الرئيسية » قضايا وناس » أوغاسابيان: لمنع كلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة

أوغاسابيان: لمنع كلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة

عقدت “الشبكة النسوية الأورو- متوسطية” (IFE-EFI) وأعضائها في لبنان: “التجمّع النسائي الديمقراطي اللبناني” و”جمعية النجدة الاجتماعية” طاولة مستديرة بعنوان: “من الخلاصات الوزارية إلى تعزيز سياسات المساواة بين الجنسين في المنطقة الأورو – متوسطية”، اليوم برعاية وحضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان، ومشاركة رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميّل ورئيسة “المجلس النسائي اللبناني” إقبال دوغان، والوزيرة السابقة وفاء الضّيقة حمزة وممثلة مدير عام قوى الأمن الداخلي الرائد ديالا مهتار، ورئيسة القسم السياسي في بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان جوليا كوش وممثلة السفارة الفرنسية سابرينا أوبير. كما شارك في اللقاء حشد من ممثليات الوزارات اللبنانية، ومنظّمات المجتمع المدني.

بدأ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني فكلمة وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان الذي استهلها بالتشديد على “أهمية المواضيع المطروحة في الطاولة المستديرة والمتمثلة بما تعانيه المرأة من تمييز وما تتعرض له من إنتهاكات على مستويات عديدة”.

ولفت أوغاسابيان إلى أنّه “لا يمكن حصر هذه الأمور بالوضع الحالي في لبنان فيما تتصاعد المأساة والمعاناة من حولنا في بعض الدول العربية الشقيقة والتي تنعكس مأساة ومعاناة على المرأة العربية التي تواصل نضالها يومياً في مختلف بلدان المنطقة”.

وتابع أوغاسابيان كلمته لافتًا إلى أنّ “العالم يمرّ اليوم في زمن التحوّلات الكبيرة والمآسي المتعاظمة، وليس أقلّها الغارة التي شُنت على قرية في محافظة إدلب تعرضت لأسلحة كيميائية، وقد رأينا مشاهد مأسوية طالت الإنسان وهو أمر مستنكر ومدان ومستغرب في القرن الحادي والعشرين”.

أضاف: “إنّ حلقات من هذا النوع مهمّة جداً لمقاربة المسائل الإنسانية والخروج بتوصيات، إنّما يبقى ذلك غير كاف، فالأساسي أن يتم تحويل هذه التوصيات وترجمتها إلى خطوات عملية، لأنه إذا بقيت التوصيات في إطار الكلام لا تكون الأهداف المطلوبة قد تحققت”.

وتمنى أوغاسابيان “ألا تكتفي لقاءات من هذا النوع بالخروج بتوصيات ومبادئ. إنّ الأمر جيد كبداية ولكن إذا لم تتحول هذه المبادئ إلى مشاريع تنفيذية وإلى نوع من قوة دفع للضغط على السياسيين لمحاربة هذا التمييز وما تعانيه المرأة من جرائم، فلن يكون لها جدوى. ولعل المشكلة تكمن هنا. ففي لبنان وفي المؤسسات المانحة وغير المانحة نجد الكثير من التوصيات والبيانات والكتب والاستراتيجيات والرؤى. ولكن السؤال مشروع حول مدى ترجمة كل هذه التوصيات إلى برامج تنفيذية ومدى تأثيرها على السياسات العامة وأصحاب القرار”. وقال: “أعتبر أن ثمة هوة أو نقصًا في هذا المجال”.

وتمنّى أن “تخرج طاولة الحوار هذه بطروحات من شأنها أن تحول البحث إلى مشاريع عملية وتنفيذية لها جدوى”. وأكّد أنّ “هذا الموضوع سيشكل محور عمل وزارة الدولة لشؤون المرأة في المرحلة المقبلة بهدف تحويل الاستراتيجية الورقية إلى مشاريع وأدوات تنفيذية”.

وشدّد أوغاسابيان على “خلق قوة دفع للضغط على القرار السياسي وفرض أجندة واضحة على السياسيين لتحقيق الهدف المطلوب وهو منع كلّ أشكال التمييز ضد المرأة أو التمييز العنصري ولخلق حالة لمعاقبة الجرائم المرتكبة بحق المرأة. وتابع أن هذه المشاريع التنفيذية يجب أن تطال شريحة كبيرة من المجتمعات اللبنانية والعربية لا سيّما المجتمعات الفقيرة حيث المعاناة كبيرة من الفقر والجهل وعدم إدراك المرأة لمسؤولياتها وحقوقها، وحيث الظروف تسهم بشكل كبير في زيادة التطرف والإرهاب وجر المجتمعات إلى المزيد من العنف. وختم وزير الدولة لشؤون المرأة كلمته شاكرًا للإتحاد الأوروبي ما يقدمه من دعم مادي ومعنوي لإنجاز برامج تنموية تطويرية آملا الإستمرار في هذه البرامج نظرًا لأهميتها”.

الجميّل

بدوره اعتبر الجمّيل “أنّنا اليوم أمام تحدّيين أساسيين هما العمل على إلغاء كافة أنواع التمييز ضد النساء وإشراكهن بفعالية في العمل السياسي”. وعرض الجميّل لتجربة حزبه في هذا الإطار بإعتباره “أول حزب لبناني يعمل على تعديل نظامه الداخلي لإدخال الكوتا النسائية في جميع أجهزته، ونتيجةً لذلك تمكّنت خمس نساء من الوصول إلى المكتب السياسي”. وذكّر الجميّل بأبرز إنجازات حزبه في مجال تنزيه القوانين من التمييز القائم على النوع الإجتماعي عبر إلغاء جريمة الشرف، إقتراح قانون إدخال تاء التأنيث على كافة المعاملات والنصوص القانونية والذي سقط للأسف في التصويت، إقتراح قانون إلغاء التمييز ضد المرأة في عقوبة الزنا، إقرار قانون تجريم العنف الأسري، إقتراح إلغاء تكاليف الترشّح للنساء، رفع إجازة الأمومة، والمساواة بين الجنسين في الضمان الإجتماعي… وأكّد الجميل على أن حزبه سيعمل على إقتراح والتصويت لأية قانون من شأنه دعم جهود المساواة، مضيفاً أنه من المعيب أن يبقى لبنان من أكثر الدول تأخّراً في هذا المجال، وأن الحلّ يكمن بتفعيل مشاركة النساء السياسية لأن لا أحد يمكنه أن يفهم قضايا المرأة ويدعمها مثل المرأة نفسها.

كذلك، تحدّث في اللقاء مجموعة من الخبراء والخبيرات من بينهم جوليا كوش، رئيسة القسم السياسي في بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان التي شدّدت على إصرار الإتحاد على دعمه لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، ورأت في الكوتا النسائية مدخل لتفعيل مشاركة النساء السياسية. من جهتها، شدّددت الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة على ضرورة إزالة التمييز من النصوص والنفوس، وتضمين الدستور اللبناني نص صريح وواضح حول المساواة بين الجنسين على غرار الكثير من الدول العربية الأخرى. وإعتبرت حمزة أن حقوق النساء غير قابلة للتجزئة، وأنه بات من الملحّ الضغط من أجل إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية في لبنان.

وقد اختتمت الطاولة المستديرة بإعلان توصيات من شأنها تعزيز المساواة بين الجنسين في القوانين والممارسات.