الرئيسية » قضايا وناس » لهذه الأسباب التافهة يموت اللبنانيون مجانًا

لهذه الأسباب التافهة يموت اللبنانيون مجانًا

بسبب تفشي ظاهرة إنتقاء السلاح بكثرة في أيدي اللبنانيين أصبحت حياة الناس رخيصة بحيث لم يعد لها قيمة في نظر الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون وخارجه، وأنهم قادرون على فرض “قانونهم” بقوة هذا السلاح، الذي بات منتشرًا في شكل عشوائي، وبات المواطنون العزّل الذين لا يزالون يؤمنون بالدولة وبمؤسساتها عرضة للموت المجاني عند كل زاوية من زوايا الوطن المسلوب، على رغم الجهود التي تبذلها القوى الأمنية لفرض هيبة الدولة.

فقد شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعاً مخيفاً في حالات هذا “الموت المجاني” على الطرقات العامة وفي وضح النهار، حيث باتت عمليات القتل لأسباب لا علاقة لها بالخلافات السياسية أو الطائفية أو السرقة أمرًا “عاديًا، بل لأسباب أتفه من ذلك بكثير. إليكم أغرب أربع حالات قتل حصلت في الفترة الأخيرة في بيروت، ولن تصدقوا الأسباب التي أدت إلى هذه الجرائم:

النسكافيه: صباح امس، هزّت بلدة قب الياس في البقاع الأوسط، جريمة قتل إثر إقدام الشاب مارك يمين. (23 عاماً) على إطلاق النار من مسدس حربي على كلّ من طلال العوض (من بلدة قب الياس) وخليل القطان (من بلدة بوارج)، وأرداهما على الفور. وعند التحقيق معه، تبيّن أن سبب إطلاق النار هو أن “النسكافيه لم يعجبه”.

لعبة البولينغ: منتصف الشهر الماضي قام شاب لبناني بإطلاق النار في مطعم مخصص للأكل ولعب البولينغ في منطقة أنطلياس، لكن لحسن الحظّ لم يسقط قتلى بل جريحان تمكن الصليب الأحمر اللبناني من إنقاذهما. والسبب كان خلاف صاحب السلاح مع الموجودين على اللعبة نفسها.

الانزعاج من كلب: مؤهل في الأمن العام طوني عبود يقتل أربعة اشخاص والسبب كلب. خبر صدم اللبنانيين إذ طبق الجاني شريعة الغاب بعد خلافات ومناكفات بين الجيران وصلت الى حد رفع المؤهل عبود دعاوى بحق عائلة حب الله. لم يحل الامر في المحاكم بل انتهى بدماء وجثث ملقاة هنا وهناك، لتضاف جريمة جديدة الى سجل الجرائم التي بات يحفل لبنان بها.

فقد زفّ جان حب الله وزوجته ايزابيل وابنهما جان بول (34 سنة) وانطون الشدياق الذي صادف وجوده لحظة سحب عبود مسدسه واطلاق النار على كل من وقف في وجهه الى مثواهم الأخير. انتهى ملف “الازعاج” الذي سببه الجيران لطوني ومعه مستقبله، بتدمير عائلته ومن بقي من عائلة حب الله والشدياق. تم توقيف عبود وبدأت التحقيقات.

أفضلية المرور: أشهر جرائم الموت المجاني في لبنان هي جريمة قتل جورج الريف في وضح النهار في منطقة مكتظة في الأشرفية في بيروت، إذ بعد مزاحمة القاتل طارق يتيم، الذي اعترف بجريمته، لجورج الريف وزوجته على الطريق، محاولاً تجاوزهما، لم يسمح له الريف بذلك. فلحق به يتيم، وأنزله من سيّارته، وقام بقتله في الشارع العام طعناً وضرباً على مرأى من زوجته والموجودين. وشكّلت هذه الجريمة التي وقعت في تموز2015 صدمة للشعب اللبناني، خصوصاً أنه تم تصويرها كاملة بكاميرا أحد الموجودين.

ويبقى السؤال في رسم القوى الأمنية: هل بات القتل سهلاً في لبنان الى هذه الدرجة، ولماذا يصل الانسان الى هذه المرحلة، وهل كان الجناة لحظة إطلاقهم النار في وعيهم عندما ارتكبوا جرائمهم، أم إنها لحظة جنون وتخلٍّ يتخطى فيها الانسان المحظور؟