الرئيسية » قضايا وناس » “عماد ياسين”.. هكذا نُفذت الإغتيالات !

“عماد ياسين”.. هكذا نُفذت الإغتيالات !

في 22 أيلول 2016، وبعد عملية رصد ومتابعة دقيقة، تمكّنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من توقيف أحد أبرز وأخطر المطلوبين المتوارين داخل مخيّم عين الحلوة. إنّه الفلسطيني عماد ياسين المشتبه بأنّه أمير “داعش” في المخيّم. يومها حاول ياسين مقاومة عناصر الوحدة فشهر مسدسه الحربيّ بوجهم، لكنّ هؤلاء تمكّنوا من انتزاع مسدسه – من نوع “هريستال” – وتمّ سوقه إلى وزارة الدفاع للتحقيق معه، فتبيّن أنّه يوجد بحقّه أكثر من 43 أسبقيّة وبلاغ بحث وتحرٍ ومذكرات توقيف وخلاصات أحكام، بجرائم تتعلّق بتأليف مجموعات إرهابيّة مسلّحة واستخدام متفجّرات وقتل ومحاولة قتل وسرقة واعتداء على الجيش والقوى الأمنيّة.

وبيّنت التحقيقات أنّه خلال العام 2014، وبعد أنّ وسّع تنظيم “داعش” خلايا أمنيّة وتنفيذيّة على الأراضي اللبنانية، قام المتهم بالتواصل مع قادة التنظيم حيث أسّس بالإشتراك مع ابن خاله الفلسطيني يحي المنصور، تنظيماً مرتبطاً بـ”داعش” في مخيّم عين الحلوة وأطلقا عليه إسم “عصبة الأنصار والمهاجرين في بلاد الشام”، بهدف العمل أمنيّاً وعسكريّاً لصالح تنظيم “داعش” على الأراضي اللبنانيّة. لهذه الغاية، أرسل ياسين والمنصور، في نهاية العام 2014 زياد كعوش إلى الرقّة للقاء قياديين في التنظيم، حيث التقى بكل من “أبو أيوب العراقي” و”أبو محمّد العدناني”، وتمّ التنسيق للعمل على بدء التحضير للقيام بعمليات أمنيّة لضرب الإستقرار في البلاد.

ومساء اليوم، مثل ياسين أمام المحكمة العسكريّة الدائمة برئاسة العميد حسين عبدالله، ومثل معه المتهم الآخر مروان صلاح ليواجها معاً تهمة “الإنخراط في عصابة مسلّحة تهدف إلى الإعتداء على الدولة والجيش وحيازة مواد متفجّرة بقصد القيام بأعمال إرهابيّة وقتل جنديين من الجيش ومحاولة قتل آخرين”.

بدأ الاستجواب مع صلاح، وهو من عداد حركة فتح، فنفى مشاركته بإطلاق النار على الجيش أو مشاركة “العصبة” بأي عمل أمني أو عسكري، مؤكّداً أنّه لم يحمل بندقيّة يوماً ولم يطلق النار ولا حتى ابتهاجاً.

انتقلت بعدها المحكمة لإستجواب ياسين، الذي نفى مقاومته الدورية خلال توقيفه، مشيراً إلى أنّ كلّ الجرائم التي نفّذها كانت ضمن مخيم عين الحلوة وأنّه لم يرتكب أيّ جرم على الأراضي اللبنانية.

وبسؤاله عن تواصله مع قيادات “داعش” وإرساله كعوش إلى الرقّة بهدف التحضير للقيام بأعمال أمنية لضرب الإستقرار في لبنان، نفى المتهم ذلك واكّد أنّه نبّه كعوش من مغبّة ذلك لأنّ تنظيم “داعش” مكروه في المخيّم وهو علم من ابن خاله أنّ كعوش كان يكذب حين قال أنّه التقى بمسؤولي التنظيم، لافتاً إلى أنّ من أسّس “عصبة الأنصار والمهاجرين إلى بلاد الشام” هو جمال محمّد، وأنّه حذّره من أنّ القوى الإسلامية والفلسطينيّة لن تسمح لـ”داعش” بالعمل داخل المخيم.

الموقوف ذكر أنّه عمل مرافقاً شخصيّاً لـ”أبو محجن” لمدّة 6 سنوات وأنّه خضع لدورة عسكرية ودينية، وبعد استحداث جهاز أمن واستطلاع في المخيّم، عيّن “أبو عبيدة” مسؤولاً عنه وكان هو نائباً له، نافياً خضوعه لدورة تدريب على صناعة المتفجّرات.

في العام 1999، انشقّ ياسين بعد ذلك عن “أبو محجن” وأسّس مع أسامة الشهابي تنظيم “جند الشام” وعيّن أميراً عسكريّاً، فيما تولّى الشهابي صفة الأمير الشرعي. عند ذلك، ووفقا لأقوال ياسين أمام المحكمة بات – منذ لحظة انشقاقه – مستهدفاً، حيث تعرّض لعدّة محاولات اغتيال، كان آخرها زرع عبوة ناسفة في منزله وإصابته بأضرار بالغة لا يزال يعاني آلامها حتّى اليوم.

ومن الأعمال الجرميّة التي كان اعترف ياسين (خلال التحقيق مع بوزارة الدفاع) بتنفيذها وسُئل عنها من قبل رئيس المحكمة:

– الإشتراك مع أحمد أيّوب بتصفية الفلسطيني أحمد كايد وإصابة شقيقه باسل، بعد صدور حكم شرعي بذلك من الشيخ هشام الشريدي. (نفى ذلك أمام المحكمة متهما أيوب بتصفيته).

– قتل الفلسطيني زياد شرف، لمشاركته في قتل الشيخ الشريدي.(أجاب: “أنا كنت بالموكب مع الشيخ”).

– قتل الفلسطيني محمّد زبيدات بواسطة الخنق لإقدامه على شرب الخمر والتحرّش بالفتيات. (نعم، صحيح وهو من دفعنا لقتله فهو كان يعطي المخدرات للفتيات اليافعات على شكل “بونبون” وأساساً لم يكترث أحد بقتله في المخيّم).

– التخطيط والتحريض لدفع شحادة جوهر ووسام طحيش لإغتيال عنصرين من مخابرات الجيش في الجنوب هما فادي الخولي ومروان حميّد، وبعد فشل العملية تمّ تصفية من حاولا تنفيذها. (غير صحيح ، وأنا ضربت وسام مراراً بطلب من “أبو محجن”).

– في العام 2007، وبالتزامن مع أحداث مخيّم نهر البارد، أقدم مع الفلسطينين صالح أبو السعيد وناصر دبوس وهيثم الشعبي وغاندي السحمراني وأسامة الشهابي وغيرهم، على إطلاق النار على مراكز الجيش في التعمير بهدف تخفيف الضغط عن مخيم نهر البارد ونقل المعركة إلى عين الحلوة. (أنا كنت موجوداً عند “أبو عبيدة” عندما أُعلمنا أنّ أبو السعيد هو الذي بادر إلى فتح جبهة مع الجيش اللبناني).

وبسؤال المتهم عن معلوماته عن اغتيال القضاة الأربعة بهدف ضرب هيبة الدولة، وضلوع غسان الشهابي والأردني “أبو محمّد” بذلك بتكيلف من “أبو محجن”، إعترض وكيل الدفاع على السؤال، لأن الملف يحقّق به على حدة أمام المجلس العدلي، فأصرّ العميد عبدالله على طرحه وتوجّه إلى المتهم: “ما هو دورك بالعمليّة؟”، فردّ الأخير: “أبو محجن كان مسؤولاً عن الملف الخارجي (خارج المخيّم) وهو عادة لا يخبرنا بشيء بل يأمرنا بالتنفيذ دون أن يشرح لنا أي شيء. وأذكر أنّه “نادانا” بعد مقتل حسين شاهين وأخبرنا عن قضية قتل القضاة الأربعة، فعلمنا جميعاً بالأمر”.

عند هذا الحدّ توقّف الإستجواب، وأرجئت الجلسة للمرافعة وإصدار الحكم في 19 تموز المقبل.