الرئيسية » آخر الأخبار » إيران تعيد فتح قواعدها العسكرية لروسيا.. ما الذي تغيَّر؟!

إيران تعيد فتح قواعدها العسكرية لروسيا.. ما الذي تغيَّر؟!

أثار القرار الإيراني المفاجئ، بالسماح لروسيا باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ ضربات جوية بسوريا، تساؤلات حول دوافع القرار، وأبعاده على علاقة البلدين، في ظل ضغوط أميركية وخليجية ضد طهران لوقف تدخلاتها في المنطقة.

وجاء القرار على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أثناء زيارة وفد من بلاده برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني، للقاء نظيره الروسي فلادمير بوتين وكبار المسؤولين.

وقال ظريف، أمس الثلاثاء، إن “روسيا يمكن أن تستخدم قواعد عسكرية إيرانية لتنفيذ ضربات جوية ضد متشددين في سوريا على أن تكون كل حالة على حدة”.

ومن جهته، قال المحلل السياسي من موسكو رائد جبر، إنه “بناءً لتحليلات مقربين من الكرملين، فإن إيران الآن تشعر بسبب الضغط الأميركي برئاسة ترامب، عليها أن تقترب أكثر من روسيا”، مشيراً إلى أن “إيران تحدثت في وقت سابق بلغة ساخرة أزعجت الروس، عن استعراض عضلات بعدما استخدموا قاعدة همدان، والآن عادت لتلوح بإمكانية تقديم تسهيلات واسعة ليس فقط في قاعدة همدان وإنما في كل القواعد العسكرية الإيرانية”.

ولفت جبر إلى أن “إيران تقترب بشكل أكبر من روسيا، وهذا مؤشر لا يتعلق فقط بالتعاون العسكري، بل برزمة الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة روحاني إلى موسكو، لمواجهة الضغط الغربي”.

ورأى أن “ما تم الاتفاق عليه، يريح روسيا، لأن موسكو تعتبر إيران ورقة مفيدة لها في تجاذباتها مع الغرب حاليا، وترى فيها أيضا شريكا أساسيا لوجود تقاطع في عدد كبير من الملفات والمصالح في الفترة الحالية بين موسكو وطهران”.

واتفق المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير، مع ذلك بالقول إنه “منذ وصول دونالد ترامب إلى رئاسة أميركا، بدأت إيران تشعر بمخاطر المرحلة المقبلة، ولذلك سعت لتعزيز علاقاتها مع روسيا، وكذلك قامت بالانفتاح على الدول العربية وخصوصا الخليجية”.

ولفت قصير إلى أن “تعزيز علاقة إيران مع روسيا هو جزء من امتلاك القوة خوفا من المواجهة مع الأمريكيين أو الإسرائيليين”.

الهاجس الإسرائيلي

وعلى صعيد الضغط الإسرائيلي على روسيا، لتحجيم دور إيران في سوريا ودعمها لحزب الله اللبناني، قال رائد جبر إن “العنصر الإسرائيلي حاضر في هذه الهواجس والمخاوف الإيرانية في علاقتها مع روسيا”.

واستدرك: “لكن الأخيرة سعت إلى إقامة توازن دقيق للعلاقات بين الأطراف الإقليمية المتواجهة بين إيران من جانب وبين إسرائيل وتركيا، وتريد موسكو الاستمرار على النهج نفسه”.

ولفت جبر إلى أن “التباين الروسي الإيراني في هذا الموضوع سيظهر لاحقا عند الوصول إلى تسوية شاملة في سوريا، أما الآن فهذه لحظة تقارب كبيرة في المصالح، لذلك يفضل الطرفان عدم الحديث عن النقاط الخلافية”.

وبالمحصلة النهائية بحسب جبر، فإن “روسيا تميل أكثر إلى الموقف الإسرائيلي الذي يقول بضرورة خروج القوات الأجنبية كلها، وأن لا يبقى حزب الله أو مجموعات مسلحة مدعومة من إيران في المناطق الحدودية بالقرب من إسرائيل”.

وأعرب جبر عن “اعتقاده بأن هذا الخلاف بين إيران وروسيا مؤجل، ولا يمكن الحديث عنه في الوقت الحالي”.

بدوره، قصير إن “العلاقة الإيرانية الروسية السورية، علاقة تعاون مع تنافس مضمر في سوريا بين الطرفين، لكن لا توجد هناك مشكلة كبيرة بينهم لأنهم يعملون على خطة مشتركة مع بعض التباينات التي قد تبرز بينهم”.

وأضاف: “بالنسبة لحزب الله، فهناك طلب من المعارضة السورية وتركيا بأن يكون لروسيا دور في مراقبة حزب الله أو ضبط أدائه، لكن الأمور لم تصل حاليا لتنفيذ هذه الرؤية، لازلنا في سوريا بمرحلة تجميع الأوراق وترتيب الوضع السياسي”.

ورأى قصير أنه “حتى الآن، من ناحية الوضع الأمني، ما المفاوضات السياسية مستمرة، ويمكن لإيران أن تعزز علاقتها مع روسيا بأن تطلب بأن يكون وضعها في سوريا مستقبلاً مريحاً، وألا تحصل تباينات بينهما في حال تم التوصل إلى تسوية سياسية بسوريا”.