الرئيسية » أخبار مهمة » عن المبالغة في الدفاع الطائفي .. موضة جديدة لإكتساب الشهرة

عن المبالغة في الدفاع الطائفي .. موضة جديدة لإكتساب الشهرة

 قاسم ريا  ( خاص )

كنتُ ولا أزال، اكره من يتحدث بغير لغة أهله، في سبيل المال والشهرة، كمن يدّعون أنهم نخبة المحللين السياسيين، ممن يملأون الشاشات صراخاً في كل شاردة وواردة، منهم من يحصل على تمويل شهري من الأحزاب السياسية التي ” يملأ الشاشات صراخاً لأجلها” ومنهم من يسعى للحصول على ذلك التمويل، عن طريق الصراخ المجاني، بدءاً من وسائل التواصل الإجتماعي، وليس انتهاءً بالخروج على مختلف القنوات التلفزيونية.

حاولت مراراً أن أشرح الأمر بكل بساطة، لمن حولي، فمثلاً، أنا مسلم أحمل الطائفة الشيعية في هويتي وفي قلبي، وهناك أيضاً من يحملها، ولكنه اختار أن يكون مع خصوم طائفتي سياسياً وإعلامياً، وبطبيعة الحال.. لا احبه، وأشعر في داخلي أنه قام بخيانة الطائفة عن طريق خياراته السيئة، أقله من جهتي !

من الجهة المقابلة، يراه جمهور ذلك الخصم السياسي بطلاً ! وجريئاً ومدافعاً وشهما.. ومن جهتي وجهة الجمهور الذي أشكل جزءاً صغيراً منه، نراه الخائن المتنكر لأصله وكلما يمكن لخيالكم أن يأتي به من صفات سيئة !

كلما جد حدث ما، تتنطح إحداهنّ على وسائل التواصل الإجتماعي وتأخذ أقصى اليمين في مواقفها ! تدافع بشراسة عن طائفتي، وعن الأحزاب السياسية التي تهمني، كحزب الله مثلاً او حركة أمل، بكتابات، حتى أنا، لا يمكن أن اكتبها لشدة تطرفها !

كل من أعرفهم سوى القليل، يفرحون لهذا، ويشعرون بحالة من الإعجاب الشديد، فيمنحوها هالة من القدسية !

اقله على وسائل التواصل الاجتماعي.. ولكن مهلاً ! ما هو هدف هذه، وتلك.. من المواقف المتطرفة في مواضيع تخص طائفتي !؟

وما هو رأي بيئتها بما تفعل ؟

ألا يعتبرونها خائنة كما اعتبر من يغرد خارج السرب الذي أنتمي إليه ؟

أشعر أحياناً أنني خرجت من طائفتي، واخذ مكاني فلان، وفلانة.. يتحدثون بأمور فقهية لا أتحدث بها أنا، احياناً لجهلي بتفاصيلها، وأحياناً اخرى لأن هكذا مسائل فقهية قد تكون خاصة مثلاً !

ماذا يعني أن تكتب إعلامية عن ظهور المهدي لو اغتيل الأمين العام لحزب الله ! ومتى كان المهدي أمراً نهدد به !

أو نستغله للردود على وسائل التواصل الاجتماعي، وهل المهدي للشيعة فقط ! أم هو للبشرية كلها.. ماذا تعرف الأخيرة عن المهدي ؟

وهل يمكنني مثلاً ان أتحدث براحتي عن معتقدات المسيحيين مثلاً ؟

وأناقش الثالوث المقدس وقضايا مسيحيي الشرق وعلاقتهم بالفاتيكان ؟

لا أجرؤ صراحة على الدخول في هكذا مهاترات، لأنني بكل بساطة أحترم خصوصيات الآخرين، وأدرك في داخلي أنني مهما أحببت المسيحية، لن أحبها أكثر من المسيحيين أنفسهم !

لاحظوا أنني حتى في ردي هنا، لم أتطرق للطوائف داخل الدين !

ماذا يعني، أن تتخذ إعلامية، طرفاً مع الشيعة مثلاً ضد السنة، أو ان تهددهم بالمهدي ! أو بأي شيء آخر ، في الوقت الذي يسعى فيه الشيعة والسنة إلى وأد الفتنة، وإلى الوحدة في مواجهة الإرهاب الذي يهدد الجميع..

ماذا يعني أن تتخذ إعلامية أخرى، طرفاً مع حزب الله ضد حركة أمل، أو العكس !! فتهدد الوحدة داخل الطائفة، فقط لكي تحصل على بضعة إعجابات على وسائل التواصل الاجتماعي !

نحترم الجميع، ولكن فليأخذ كل حجمه الطبيعي، بين أهله وبيئته، وليتركوا طوائف الغير لأهلها، أفضل لهم.. ولأهلها إن كانوا فعلاً يحبونهم.