الرئيسية » آخر الأخبار » كيف بنى رفعت الأسد “مدينة العلويين” في قلب إسبانيا ؟

كيف بنى رفعت الأسد “مدينة العلويين” في قلب إسبانيا ؟

كان عم الرئيس السوري، بشار الأسد، رفعت الأسد، البالغ من العمر 79 سنة، يخطط لبناء مركب سكني ضخم لإيواء السوريين المنتمين لطائفته. وقد اختار رفعت الأسد أراضي تزدهر فيها أشجار الشوح الإسباني والفلين. وتحتل هذه الأراضي ثلث بلدية بينافيس، التي تقع في مقاطعة ملقة التابعة لمنطقة أندلوسيا جنوبي إسبانيا.

ووفقاً لتصريحات قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، خوسيه دي لا ماتا، التي أدلى بها، يوم الثلاثاء الماضي، فإنه “في هذه المدينة التي تقع على سواحل كوستا ديل سول، والمجاورة لمدينة مربلة الفاخرة التي تحولت إلى نموذج للترف المدقع؛ يمتلك رفعت بعض الأراضي الأكثر تميزاً، ويطمح لبناء “مدينة سورية”، في كنف الحذر والسرية”.

من جهة أخرى، كشف القاضي أنه تم حجز كافة أملاك عم الرئيس السوري، بشار الأسد، الموجودة في إسبانيا، التي تقدر قيمتها بحوالي 691 مليون يورو.

العمل في سرية

من الواضح أن رفعت كان يعمل في كنف السرية، فيما يتعلق بمشاريعه التي يطمح لتنفيذها. وقد بين القرار الصادر عن المحكمة الإسبانية أن السلطات الإسبانية حجزت 16 عقاراً تابعاً لرفعت الأسد، في مربلة ومارينا الرياضية الفاخرة في بويرتو بانوس.

وفي هذا الصدد، كشف القاضي الإسباني، دي لا ماتا، أن شقيق حافظ الأسد التزم وأصر على مواصلة “النضال القانوني”، في هذه القضية التي تتهمه بتحويل “آلة العقارات”، التي يملكها، التي تتكون من 3300 هكتار بقيمة 60 مليون يورو، إلى منطقة حضرية خاصة.

وفي الأثناء، كشف القاضي، أنه وبهدف تحويل هذه المنطقة ذات القيمة البيئية العالية إلى منطقة حضرية خاصة، كان رفعت الأسد يعول على مساعدة مكتب المحاميين مونتيرو وأرامبورو، الذي تم مصادرته أيضاً.

وتجدر الإشارة إلى أن المناطق التي يسيطر عليها رفعت الأسد، سبق أن تم تسجيلها كمناطق ذات مصلحة عامة، حسب التصنيف الأوروبي. علاوة على ذلك، أدرجت الحكومة الأندلسية هذه العقارات ضمن المناطق ذات الحماية الخاصة.

من جهة أخرى، أقرت مصادر من القطاع العقاري، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، أن رفعت الأسد كان ينوي بناء منطقة حضرية مشابهة لمركب “لاساغاليتا”، فوق الأراضي التي أصبحت ملكه في سنة 1988.

عموماً، يقع مركب لاساغاليتا، الذي يتميز بطابع المنشآت السياحية، في واحدة من أكثر المناطق تميزاً في كوستا ديل سول. ويضم المركب ملاعب ضخمة، وملاعب غولف، وينظم زيارات ترفيهية إلى مشارف مضيق جبل طارق، علماً أن أكبر الشركات التي تتمركز في هذه المنطقة تحظى بملكية معظم القصور.

في المقابل، لم يقم نائب الرئيس السوري السابق -الذي طرده شقيقه حافظ الأسد من البلاد خلال ثمانينات القرن الماضي خوفاً من أن يقود انقلاباً ضده- إلى الآن بأي خطوات ملموسة، كما لم يترك دلائل على مشروعه الحضري في بينافيس.

ومن الخصائص التي تشتهر بها أراضي “آلة العقارات” لرفعت الأسد (المتكون من 3300 هكتار بقيمة 60 مليون يورو)، أنها يعبرها نهر “غوادايسا”، ويمتد غطاؤها النباتي فوق صخرة بركانية. كما تحتوي هذه المنطقة على أنواع من الأسماك الفريدة من نوعها مثل أسماك الراهب وغيرها من الأنواع الأخرى. فضلاً عن ذلك، ما زالت المنطقة تحافظ على قيمتها البيئية.

مصدر أموال رفعت الأسد

من جانب آخر، أكد القاضي دي لا ماتا، أن المصدر الأساسي لثروة رفعت الأسد، “هو الأموال المنهوبة من خزائن الدولة السورية”، التي قدمها له أخوه حافظ الأسد قبل إرساله إلى المنفى، والتي تقدر بحوالي 300 مليون يورو.

فضلاً عن “آلة العقارات المذهلة”، يمتلك رفعت الأسد فندق بينابولا الذي يقع في بويرتو بانوس، وهو فندق من فئة 4 نجوم، ومتكون من حوالي 101 شقة و247 موقفاً للسيارات. إلى جانب ذلك، يملك الأسد مبنى سكنياً تحت اسم غري دي ألبيون، في نفس الميناء الرياضي بمدينة مربلة، حيث يقطن.

بالإضافة إلى ذلك، تعود مواقف السيارات الأرضية الموجودة في ميناء مربلة إلى ملكيته. وفي الآونة الأخيرة، قام رفعت ببيع بعض الأراضي الصالحة للبناء بمنطقة ميلا دي أورو في مدينة مربلة، بالقرب من فندق مربلة كلوب. ووفقاً لمصادر مطلعة على هذه الصفقة، تمت عملية البيع بسعر أقل بكثير من الأسعار المطروحة في السوق في هذا المجال. علاوة على ذلك، تمكن رفعت الأسد من إدارة حانة بيتش كلوب في فندق بينابولا، ومقهى هوليوود وغيرها من الشركات الفندقية المتمركزة في بويرتو بانوس، ولكن البعض منها مغلق حالياً بسبب الخسائر التي شهدتها.

كيف أخفى أملاكه؟

عموماً، وظَّف عم الرئيس السوري اسم سبعة من أبنائه، بالإضافة إلى زوجتيه وابنتيه، لإخفاء مشاريعه وممتلكاته الخاصة التي بلغت حوالي 503 منشآت في إسبانيا؛ والتي تمكن من تكوينها بفضل شبكة تتكون من حوالي 34 شركة لها صلة بأقاربه.

من ناحية أخرى، ووفقاً لما ورد على لسان القاضي الإسباني خوسي دي لا ماتا، فقد عوَّل رفعت الأسد على كل هؤلاء الأشخاص، ووظَّفهم بهدف امتلاك كل هذه العقارات، فضلاً عن المباني الواقعة تحت قبضته.

وبالإضافة إلى أقاربه، اعتمد رفعت على كل من المواطن الإسباني، مانويل فلوريس، وامرأة تونسية يثق فيها.

إلى جانب ذلك، اتهم القاضي، الذي استند في بحثه على بيانات أمدته بها العدالة الفرنسية، التي وجهت بدورها اتهاماتٍ بحق رفعت الأسد، منذ حزيران الماضي، ومن خلال التنصت على المكالمات الهاتفية والبيانات التي تم تجميعها في إسبانيا، لنائب الرئيس السوري السابق، بتورطه في تنظيم الجرائم وغسيل الأموال، فضلاً عن عمليات الاحتيال. وعلى الرغم من كل هذه التهم، لا يزال رفعت الأسد يتمتع بحرية التجول في بويرتو بانوس.