الرئيسية » أخبار مهمة » “حزب الله” باقٍ في سوريا إلى الأبد

“حزب الله” باقٍ في سوريا إلى الأبد

نشرت مجلة “نيوزويك” الأميركية تقريراً لها حول تدخل “حزب الله” في سوريا، موضحة أن الشيخ نعيم قاسم وهو الرجل الثاني في الحزب أكد مؤخرا في مقابلة تلفزيونية أن “حزب الله فقط هو الذي سيقرر متى يغادر سوريا، مشيراً إلى أهمية الدور البارز الذي تقوم به سوريا في ما أسماه بـ”محور المقاومة” الذي يعارض المصالح الغربية، وتحديدا الولايات المتحدة وإسرائيل، وترأسه إيران مع حزب الله بوصفه الجماعة المسلحة الرائدة في لبنان”.

وأضافت المجلة الأميركية أن “بقاء هذا المحور وسوريا موالية لإيران أمر حاسم بالنسبة لحزب الله وإيران، حيث أولا توفر سوريا الشرعية العربية لهذا التحالف المناهض للغرب، ثانیا سوریا خط إمداد عسکري أساسي یربط إيران بحزب الله في لبنان، والذي یوفر لإیران الوصول إلی الصراع العسکري العربي الإسرائیلي الجاري ومنطقة البحر الأبیض المتوسط.

ولفتت نيوزويك إلى أنه “منذ بداية الحرب الأهلية السورية، واجه النظام العلوي بقيادة الرئيس بشار الأسد معارضة سُنية إلى حد كبير، حيث يعتمد النظام بشكل كبير على “حزب الله” كمنظمة شيعية مسلحة للدفاع عن موقفه، وكان “حزب الله” إحدى المجموعات الأولى التي تدخلت في الأزمة بجحافل موالية للنظام بين 15 ألف إلى 25 ألف مقاتل وتتكون من فصائل شيعية من العراق وباكستان وإيران وأفغانستان.

وذكرت المجلة أن “حزب الله” يلعب دورا متنوعا للغاية في سوريا، حيث قدمت المنظمة اللبنانية في البداية دعما عبر الخبراء للأسد في حملته على المتظاهرين، وفي عام 2011، بدأت وسائل الإعلام اللبنانية في الإعلان عن وفاة مقاتلي حزب الله في سوريا، وقد تطور دور “حزب الله” هناك ليشمل استراتيجية هجومية خلال المعارك والتدريب الذي تشتد الحاجة إليه للعناصر التي تدعم النظام السوري، وتؤكد المقابلات التي أجريت مع “حزب الله” وأعضاء المعارضة أن “حزب الله كان في كثير من الحالات يقود قوة هجوم برية في المعارك، وقد بدأ هذا الأمر لأول مرة خلال معركة القصير عام 2013، حيث في مقابلة في العام نفسه، اعترف مقاتل من “حزب الله” بأن الحزب يقود العمليات في القصير؛ وأن الجيش السوري يلعب دورا ثانويا فقط وينتشر بعد أن يتم تنظيف المنطقة بالكامل وتأمينها”.

ووفقا لتقرير أعده معهد دراسة الحرب، استخدمت الحكومة السورية مقاتلي حزب الله كقوة مشاة موثوقة إلى جانب أسلحتهم الثقيلة وقواتهم الجوية، وفي معركة القصير وعلى جبهات الحرب الأخرى في 2015 و 2016، بدأت العمليات العسكرية عادة مع القصف يليها تسلل وحدات غير النظامية، وهجمات المشاة. كما استخدمت تقنيات مماثلة في الزبداني وحلب التي لعب فيها حزب الله دورا ثلاثيا وفقا لمقابلات جرت مع قائد “حزب الله” الذي أوضح أن الجماعة المسلحة ترأس فرق الاقتحام، وفريق لإزالة الألغام وفريق لتحقيق الاستقرار.

بالإضافة إلى استراتيجيته الهجومية، ساعد “حزب الله” النظام في تطوير قواته غير النظامية، فضلا عن تمويل وتدريب العناصر المحلية حسب الحاجة، ووفقا للباحث أيمن جواد التميمي، فإن هذه العناصر تشمل قوات الروضة، والمقاومة الأيديولوجية الوطنية، ولواء الإمام المهدي، وجنود المهدي وكشافة المهدي ومجموعات أخرى كثيرة.

ويعتقد التميمي أن قوات الروضة هي النواة الأساسية لـ”حزب الله” في سوريا ويبدو أنها تعمل تحت قيادة حزب الله والإشراف عليها في لبنان، وتضم الشيعة والسنة من المناطق الريفية حول مدن مثل حمص وحلب ودرعا ودمشق، ويبلغ قوامها حوالي 3500 مقاتل، وقيادتها العسكرية يرأسها السوريون، إلا أن “حزب الله” يمول ويدرب عناصرها.

وهناك مجموعتين مرتبطتين مباشرة بحزب الله، هما لواء الإمام المهدي وأسد الله غالب، ويقدر عدد مقاتلي لواء الإمام المهدي بنحو ألفين مقاتل ومعظمهم من العلويين.

واعترف مدرب في “حزب الله” في مقابلة أنه بينما تم تدريب الآلاف في جميع أنحاء سوريا، تم تدريب حوالي 10 آلاف في القصير وحدها، وهي أكبر مركز تدريب تابع لـ”حزب الله” على الحدود مع لبنان.

وأوضحت نيوزويك أنه على ما يبدو أن حزب الله سيكون في وضع جيد في سوريا خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث بينما انقسم مقاتلي “حزب الله” حول دورهم الطويل في سوريا، إلا أن معظمهم اتفقوا على أنهم لن يغادروا المناطق الاستراتيجية في وقت قريب، مؤكدين: سنحتفظ بالسيطرة على المناطق ذات الأهمية العسكرية مثل القصير.

وقال أحد المقاتلين في مقابلة أجريت مؤخرا إن بقع أخرى حول حمص تم إعطاؤها للجيش السوري وفقدت في وقت لاحق لذا ستبقى أيضا في أيدينا.

وأسفرت مشاركة “حزب الله” في سوريا عن ارتفاع كبير في التكلفة البشرية، حيث قتل ما بين 2000 و 2500 شخص وجرح 7000 آخرين خلال السنوات الست الماضية، وفقا لمقابلة مع الناشط المناضل لحزب الله لوكمان سليم، ومن الصعب التحقق من الأرقام في المناطق التي يحاصرها “حزب الله” في دمشق وحمص وحلب ودرعا، ومع ذلك، فإن هذه الخسائر البشرية لا يبدو أنها وصلت إلى نقطة تحول لحزب الله، خاصة وأنه نجح الحزب في إقناع قاعدته الشعبية بأن مشاركته في سوريا وكفاحه ضد الإرهاب يحمي لبنان من الجماعات المتطرفة.