الرئيسية » أخبار مهمة » بين اسرائيل و”حزب الله”.. من سيحقق النصر في الحرب المقبلة على لبنان ؟

بين اسرائيل و”حزب الله”.. من سيحقق النصر في الحرب المقبلة على لبنان ؟

تحت عنوان “من سيحقق النصر في الحرب المقبلة؟” كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة “الديار”: في كلّ مرة يُعتقد فيها أنّ صفحة الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” طُويت الى غير رجعة، يعود الحديث عن طبول هذه الحرب بهدف أن تُحقّق إسرائيل الإنتصار الذي تُنشده على الحزب الى الواجهة. وفي حين تعتبر أنّ الحزب متلهٍّ اليوم في المشاركة في المعارك السورية، تجده إسرائيل جاهزاً ويقف لها بالمرصاد عند الجبهة الجنوبية اللبنانية.

بعد الإتفاق النووي الذي وقّعته إيران مع الغرب أي مجموعة الخمس زائد واحد، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، على ما ترى أوساط ديبلوماسية عليمة، كاد يُخفّف من التهديدات الإسرائيلية المستمرة للحزب، أو يلجمها لبعض الوقت على الأقل، غير أنّ عدم التزام الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب به وقيامه بتشديد العقوبات على إيران أعاد الأمور الى نقطة الصفر، ما جعل إسرائيل تشرئب مجدداً وتتحدّث عن حرب مقبلة على الحزب من دون تحديد توقيتها.

ويحاول الجانب الإسرائيلي اليوم أن ينال من “حزب الله” من خلال إطلاقه الصواريخ عليه في سوريا، وهو يعلم بأنّ عدداً كبيراً من عناصره يُقاتل فيها، كما أنّ الأسلحة تصله الى هناك، أو أنّه يمتلك مستودعات للأسلحة قريبة من ساحات المعركة. لكنّ مثل هذا الأمر لن يقضي على الحزب، على ما تريد إسرائيل، لا في سوريا ولا في لبنان، على ما تؤكّد، لا سيما وأنّ القوة التي يملكها والتي غالباً ما يتحدّث عنها الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله خلال خطاباته، لا تقتصر على مكان واحد أو جبهة واحدة، ولهذا فلا يُمكن لإسرائيل تدميرها بالكامل.

ويبدو أنّ التنظيمات الإرهابية قد استمدّت مثل هذا التكتيك من المقاومة نفسها خلال معاركها في دول منطقة الشرق الأوسط، على ما تقول، إذ أنّها نشرت مقاتليها في أكثر من موقع، وخبّأت أسلحتها في أكثر من مخزن، فوق الأرض وتحتها أيضاً لكي لا تتمكّن دول التحالف أو روسيا وسواها من القضاء عليها بشكل نهائي من دون القيام بتسوية أو بالتفاوض معها. علماً أنّ هذا التكتيك فرضته الدول الداعمة لها عليها، بعدما لمست نجاح المقاومة في تحقيق الإنتصارات وصعوبة إلحاق الهزيمة بها. ولهذا بات يستحيل على كلّ دول العالم مجتمعة إنهاء حالة الإرهاب التي كبرت وتوسّعت بالطريقة نفسها أي باعتماد القوة والعنف والقتل التي يعتمدها الإرهابيون، وأصبح من الضروري التوصّل الى حلول سلمية للأزمات لوقف دابر الإرهاب.

غير أنّ الحزب الذي تُهدّده إسرائيل بشكل مباشر، في الوقت الذي تتحدّث فيه عن حربها المقبلة على لبنان، على غرار ما فعلت في العام 2006 إذ بحجّة ضرب الحزب هدّمت كلّ الجسور والبنى التحتية في البلد، لا يخشى لا من الجيش الإسرائيلي ولا من هذه الحرب، بدليل التهديد المضاد الذي يُطلقه أمينه العام في كلّ مرة عن امتلاكه صواريخ تصل الى العمق الإسرائيلي وحتى الى مفاعل ديمونا.

كذلك فإنّ الجولة الأخيرة التي قام بها للإعلاميين في الجنوب على الحدود مع إسرائيل والتي كشف خلالها كلّ ما تقوم به من تحصينات وتعزيرات عسكرية، على ما شدّدت الأوساط نفسها، ليست سوى تأكيد للإسرائيليين على الجهوزية التامة للحزب، رغم مشاركته في المعارك السورية، وعلى معرفته بكلّ التحرّكات التي يقومون بها خلافاً لما يحصل من جانبهم. فالإسرائيليون لا يعلمون ماذا يفعل “حزب الله” أو أين يُخفي منظومة صواريخه وأسلحته أو ما هي الطرق التي يحصل فيها عليها. وكلّ ما يملكونه هو تكهّنات أو بعض المعلومات التي قد لا تكون مؤكّدة مئة في المئة، بحسب المعلومات، الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على تحقيق النصر في أي حرب مقبلة على الحزب ولبنان، لهذا يتريّثون ويدرسون كلّ الإحتمالات. ولكنهم لا يتوانون رغم ذلك عن إطلاق التهديدات، علماً أنّ المعارك الدائرة في سوريا من المفترض أنّها تريحهم وتُبعد خطر «حزب الله» عنهم لا سيما وأنّه ليس في صدد إشعال الجبهة الجنوبية في الوقت الحالي وهو منشغل في مكانٍ آخر.

في المقابل، فإذا قرّرت إسرائيل خوض هذه الحرب كون قوّته ستكون أضعف لأنّها مشتّتة هنا وهناك، فإنّه سيُظهر جهوزية لافتة، على ما كشفت، وسيستجمع قواه بسرعة فائقة لأن حسابات الحرب مع الجانب الإسرائيلي لا يضعها جانباً بشكل مطلق. ولهذا فليس على إسرائيل استغلال فرصة كهذه لأنّها لن تُحقّق فيها النصر، على العكس تماماً. ففي الحرب المقبلة لا أحد يدري ما ستكون عليه المساعدات التي ستُقدّم للحزب من قبل إيران أو سواها، على غرار ما يحصل في سوريا، خصوصاً وأنّ أبواب المنطقة باتت مفتوحة على مصراعيها.

ولهذا فعلى إسرائيل التي تخشى من تعاظم قوة الحزب، وتدرس احتمال تعاظمها أكثر فأكثر في السنوات اللاحقة، ألا تقرّر شنّ الحرب على الحزب، بل أن تدخل في مفاوضات السلام التي تجري على الصعيد الدولي من أجل إنهاء الأزمات في دول المنطقة. فاستمرار الحرب لن يضع حدّاً أو نهاية لأي فريق أو طرف فيما معاهدات السلام واتفاقيات الهدنة هي التي تؤمّن عودة الأمن والإستقرار الى كلّ شعوب المنطقة.

وبرأيها، فإنّ من مصلحة إسرائيل قبل سواها ألا تبقى خارج المصالحات والتسويات التي ستجري في المنطقة خلال السنوات القادمة، لأنّه في حال لم تشملها فإنّ صراعها مع العرب إن كان في لبنان أو فلسطين أو سوريا وسواها لن ينتهي، وسيتجدّد في كلّ مرّة تقرّر فيها فتح نيرانها على جبهة معينة بهدف القضاء على الجانب الذي تعتبره خطراً عليها. في الوقت الذي تُشكّل فيه هي الخطر الأكبر على كلّ سكان وشعوب المنطقة من خلال تعدياتها عليهم واغتصابها للأرض وبقائها في محيط لا يُشبهها ولا تريد التأقلم معه.

كذلك فإن الإسرائيلي نفسه لم يعد قادراً على تقديم المزيد من القتلى من أجل حرب لا يضمن فوزه فيها، ولهذا فهو لا يؤيّد حكومته بضرورة شنّ هذه الحرب لإزاحة الخطر الذي يُمثّله “حزب الله” بالنسبة له، من وجهة نظره، وبالتالي فقد يُعارض البقاء في أرضه إذا ما قرّرت شنّ حرب ضدّه قد تعرف متى تبدأ لكن لا تعرف متى وكيف تنتهي.

أمّا “حزب الله” فلن يكون البادئ في أي حرب مقبلة على إسرائيل، على ما أكّدت الأوساط نفسها، لأنّه بغنى عن تأليب المجتمع الدولي عليه، فغالباً ما تبدأ إسرائيل بالحرب عليه وتتذرّع بأنّها في موقع الدفاع وليس الهجوم وتلقى آذاناً صاغية من الأسرة الدولية. لهذا فلن يُوفّر لها الحزب مثل هذه الفرصة مجدّداً مهما فعلت، خصوصاً وأنّه متأكّد بأنّها تبحث عن الشرارة الأولى من قبله لشنّ الحرب المقبلة على لبنان.

وتجد بأنّ الترويج المستمر من قبل الجانب الإسرائيلي بشنّ حربه الجديدة على لبنان تأتي بالدرجة الأولى في إطار تخويفه للحزب بأنّه جاهز وقادر رغم كلّ ما يُعلنه السيد نصرالله عن قوته وقدراته العسكرية، وثانياً في سياق تطمينه للاسرائىلي بأنّه هو من يدير دفّة الحرب المقبلة أياً يكن توقيتها. غير أنّ هذه الممارسة لا تطمئن الجانب الإسرائيلي العسكري نفسه لأنّه لا يضمن شيئاً. ولهذا تنصحه الأوساط بأن يُهدىء من روعه، لا سيما وأنّ تجربة المعارك والحروب لم تجعل أحداً يخرج منها منتصراً الى ما لا نهاية. وبناء عليه، فإنّ إسرائيل لن تتمكّن من تحقيق النصر المنشود وإن دخلت في حرب كونية للقضاء على “حزب الله”، لأنّ ذلك سيُكلّف كل الدول المتورّطة فيها غالياً.