الرئيسية » رأي وتحليل » الشيعة المعارضون لدولة حزب الله.. مُعضلات تتناسل من بعضها

الشيعة المعارضون لدولة حزب الله.. مُعضلات تتناسل من بعضها

كتب الصحافي حازم الأمين مقالًا عن الشيعة المستقلين وساق إليهم بعض التهم غير المحقة فماذا يقولون؟

تمهيد: كتب الصحافي حازم الأمين اليوم في صحيفة الحياة مقالة شيّقة، ومجلبة للهمّ والغمّ، عن الشيعة غير الموالين لحزب الله حسب تعبيره، وكان الحزب قد وصمهم بالعمالة للسفارة الأميركية، وهذه علاقة مزعومة، في رأي الأمين، إذ لم تقُم عليها حُجّة، إلاّ أنّه عمد بعد ذلك لتوصيف غير الموالين للحزب تحديداً بالخارجين أو المنشقّين ،ويأخذ على المنشقين سوءة الإلتحاق بطوائف أخرى، ممّا أفقدهم نُبل مقصدهم وغاية انشقاقهم “الحميدة”، ذلك أنّ هذا الإلتحاق قد يُفضي فيما بعد إلى انشقاقٍ “خبيث”، والتوصيف من عندي هذه المرّة.
أولاً: استحالة الانشقاق…
لم يُعان حزب الله، ولا حركة أمل، حتى الساعة مُعضلة الانشقاق، فقد حاول الشيخ صبحي الطفيلي (وهو أمين عام سابق لحزب الله) القيام بحركة كهذه، وقد وُئدت في مهدها، ولم يُفلح مع غيره من المغضوب عليهم من الحزب وباتوا خارجه من تكوين حركة انفصالية، أو انشقاقية كما عهدناها في الأحزاب القومية والفصائل الفلسطينية والجماعات والتنظيمات الدينية، فقد تفرّعت جبهة جورج حبش الشعبية إلى جبهات، كذلك حركة القوميين العرب، التي أفرزت تنظيمات شيوعية، وحزب الرفيق ميشال عفلق انتهى بعث سوري وبعث عراقي وملحقاتهما، وكذلك الحزب القومي السوري وحركة فتح لحقها الانشقاق في ظل القائد أبو عمار.

في حين لم يتمكن الوزير السابق محمود أبو حمدان بعد فصله من حركة أمل، أن يجمع حوله أهالي منطقة البقاع الأوسط “الأمليّين” الذين أطعمهم لحم أكتافه عندما كان وزيراً للإسكان، وتحول الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون إلى مُعارض متخصص في مثالب الرئيس نبيه بري، دون أن يتمكن من تشكيل حالة انشقاقية داخل حركة أمل، ولاقى غائلة النفي كل من خرج على طاعة وليّ أمر الحركة، وينعم حزب الله بجمود تنظيمي يُحسد عليه، ومنصب الأمين العام المفترض تداوله حسب النظام، تكرّس للأبد للسيد حسن نصرالله.وعليه لا يمكن أن نجمع شتات المعارضة الشيعية تحت غطاء “المنشقين” أو “الخوارج”، أو المغضوب عليهم التائهين على أبواب السفارات، أو على أبواب زعماء الطوائف الأخرى، وحيث أنّهم لم يهتدوا حتى الآن إلى نصابٍ أو هيكل أو تنظيم أو تجمُّع يلُمّ شملهم تحت مُسمّىً واحد، فإنّنا نحار في إطلاق الوصف الملائم لخروجهم على حزب الله الذي ما انفكّ ينتقل من نصرٍ إلى آخر بفضل المدد الإيراني الذي لا ينضب، وفضل “زبائنية” الطوائف الأخرى التي تتقاسم معه سلطة فاسدة قائمة على النهب وتراكم الثروات، لم يعرف لبنان مثيلا لها في تاريخه الحديث والمعاصر.
ثانياً: ظلم ذوي القربى…
في مقالته هذه يظلم السيد الأمين “جماعته” المعارضة، حين يقول أنّه لم يطمح أحدٌ لبناء مقولة في خصومة حزب الله مستقلة عن مقولة الحزب المذهبية، ولا يرى في صفوف المعارضة الشيعية سوى من تحولوا، وهم كثيرون برأيه، إلى صقور المعسكر الآخر، وناطقين غير مُكلّفين باسمه، وهذا التعميم يطال شرفاء المعارضة ويظلمهم (وحازم الأمين ما زال واحداً منهم ،على الأقلّ في مقالته هذه)، المعارضة التي لم تألُ جهداً في بلورة مقولات وطنية لا طائفية ولا مذهبية ما وسعها جهدها هذا، وأبرز تلك المقولات: نقض منطق الدويلة وتقديم منطق الدولة الشرعية بسيادة غير منتقصة، ورفض رهن الطائفة الشيعية لمشاريع إقليمية طابعها الطاغي المذهبية، أمّا عن صقور في المعسكر الآخر، فالنائب عقاب صقر، لم يكن في يوم من الأيام من صقور الشيعة، وليس له من اسمه نصيب ،بعدما تحول إلى بوق طائفي، كذلك غازي يوسف أو باسم السبع، وإن كان البعض التجأ إلى مهنة الصحافة عند خصوم الحزب لردّ غائلة الجوع، فهذه ليست من الكبائر التي لا تُغتفر، وإن كانت ليست بمكرُمة، أمّا الذين سقطوا في أحضان طوائف أخرى، فقد عرجوا من السّاق الثانية، بعد أن أدمنوا العرج من السّاق الأولى في طائفتهم، والعرجُ من ساقين، كما هو معلوم، لا يعني سيراً مستقيماً.

د. أحمد خواجة