الرئيسية » رصد » هل عادت المارونية السياسية مع عودة «الرئيس القوي»؟

هل عادت المارونية السياسية مع عودة «الرئيس القوي»؟

اخر رئيس جمهورية لبناني قوي كان الرئيس الراحل سليمان فرنجية الذي انتهت ولايته عام 1976 باندلاع الحرب الاهلية اللبنانية، وقبل حوالي اربه شهور جاء الرئيس ميشال عون القوي المستند على قاعدة شعبية قوية والمدعوم من كافة الاطياف السياسية وهو بدأ يستخدم سلطاته التي اوكله فيها الدستور بشكل كامل مما شكل عودة بالذاكرة الى مرحلة ما كان يسمى بـ”المارونية السياسية”.

بداية الأسبوع الحالي أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون عن قراره تعليق عمل مجلس النواباللبناني لمدة شهر كامل، وفق ماتسمح به المادة 59 من الدستور اللبناني، مستبقاً الموعد الذي حددهالرئيس نبيه بري للتمديد للمجلس بيوم واحد. واللافت أنّ استخدام رئيس الجمهورية لهذا الحق الدستوريصدر للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية، وفق المادة 59 التي تخول رئيس الجمهورية بتجميد عملمجلس النواب لمدة شهر، وبذلك منع الرئيس عون انعقاد جلسة التمديد التي كان دعا إليها الرئيس نبيهبري في 13 نيسان.

هذا الإجراء الدستوري التاريخي والقوي للرئيس عون دبّ روح القوّة بدوره في أرجاء الطائفة المسيحيةالتواقة لاسترجاع ماضيها الذهبي أيام ما كان يعرف بزمن المارونية السياسة.

الصحافي والكاتب السياسي كمال ريشا علق لموقع “جنوبية” حول الموضوع فقال: ” المارونيةالسياسية لا عادت ولن تعود.فقانون الطائف أقصى صلاحيات الرئيس، وما حصل هو تعليق عمل المجلسمدة شهر واحد بعدها يستطيع الرئيس نبيه بري أن يمدد للمجلس النيابي عاما كاملا بسهولة”.

ويشرح ريشا أنّالرئيس القوي سابقاً كان يحل مجلس النواب وهذا ما فعله عون عام ١٩٨٩، عندما كانرئيساً للحكومة العسكرية ويتمتع بصلاحيات رئيس الجمهورية، مع العلم أنّ للمارونية السياسية شركاء،كان رئيس الوزراء ورئيس المجلسالنيابي من أبرزهم”  كما يقول ريشا.

اليوم عون برفضه توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وبتعليقه المجلس النيابي مدة شهر، يكون الرئيسقد أخذ جرعة معنوية فقط لا غير برأي ريشا،ما ثبت له التحالف في الشارع مع القوات اللبنانية

ويلفت ريشا أنّالرئيس القوي هو الرئيس الجامع الذي يثبت قدرته بجعل دولته قويه، فهل يستطيعالرئيس عون أن يقنع حزب الله بالانصياع لحكم الدولة وشروطها؟  عندها يصبح رئيساً قوياً! “ 

وحول وقوف التيار الحر والوزير باسيل في وجه حزب الله بالنسبة لطرح قانونه الانتخابي المختلط يوضحريشا  أنّ “وجود حزب الله كان سبباً أساسياً في وصول عون لسدة الرئاسة، وبالتالي سلاح حزب اللهومصدر قوته هو نفسه مصدر قوة عون،غير ان شراكة التيار والقوات بعد أن أصبح عون في قصر بعبدالا يريدها حزب الله، ولا يريد بالتالي تعاوناً انتخابياً بين الطرفين، فتتحكم بمجيء النواب المسيحيينالقادمين للندوة البرلمانية، فالشحن الطائفي الذي يمارسه التيار هذه الأيام هو دليلضعف لا قوة في سبيلالدفاع عن قانون الوزير باسيل المختلط الذي هو قانون فاشل”  كما يقول الصحافي كمال ريشا لأنفيالنهاية النائب الذي اهلته طائفته للمنافسة في المرحلة الأولى حسب القانون، لن ينجح الا اذا تفوقعلى منافسه في المرحلةالثانية بواسطة الاقتراع النسبي“.

ويخلص الزميل الصحافي كمال ريشا بقوله أنّ عودة رئيس الجمهورية الماروني القوي هو وهم، وسوف نرىبعد شهر كيف سيمدد المجلس النيابي لنفسه دون أن يستطيع رئيس الجمهورية فعل شيء، لأنّ أقصىصلاحياته يكون قد استخدمها وهي تعليق عمل المجلس مدة شهر فقط لا غير.

وسام الأمين