الرئيسية » مجتمع » ماذا قال جعجع عن “التواصل” مع “حزب الله” ؟

ماذا قال جعجع عن “التواصل” مع “حزب الله” ؟

نفى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في حديث لـ”MTV”، أي تواصل مع “حزب الله”، قائلاً إنّ “ما يُشاع عن محاولتنا التواصل مع حزب الله غير صحيح، لكن وزراء القوات والحزب يتماهون بالقرارات في الأمور التقنية في مجلس الوزراء”. واضاف: “من غير الممكن أن نتحالف مع مشروع جمهورية إسلامية ما، وموقفنا السياسي لايزال كما كان من حزب الله وما يقوم به في سوريا وارتداداته على لبنان”.

وفي نص المقابلة، أكّد جعجع أنّ “القانون المختلط المقترح من قبل الوزير جبران باسيل هو القانون الأكثر تصحيحاً للتمثيل، مشيراً الى أنه” إن تعذر التوافق على قانون انتخاب جديد يجب طرح اقتراحات القوانين والتصويت عليها في مجلس النواب”. ورأى أنّ “النسبيّة الكاملة تعني ديمقراطيّة عددية وهذا عكس ما ينصّ عليه اتفاق الطائف ويضرب كل روحية الدستور والديمقراطيّة التوافقية التي يقوم عليها هذا الإتفاق.”

وإذ لفت إلى أنّ “من يقولون إن اقتراح باسيل مفصل على قياس بعض القوى السياسيّة لم يطلعوا على هذا القانون الذي تم انجازه على أساس مبادئ واضحة مطبقة في كل لبنان”، اعتبر جعجع أنّ “أكبر دليل على أن اقتراح باسيل ليس مفصّلاً على قياس أحد هو قبولنا بتعديل ما لمراعاة وضع فريق معين.” وشدد على ان “التمديد غير مطروح بأي شكل من الأشكال، فلا عودة للستين ولا ذهاب للنسبية الكاملة وإن تعذر التوافق فسيتم طرح القانون على التصويت.”

وقال: “الصورة ليست سوداوية وعلينا واجب أخلاقي ، لنقول ان السياسة ليست مصالح فقط فهي إن لم تكن شأناً عاماً بالشكل الإنساني العام، ما الفائدة منها؟ وفي هذا الإطار لا يمكنني اليوم أن أتكلم من دون التطرق إلى ما حصل البارحة في سوريا عبر إلقاء قنابل الغاز السام على خان شيخون، فعلى كل لبنان اتخاذ موقف إنساني في هذه المسألة، وأنا أستنكر أشد الإستنكار ما حصل في خان شيخون وأدعو كل مواطن في لبنان والعالم للاستنكار، وأنا لا أحسد الفرقاء الذين يناصرون هذا النظام لأن التاريخ والناس وربنا سيحاسبهم على ما يقوم به هذا النظام في سوريا، فبقدر ما تهمني الحركة السياسيّة المباشرة تهمني المفاهيم لأننا جميعاً راحلون أما المفاهيم فباقية”.

وفي موضوع الإنتخابات، رأى جعجع أنّه “ليس لدينا فقط طبقة سياسيّة عاجزة وإنما هناك تعقيدات كبيرة”، مشيراً الى انه ” لم يتم تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل كما يجب والمشكلة بدأت منذ العام 1990. إن كان هذا الإتفاق قد تخطاه الزمن فليعطنا أحد بديلاً عن هذا الإتفاق. أسمع الخطابات الرنانة عن وجوب وجود عقد اجتماعي جديد ولكن ما هو البديل؟ أنا لا أرى حتى الآن بديلاً عن الطائف، وبالتالي يجب ألا يتم المس بالطائف من دون وجود بديل. فنحن إن كنا نعيش في صعوبات ما إلا أننا يجب ألا ننتحر، أليس هناك من يتساءل كيف تمكنّا أن نبقى بوضع ثابت رغم كل التطورات في المنطقة؟ يجب أن نستمر بما نقوم به إلى حين إيجاد البديل.”

وجدد التذكير بأن “الطائف نصّ صراحة أن المسيحيين والمسلمين يتمثلون مناصفة في مجلس النواب لذا يجب عدم المس بالتمثيل فنحن رأينا ماذا حصل في العراق وسوريا وإلى أين أودى اللعب في التمثيل في هذه البلاد”، لافتاً الى ان “كل ما نحاول القيام به هو تصحيح التمثيل ولم نواجه سوى بالتأجيل والتسويف. والطائف لم ينص على عدم وجوب اعتماد النسبيّة وهو ذكرالمبادئ العامة ولم يدخل في تفاصيل الأمور.”

وأكّد رئيس القوات أنّ “القانون المختلط المقترح من قبل الوزير جبران باسيل هو القانون الأكثر تصحيحاً للتمثيل، ونحن نقوم بكل ما نقوم به من أجل تصحيح التمثيل ويأتينا البعض بعد ذلك بشروط غير منطقية كجعل النسبيّة على قاعدة لبنان دائرة واحدة. فما المنطق في أن يقوم مواطن يسكن في قضاء كسروان بالتأثير في انتخاب نائب في بنت جبيل؟ الحقيقة هو أن العكس سيحصل ولكن السؤال المطروح: ما المنطق في ذلك”؟

واستطرد: “إن تعذر التوافق على قانون انتخاب جديد يجب طرح اقتراحات القوانين والتصويت عليها في مجلس النواب”، معتبراً “ان النسبيّة الكاملة تعني ديمقراطيّة عددية وهذا عكس ما ينص عليه اتفاق الطائف ويضرب كل روحية الدستور والديمقراطيّة التوافقية التي يقوم عليها هذا الإتفاق.”

وأضاف: “نحن لا نقول نريد 64 نائباً وإنما ما يقترب بشكل كبير إلى هذا الرقم. انطلاقاً من الواقع اللبناني تخلينا عن “الارثوذكسي” واعتمدنا ما يقترب من المناصفة بشكل كبير وهذا ما يؤمنه اقتراح الوزير باسيل الذي نحن نؤيده، فالناخب يريد قانوناً يرتاح له ويؤمن صحة التمثيل في البلاد. وما يهم المواطن هو التوازن في الانتخابات النيابيّة وليس النسبي والاكثري، القضية إذاً هي صحة التمثيل والتوازن وليس طبيعة القانون، فالنسبيّة هي ديمقراطيّة عدديّة مقنعة ولن نقبل بها.”

ورداً على سؤال، قال جعجع: “لا نخشى من مواقف الرئيس العماد ميشال عون في ما يتعلق بالنسبيّة الشاملة لأنه يترك لـ”القوّات” و”التيار الوطني الحر” موضوع الاتفاق على قانون الإنتخاب وهو يبارك الاتفاق مهما كان. فالموقف الصلب لرئيس الجمهوريّة هو في ما يتعلق باقرار قانون انتخاب جديد ونحن نؤيده في ذلك”.

وأوضح أن “”تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي يفضلان قانون الستين إلا أننا اتفقنا معهما على قانون مختلط، والحزب الاشتراكي موافق على هذا القانون مع بعض التفاصيل التي نؤيده فيها”، مشدداً على أنه “لا عودة إلى الستين بأي شكل من الأشكال.”

وشرح جعجع أنّ “من يقولون إن اقتراح باسيل مفصل على قياس بعض القوى السياسيّة لم يطلعوا على هذا القانون الذي تم انجازه على أساس مبادئ واضحة مطبقة في كل لبنان وما يطلب منا هو تعديل في الشمال لمراعاة طرف واحد، فكل القوى السياسيّة الحزبية ضد الدائرة الفرديّة لأنها تحول الانتخابات النيابيّة إلى انتخابات بلديّة وهذا القانون ليس عملياً وهو يضرب الإنماء لمجرد تقسيم الأقضية إلى عدة دوائر، وأكبر دليل أن اقتراح باسيل ليس مفصلاً على قياس أحد هو قبولنا بتعديل ما لمراعاة وضع فريق معين”. وشدد على ان “التمديد غير مطروح بأي شكل من الأشكال. فلا عودة للستين ولا ذهاب للنسبية الكاملة وإن تعذر التوافق فسيتم طرح القانون على التصويت.”

ولفت إلى أنّ “الثنائية الشيعيّة وخصوصاً الرئيس نبيه بري لديه الكثير من الحكمة من أجل ألا يذهب في مطالبته بالنسبيّة الكاملة حتى النهاية، في حين ان تيار المستقبل متجاوب وكذلك الحزب الإشتراكي”.

وتابع:” في كلّ مرّة كنا نطرح موضوع اقرار قانون انتخابات كنا نحصل على وعود في هذا الإطار إلا أن الأمور بقيت وعوداً بوعود، والوعود لم تعد تنفع اليوم ولن نرضى بالإبقاء على القانون الحالي.”

وردّاً على سؤال، أجاب: “هناك احتمال أن يكون تحالفنا مع “التيار الوطني الحر” شاملاً في الانتخابات النيابيّة المقبلة ومن الممكن أيضاً ان نتفق في بعض الدوائر ونختلف في أخرى. مهما كان الإتفاق فهذا لن يؤثر على التحالف السياسي العام. فنحن سنضع كل جهودنا مع التيار من أجل التحالف الشامل في الإنتخابات المقبلة وهذا الامر ليس بالسهل إلا انه إن تعذر الإتفاق فهذا لن يؤثر على التحالف السياسي العام.”

وأردف:” إن لم نتفق مع التيار في بعض الدوائر فهذا الأمر سيبقى في اطار الانتخابات النيابيّة واعلان ترشيح الدكتور فادي سعد ليس في هذا الإطار وإنما بسبب إعلان النائب انطوان زهرا نيته بعدم الترشح للإنتخابات المقبلة والذي أوجه له تحية كبيرة، فأحد أسباب ترشيح الدكتور سعد هو أنه في الوسط ويمكن التحالف مع الوزير باسيل في الساحل أو النائب بطرس حرب في الجرد إلا أن هذا السبب ليس هو الوحيد وإنما نحن ننظر إلى هذا الموضوع من وجهة نظر أوسع بكثير. و عندما بدأنا بالتفاوض مع “التيار الوطني الحر” كنت صريحاً بان هذا الأمر ليس مرحلياً من أجل الوضول إلى ترشيح العماد عون. هذا الاتفاق تطور حتى وصل إلى ترشيح العماد عون. كثير من الناس قالوا إن الإتفاق مع “التيار” سينتهي مع جلسة انتخاب العماد عون لأننا غير جديين في هذا الترشيح وتبين أننا جديون. ثم قالوا إن هذا التفاهم سينتهي مع انتخاب العماد عون رئيساً لانه سيرتد علينا بعد الإنتخاب وها هو اليوم رئيساً ولم يرتد علينا واستمر التحالف وسيستمر.”

وتابع:” قد يكون هناك بعض الخلافات مع “التيار” في بعض الأماكن ولكن التفاصيل تأتي على هامش اللعبة وإن نظرنا بشكل شامل للتحالف فنجد ان التحالف بأحسن حاله.”

ورداً على سؤال، قال جعجع:” نحن جد راضون على قائد الجيش الحالي بغض النظر عن التفاصيل والآليات وكيف يجب أن تتم الأمور.”

وحول أنّ مصادر في “التيار الوطني الحر” أبلغته أنّ جعجع يفضل التعامل مع الجنرال عون بدلاً من الوزير باسيل لأنه أسهل بكثير، أجاب: “هل من نقل لك هذا الكلام يشعر هو بهذا الأمر أيضاً؟ أنا والجنرال كالاصدقاء ومن الطبيعي أن يكون التعاطي بيني وبينه أسهل.”

وعن عدد النواب الذي تطمح اليه القوات، قال جعجع ممازحاً: “نحن نطمح إلى 40 نائباً في الإنتخابات المقبلة. لم نحتسب العدد المرتقب لأنّنا يجب أن ننتظر القانون الجديد ولكن ما يمكنني قوله هو إن استطلاعات الرأي تشير إلى ان مؤشر حزب “القوات اللبنانيّة” في صعود كبير.”

واذ أوضح ان “لا مشكلة سياسيّة مع حزب الكتائب وإنما المشكلة هي النظرة العامة للأمور والنظرة للذات”، لفت جعجع الى ان “الاتصالات مع تيار المردة لم تنقطع بالرغم من الاختلافات السياسيّة.”

ونفى جعجع “ما يشاع عن محاولتنا التواصل مع “حزب الله”، فصحيح ان وزراء “القوات” و”حزب الله” يتماهون بالقرارات في الأمور التقنية في مجلس الوزراء إلا ان الإختلافات السياسيّة كبيرة ولا تزال موجودة، فلا “عبّارة” ممكن أن تعبر من طرفنا إلى طرفهم أو العكس. نحن من غير الممكن أن نتحالف مع مشروع جمهوريّة اسلاميّة ما. وموقفنا السياسي لا يزال كما كان من “حزب الله” وما يقوم به في سوريا وتأثيره وارتداداته على لبنان.”

ورداً على من يدعون أن مواقف “القوّات اللبنانيّة” لم تعد راديكاليّة كما كانت ضد “حزب الله”، سأل جعجع:”هل المطلوب أن نوقف الشمس عن الشروق إلى أن تحل المشاكل السياسيّة؟ هل نبقي الناس من دون كهرباء وماء وعالقة في زحمة السير كي نحل المشكلة السياسيّة مع حزب الله؟ ما نقوم به هو على قاعدة ان الخلافات تبقى على ما هي عليه إلا أن الحياة يجب أن تستمر.”

وعن نزول “سرية العباس” إلى الشارع في الضاحية الجنوبية، اعتبر جعجع ان ” ما شهدناه في الضاحية يأتي في سياق مخالف لسيادة الدولة اللبنانيّة ومن الجيد استنكار “حزب الله” السريع لما حصل. أنا برأيي أن ما حصل ليس مسألة مكافحة مخدرات التي ترتكز على العمل الإستخباراتي بشكل أساسي وإنما هو تجربة أولى لـ”المطاوعة”، أي الدعوة على المعروف والنهي عن المنكر، في ظل بعض التطور والإنفتاح الذي نشهده في تلك البيئة.”

وعن العمل الحكومي، رأى ان ” هناك أموراً عدة لا يمكنني التكلم عنها انطلاقاً من مبدأ التضامن الحكومي إلا أن العمل مضني والإنجاز يتغير من ملف إلى آخر بين 60 و80%”.

وفي ملف سلسلة الرتب والرواتب، قال:” ان السلسلة مع كل ما رافقها من ضرائب تم الإتفاق عليها في اللجان النيابيّة منذ العام 2014. لذا يحب ألا نقوم برمي المسؤوليّة على بعضنا البعض. فالسلسلة كانت 2200 مليار والنائب جورج عدوان قام بتخفيضها إلى 1200 مليار واليوم يهاجمه الجميع.”

واعتبر أنّ “أكثرية من ينزلون إلى الشارع للتظاهر هم مواطنون يريدون التعبير عن رأيهم إلا أن هناك بعض المحبطين الذين يشاركون فتتحول التظاهرة إلى فوضى عارمة. ما يطرحه الصادقون الذين يشاركون في التظاهرات محق إلا أن أخطر شعار يطرح هو “كلن يعني كلن” لأننا إذا انطلقنا من هذه النظرية فعلى الدنيا السلام. وأنا اتحدى أصحاب هذا الشعار وأقول لهم على الأقل ليس “كلن” وإنما 128 طرح 8 نواب هم نواب القوات اللبنانيّة. فبعض من يشاركون في التظاهر سيء النية ويريد هدم النظام من دون أيّ بديل وهم لم يتبلغوا بعد بأن ماركس مات والاتحاد السوفياتي سقط.”

وأمل جعجع أن “يكون هناك حركة وعي جدية لدى الناس إلا اننا نخاف من الحركات الغوغائية التي تهدم من دون بديل.” وعن رأيه برسالة الرؤساء الخمسة الى القمة العربية، اعتبر جعجع انها “شبيهة باعلان بعبدا باعتبار ان الوفد اللبناني الرسمي لا يمكنه التعبير بالشكل اللازم في هذا الإطار بسبب الأوضاع الراهنة.”

وعزا جعجع سبب التراجع الاقتصادي بعدما شهدنا اندفاعةً مع بدء انطلاقة العهد الى الوضع السياسي المتأرجح ولاسيما التأخر في إقرار قانون انتخابات جديد والقيام بالإصلاحات المطلوبة.