الرئيسية » رصد » “ابغض الحلال” يباعد بين “حزب الله” و”التيار العوني”؟

“ابغض الحلال” يباعد بين “حزب الله” و”التيار العوني”؟

تقترب نهاية مهلة 15 نيسان التي حدّدها الرئيس نبيه برّي كموعد أخير لتحرّك الحكومة في اتجاه حلّ عقدة قانون الإنتخاب، من دون أن توحي المعطيات السياسية القائمة بأنّ دخاناً أبيض على وشك أن يتصاعد من السراي الحكومي، أو من أيّ زاوية أو مؤسسة في الدولة، لإنهاء أزمة الإستحقاق النيابي. فالمعنيون الأساسيون بالموضوع خارج البلاد، من رئيس الحكومة سعد الحريري إلى وزير الخارجية جبران باسيل، إلى رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط، الذي أعطى سفره على الأخصّ انطباعاً أن لا قانوناً جديداً للإنتخابات المقبلة، بل على الأرجح أن يعتمد قانون الستين ولو بعد حين، كونه القانون الساري المفعول، وبالتالي لا مفرّ منه إن لم يكن هنالك من بديل له.

فالمعلوم أنّ جنبلاط هو الأكثر تمسّكاً بالنظام الأكثري الذي يوفّره قانون الستين، وغيابه عن الساحة السياسية في أدقّ مراحل قانون الإنتخاب لا يمكن إلّا أن يكون مؤشّراً على أنْ لا مشروع جدّياً يجري التداول به، ويتطلّب بالتالي منه البقاء في البلاد لضمان حقوقه ومصلحة طائفته.

ووسط هذه التكهنات والتفسيرات المكثّفة لواقع إنتخابي أصبح أقرب إلى مسلسل لبناني طويل يفتقر إلى عنصر التشويق والإثارة لكثرة تكرار السيناريوهات المتشابهة فيه، منه إلى واقع سياسي جدّي ودقيق يتطلّب مثابرة عنيدة حتى التوصّل إلى حلّ نهائي لتفادي الشرّ الأعظم، أيّ الفراغ النيابي، تبدو المشهدية السياسية حتى الآن كالتالي:

تقترب مهلة منتصف نيسان ولا جديد في موضوع قانون الإنتخابات أقلّه في العلن. وفي حال لم يحدث أيّ مفاجأة مدويّة في اللحظات الأخيرة قبل انقضاء المهلة المذكورة، يتّجه رئيس المجلس لدعوة النواب إلى جلسة نيابية لإقرار تمديد جديد للمجلس النيابي ولو لسنة وحيدة، وذلك قبل انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب في 31 أيار، إذ أنّ فتح دورة إستثنائية بعد هذا الموعد، أيّ نهاية أيّار، لإقرار التمديد يتطلّب دعوة من رئيس الجمهورية في هذا الإتجاه بحسب المادة 33 من الدستور، وفي ذلك وضع لا بدّ لبرّي من أن يسعى إلى تجنّبه كي لا يقع المجلس رهينة لعون الرافض للتمديد.

وإنْ أقرّ المجلس التمديد بغالبية الثلثين كما هو منتظر وردّ رئيس الجمهورية مرسوم التمديد في مرحلة أولى، ليصرّ عليه مجلس النواب ويقرّه بغالبية النصف زائد واحد في مرحلة لاحقة، فيصبح التمديد نافذاً بعد مرور خمسة أيّام على تصديقه، لا بدّ لعون من أن يطعن بهذا الإجراء أمام المجلس الدستوري. ومن المنتظر أن يوافق المجلس على الطعن كون لا أسباب قاهرة تعلّل التمديد كما كان الحال في التمديدين السابقين للمجلس نفسه، واللذين تمّا على أساس الأوضاع الأمنية التي كانت تمنع في حينها إجراء الإنتخابات النيابية. أمّا في غياب الأسباب الموجبة، وخصوصاً بعد إتمام الإنتخابات البلدية بنجاح العام الماضي، فلا بدّ للمجلس الدستوري أن يعتبر التمديد غير منطقي ويقبل بالطعن.

ولكن مع قبول الطعن وإبطال التمديد، يصبح إجراء الإنتخابات أمراً إلزاميّاً وذلك بغضون الأشهر الثلاثة التي تلي صدور الإبطال، وعلى أساس القانون النافذ، أي قانون الستين. فتكون بذلك قد عادت عقارب الإنتخابات إلى نقطة الصفر وفرض النظام الأكثري نفسه على الساحة السياسية بعد طول جدال، أو أنّ البعض فرضه على البعض الآخر عبر لعبة سياسية مبنية على عملية مدّ وجزر عقيمة.

وثمّة من يؤكّد أنّه بالنسبة إلى “حزب الله” المؤيد للنسبية الكاملة على أساس تقسيمات قابلة للبحث، والذي سمع من رئيس الجمهورية كلاماً مطمئناً حيال هذا التوجّه، أي تأييداً رئاسيّاً للنسبية الشاملة، لا بدّ من أن يكون صهر العهد هو المسؤول عن التطورات التي أعادت خلط الأوراق، وبالتالي، ترى هذه المصادر أنّ باسيل قد انقلب على هذا التفاهم، منبّهةً من خطورة هذا التحوّل، فإنْ جرت الإنتخابات على أساس الستين كما هو منتظر، ووافق “حزب الله” عليها على مضض لتفادي الفراغ النيابي، تكون العلاقة بين “التيار” و”حزب الله” قد “وصلت إلى مفترق طرق” ليصبح الطلاق وشيكاً بين الجهتين.

وترى الأوساط أنّ بعض كلام الوزير قد بات مقلقاً وانعزاليّاً إلى حدّ بعيد، وكأنّ باسيل يبحث عن تأييد شعبيّ في بيئته ولو على حساب تحالفاته، مشيرةً تحديداً إلى ما قاله من أوستراليا حول أنّ التيار لم يساند المقاومة لتلغي هذه الأخيرة “مقاومتنا”، وهو كلام جديد من نوعه لا بدّ من التساؤل حول مغزاه، خصوصاً قبيل الإستحقاق النيابي.

وتؤكّد المصادر أنّ باسيل أوصل الجميع إلى الستين بطرحه مشاريع غير مقبولة خصوصاً من “حزب الله” الذي يرى أنّها تلغي بعض حلفائه وتضعف البعض الآخر، وفي مقدّمتهم النائب سليمان فرنجية – وهو خصم باسيل الأوّل في معركة الرئاسة مستقبلاً- مستغربةً كيف أنّ الوزير أكّد قبول الحزب لمشروعه الأخير مع إدخال بعض التعديلات عليه، بينما حقيقة الموقف جاءت مغايرة تماماً مع الرفض العلني الذي أدلى به نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم لهذا المشروع جملة وتفصيلاً.

وتختم المصادر بالقول إنّ قانون الستين سيء على الجميع، ولكنّ أسوأ مفاعيله إن تمّ اعتماده سوف تكون على العهد نفسه، فهو بمثابة ضربة قاضية على مبادئ التغيير التي قام عليها هذا الأخير.