي، وفي عقل آلان فينكلكروفت، بل وفي عقل يوشع بن نون، لتتبينوا كيف ان المؤسسة اليهودية تجر ذلك الاسلام البائس والمبرمج على ايقاع ازمة غابرة (اين هو لوثر الاسلامي؟)، والا هل نحن من البلاهة لكي نتصور ان تنظيم الدولة الاسلامية تنظيم طارئ، او منحه كل تلك القوة الضاربة رجل غبي (اسألوامن يعرفون ابراهيم البدري)، لكي يدمر مجتمعات العرب وعقول العرب؟
كل تلك الدمى الايديولوجية صناعة توراتية. ايضاً، زميل اردني سأل «لو قرر اولئك المجانين القتال ضد اسرائيل، وهم الذين اظهروا قدرات هائلة على المواجهة، هل بقيت قرية واحدة بيد بنيامين نتنياهو؟».
عشرات الآلاف ماتوا من دون قضية. يا صاحبي نحن مئات الملايين نعيش من دون قضية. تابعوا ما يحدث في قمة العرب اواخر هذا الشهر. كرنفال. كرنفال العراة بما تعنيه الكلمة ما دامت قراراتنا ضد اسرائيل لم تنفذ منها كلمة واحدة (كلمة واحدة يا جماعة) فيما قراراتنا  ضد بعضنا البعض لتمزيق ما تبقى من هياكلنا العظمية تنفذ في الحال…
قمة القاع. صرخة ريما خلف التي لا تستحق حتى تظاهرة في زقاق، حتى اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب حول فنجان قهوة، ازالت اقنعتنا، بل وازالت وجوهنا. نحن كائنات بشرية هجينة، وسقطت وجوهها وسقطت ملابسها الداخلية…
اي منظومة استراتيجية صاغها شيوخ القبائل منذ قمة انشاص عام 1946 وحتى الآن؟ اذا حشدنا الجيوش، وهذا ما يحصل، واذا انفقنا المليارات، وهذا ما يحصل، فمن اجل ان يقاتل العرب العرب، وان يقتل العرب العرب. حتماً تتناهى الينا القهقهات التركية، والقهقهات الايرانية. ماذا عن قهقهات حائط المبكى؟…
لاحظوا كم نحن خائفون على العراق بعد «داعش»، وكنا نتمنى ان يبقى ابو بكر البغدادي حيث هو كي لا تكون الكارثة الكبرى (التراجيديا الكبرى)، ولاحظوا كم اننا مصرون، وبعد ست سنوات من الجحيم في سوريا، على ادارة المقابر، ودائما بعقلية داحس والغبراء، كما لو ان القرن هو قرن الليموزين، واليخوت الفاخرة، لا قرن العقول التي تصنع المعجزات…
لعل بعضكم علم ان رجب طيب اردوغان «تمنى» على بعض الحكام العرب الذين في حقيبة السلطان، عدم استيراد الورود من هولندا لانها «ورود صليبية». هذه حقيقية موثقة، وتعهد بأن تزود تركيا قاعة القمة، والاروقة الخلفية، بالورود…
عشية القمة العربية، لن نستطع ان تنقذ تلك السيدة الرائعة (ريما خلف) من براثن المؤسسة اليهودية. مصيرنا لا يتقرر داخل تلك القاعات التي تطفو فوق الورود، وتغتسل بالثريات، بل في الاقبية، اقبية الاجهزة، وفي اقبية القرن التاسع عشر.
لا تظلموا الحكام العرب وتسألوا اين حكام العرب. اسالوا اين شعوب العرب؟غابات من الدمى. الدمى التي سقطت اقنعتها وسقطت وجوهها!!