الرئيسية » رصد » كيف ومتى ستنتهي العداوة بين حزب الله والقوات

كيف ومتى ستنتهي العداوة بين حزب الله والقوات

بعد أنّ أصبح حزب الله مزيج من الميليشيا والجيش النظامي، وبعد أنّ فاقت قُدُراتِهِ الكثير من جيوش المنطقة من حيث العقيدة والتنظيم والقدرة القتالية والجهوزية والعديد وقوة النيران وذلك على المستوى الإقليمي حتى أنه أصبح يتفوق على الجيش الإسرائيلي مع كل ما يملك هذا الآخير من تكنولوجيا ودعم من الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، فحدود ونفوذ المقاومة الإسلامية تخطت لبنان لتصبح إقليمية.
وتقول أوساط معراب أنّ الدكتور سمير جعجع استدرك هذا الواقع وإستدرك أن لا جدوى لبنانياً وإقليمياً من معاداة حزب الله. فحاول مدّ بعض الخيوط مع حارة حريك لكنها جوبِهت باللامبالاة. بعد إنتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية وهو كان الخيار الأول والأخير لحزب الله وبعد أن كان الدكتور جعجع أيد هذا الترشيح في معراب وبعدها أبدى الحكيم الكثيرمن التضحيات والتنازلات والمرونة لتأليف الحكومة في أسرع وقت متجاهلاً منعه من الحصول على حقيبة سيادية. فجاء خطاب السيد حسن نصرالله في 9 كانون الأول الفائت مفاجئاً الجميع حيث قال «القوات اللبنانية هي مكون مسيحي وطني ووازن» منذ ذلك الحين إنخفضت النبرة السياسية والغير سياسية بين الحزبين وأوعزت قيادة القوات اللبنانية إلى مناصريها بتهدئة الأجواء مع حزب الله.
حتى أنّ الدكتور جعجع رحب بعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتسليح الجيش.
لا شك أن الخلاف جوهري بين الفريقين ففي حين يتمسك حزب الله بسلاحه طالما الكيان الصهيوني محتل أراضٍ لبنانية وعربية يرى حزب القوات أنّ الشرعية اللبنانية وحدها يحق لها بإمتلاك وإستعمال السلاح ولا شك أن اخطاء سياسية وإعلامية كثيرة إرتُكبت من قبل مسؤولين في كلا الحزبين لكن من الضروري التذكير أنهُ لم تحصل حرب ولا حتى معركة عسكرية واحدة بين القوات وحزب الله خلال الحرب الأهلية اللبنانية وهذا واقع يُبنى عليه في التهدئة الحاصلة بين جمهور و قيادات الفريقين.
ويقول مصدر مطلع أنّ حزب الله لديه خمسة شروط قبل الذهاب إلى مفاوضات مع القوات:
1ـ وقف حملات التجني على حزب الله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر موقع القوات اللبنانية.
2ـ الإعتراف بسلاح حزب الله في مواجهة الكيان الصيوني والتكفيريين.
3ـ حوار بين طلبة الفريقين في الجامعات والعمل على إيجاد مناخات إيجابية
4ـ الإعتراف من قبل القوات بشهداء المقاومة الذين سقطوا في سبيل الدفاع عن لبنان.

5ـ الوقوف عند خاطر أل كرامي في طرابلس.
6ـ الوقوف عند خاطر أل فرنجية.
وهنا يتساءل مصدر في القوات هل سيعترف حزب الله بشهداء المقاومة المسيحية الذين سقطوا بين عامي 1976 و1990 دفاعاً عن لبنان من المحتلين السوريين والفلسطينيين؟
وهنا يقول المصدر المقرب من القوات لا داعي لنبش قبور الماضي من إغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي وإغتيال الشهيد طوني فرنجية وقسم من عائلته ويضيف أنه معروف من أعطى الأمر وسمير جعجع نفذ الأوامر ولا يفيد التكلم عن الديبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المخطوفين قبل 35 عاماً إبان الحرب وكان الدكتور جعجع سبّاقاً إلى إغلاق مكتب الأتصال الإسرائيلي في جونية، فور تسلمه قيادة القوات اللبنانية ولا داعي إذا أردنا طي الصفحة الماضية التكلم عن المقاومة المسيحية والمقاومة الإسلامية بل يجب علينا الكلام عن المقاومة اللبنانية.
«الآن وقد أصبح سلاح حزب الله إقليمياً ولا قدرة لنا لمنعه، ولا إستعمال هذا السلاح في الداخل اللبناني» كما قال الرئيس ميشال عون أصبح الدكتور جعجع البرغماتي جداً يدرك أن لا خيار له سوى التقارب من حزب الله كما أنّ السيد حسن نصرالله لم يعد يريد خصم له في لبنان من تيار المستقبل مروراً بحزب الكتائب وصولاً إلى القوات اللبنانية.
لا شك أن فخامة الرئيس عون لعب دوراً مركزياً في التقارب بين الحزبين فهو حليف حزب الله وحليف القوات اللبنانية وبعد إنتخابه رئيساً للجمهورية سيسعى إلى إنجاح عهده عبر مصالحات بين الجميع بإستثناء السلاح ما يجمع بين القوات والحزب أكثر بكثير مما يفرقهما. فهما الحزبان الوحيدان اللذان لم يطالهما الفساد في الحكومات المتعاقبة منذ 2005. كما إنهما الحزبان الأكثر تنظيماً في لبنان، كما أن القاعدة الحزبية لكل فريق ملتزمة حرفياً بتوجيهات القائد، السيد حسن نصرالله من جهة والدكتور سمير جعجع من جهة ثانية. الرجلان يستميتان دفاعاً عن مصلحة لبنان الكل على طريقتهُ.
لم تكن مصافحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عابرة في الثاني من أذار 2006 تحت قبة البرلمان، خلال الجلسة الأولى للحوار الوطني مجرد مصافحة بين كبيرين، فالبعض رأى فيها تجاوز للماضي وما شابه من عداوات متبادلة.
وها نحن في نيسان 2017 ويمكننا أن نتأمل بل نؤكد أن آخر خصومة بين مكونين كبيرين أساسيان باتت تطبخ على نار حامية مع ما سينعكس أي تفاهم بين الحزب والقوات على إرتياح داخلي وعلى مكافحة الفساد وإنعاش الدورة الاقتصادية و سيدفع بالمستثمرين العرب والأجانب إلى الإستثمار في لبنان.
مصالحة القوات الحزب يجب أن تتم بروية لكن بسرعة لأن المواطن تعب من الخلافات الداخلية والجميع يهاجر.

شربل الاشقر