الرئيسية » رصد » عودة التوتر الى لبنان من البوابة السورية؟!

عودة التوتر الى لبنان من البوابة السورية؟!

تعود وتيرة الأحداث في سوريا للتسارع حيث تشير المعطيات الأخيرة الى عودة كرة نار أزمتها الى الاتساع مجددا، قاطعة الطريق أمام كل القراءات والتحليلات التي بشّرت باقترابها من عتبة التسويات والحلول، فاتحة فصلاً جديداً من التجاذبات بين القوى المؤثرة اللاعبة في مصيرها، مشرّعة لها حلبة الصراع امام جولة جديدة بعد التقاط بعضها نفسا جديدا مع عودة اللاعب الاميركي للعب مباشرة على أرضها.

وفي المشهد يبدو هناك خارطة جديدة تحاول أميركا رسمها للواقع السوري مدعومة بمطامع اسرائيلية تساهم في الانتهاء من هواجسهما المشتركة في المنطقة، وفي مقدمتها خطر خسارتها للورقة السورية لصالح ايران وحزب الله تحديدا، خاصة بعد تمكن الاخيرة من بسط وجودها العسكري والسياسي في الساحة السورية وتحصين شرعية هذا الوجود فيها وفي دول اخرى في المنطقة كلبنان والعراق واليمن.

وربما التطورات الاخيرة التي طرأت في الميدان السوري ولبنان خير دليل على ذلك. وكان ابرزها الغارات الاسرائيلية الاخيرة التي حصلت بالقرب من تدمر السورية والرد السوري عبر اطلاق المضادات الجوية، وما تبعها من هجوم مفاجىء لفصائل المعارضة على دمشق بعد عدة سنوات كان آخرها العام 2012، هذا عدا عن وعودة التهديدات الاسرائيلية للمنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية وحدودها البحرية بعد الاجراءات التي باشرها لبنان لاطلاق دورة التراخيص للتنقيب عن النفط وذلك من خلال اعلان وزير طاقة العدو الاسرائيلي “يوفال شتاينتس” بموافقة “نتانياهو” بدء اجراءات لضم المنطقة الى المياه الاقتصادية الاسرائيلية وذلك عبر طرح مشروع قانون تحديد الحدود البحرية الاسرائيلية،الذي يتحدث عن فرض السيادة والقوانين الاسرائيلية على المثلث البحري على ان تقر حكومة العدو في جلسة قريبة مجموعة تفاهمات ستطلق من خلالها مناقصة دولية للتنقيب عن النفط والغاز .

كل هذه التطورات تؤشر الى محاولات واضحة لكشف ظهر ايران و”حزب الله” عبر التلويح لهما بامكانية الامساك بخاصرتهما الرخوة سواء من العاصمة السورية او حتى من عقر دار “حزب الله” في جنوب لبنان والضغط عليها حتى قول الـ “أخ” وتجميد أعمالها حتى الدخول في تسوية تخرج بها من الساحة السورية باقل خسائر ممكنة،ولكن امام هذا الواقع ، سلسلة من التساؤلات تُفرد عن الدور الروسي اليوم في سورية وموقفه من هذه التطورات وعلى أي كتف تتكىء حقيقة مصالحه؟!

المتابع لفصول الاحداث السورية على مدار سنواتها الستة ولاسيما الاخيرة، يجد ان اللعب مع القوى العظمى يستلزم بنيان عسكري قوي وبنيان دبلوماسي متين محصن بشبكة مصالح يتعذر على اي طرف آخر التغاضي عنها والتساهل بحجمها، وربما روسيا تمتلك تلك المقومات الا ان الاحتفاظ بنقاط القوى هذه يفرض عليها الوقوف في بعد المحطات في دائرة الضعف او التنازل، تحصيلا لنقاط اكبر تدعم بها قوتها وتشحن من خلالها مصالحها، وهذا الامر ربما ظهرت ترجماته في المواقف الروسية الاخيرة من الغارة الاسرائيلية التي حملت “حفظ ماء” وجه “خجول” تجاه حلفائها ايران وحزب الله مع استدعائها للسفير الاسرائيلي للاستيضاح عن هذه الغارات، مقابل موقف لها “فاقع” تجلى بتحذيرها الرئيس السوري” بشار الاسد” بالامتناع عن التصعيد والرد على الغارات الاسرائيلية، وانه في حال قرر ان يلعب بالنار الاسرائيلية فينبغي عليه عدم توقع ان تتدخل روسيا للدفاع عنه” وفقا لما نقله موقع “ديبكا” العبري عن مصادر في موسكو، وربما هذا ما يفسر تصريحات الاسد الاخيرة لوكالة انترفاكس بقوله ان روسيا “تلعب دورا مهما في منع اي مواجهة عسكرية بين سوريا واسرائيل مستقبلا”.

الموقف الروسي هذا ربما يعكس استراتيجية روسية معينة في التعاطي مع مصالحها من منطلق “عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة”، فهي من جهة بحاجة للتنسيق مع واشنطن في الملف السوري وان بحذر، كما انها بحاجة للحفاظ على حبل الود الاسرائيلي والتركي الذي يتشارك والاخيرين كداعم لموقفها في ملفاتها المتأزمة، في حين يبدو ان تحالفها مع ايران يحمل عنوان الضرورة الذي يسمح لها في تأمين سلاح بشري بري يسهم في القضاء على الارهاب ويسمح لها بالابقاء على الورقة السورية في قبضة يدها وتحت رقابتها باعتبار ان الوضع الايراني وحليفه حزب الله دخل في نفق الحراك الاميركي الاسرائيلي الذي لن يوفر اي وسيلة للضغط عليه وتكبيله ميداينا ودبلوماسيا،الا انه يبقى بانعكاساته على اللاعب الروسي اقل ضرراَ في حال اتخذ الاخير لنفسه موقع الضارب “على الحافر” مرة والضارب “على المسمار” مرة آخرى .

بالطبع، يبقى اكتمال هذا المشهد مرهونا بالتحركات المقبلة لـ “حزب الله” وايران على خلفية المواقف والتحركات الاسرائيلية الاخيرة والتي يبدو انهما بدءا التحضير لها حيث ذكرت احدى المواقع عن وجود ادلة تشير الى ان حوالي 1500 مقاتل من القوات الشيعية العراقية (النجباء) يقودها الجنرال الايراني قاسم سليماني تشق طريقها نحو جبل الشيخ للانضمام الى مقاتلي حزب الله هناك وهذه القوات على علاقات جيدة مع نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم الذي حكي عن انه هو من امر حزب الله بتدريبها الامر الذي يؤشر الى امكانية حصول توتر قد يصل الى احتمالية اشتعال جبهة الجولان. الا ان هذا لا يلغي معه فرضية تفلت الساحة اللبنانية من هذا التوتر تبعا لذلك، وان قد يأخذ شكلا آخر خاصة مع عودة الحديث عن ملف المنطقة الاقتصادية البحرية المختلف عليها بين لبنان والعدو الاسرائيلي .

(ميرفت ملحم – محام بالاستئناف)