الرئيسية » أخبار مهمة » << مجاهد >> وراء حملة ” صمتكم اعتراف “

<< مجاهد >> وراء حملة ” صمتكم اعتراف “

اتّسع موضوع الإعلان المحرّض الموجّه ضد حزب الله والذي ارتفع على لوحاتٍ إعلانيّة في بيروت وأماط “ليبانون ديبايت” اللّثام عنه في تقريرٍ نُشر يوم أمس، ووصل إلى الأجهزة الأمنيّة التي فتحت تحقيقاً حول الجهة التي تقف خلفه، بخاصةٍ وإنّها (أي الجهة) مارست عملية تضييع وخداع لنيل الموافقة على الإعلان بغية عرضه في الشّوارع اللّبنانيّة من خلال استغلال ذريعة بأنّه عبارة عن “حملة توعوية مرورية توزّع في الدّولة العربيّة”.

الإعلان الّذي وجّه اتّهام ضمنيّ لأشخاصٍ من حزب الله بالوقوفِ خلف اغتيال القياديّ العسكريّ الكبير مصطفى بدر الدين، داعياً الأمين العامّ لحزبِ اللهِ للكشفِ عنهم، كان من أهدافه أيضاً إيصال رسالة عن سهولة اختراق الساحة اللبنانية من قبل جهات خارجيّة بوجه تجاري، وتالياً محاولة الإيحاء بأنَّ خلفيّة الحملة التي سُمِّيت “صَمْتَكُم اِعْتِراف” لبنانيّة محضة.
وطِوال نهار أمس، نشطت الاتّصالات لمعرفة الجهة التي تقف خلف الإعلان المُراد منه توجيه استهداف داخليّ مستغلّاً عمل شركة في مجال الإعلانات، لكن الجهة المُعلِنة وقعت في شباك انكشافها بعد أن قرَّر مالك شركة “Sabra Group” التي نشرت الإعلان عبر لوحاتِها، كشف تفاصيل “صفقة الإعلان” التي وصلته عبر طلب شرعيّ.

الأستاذ أمير صبرة، الذي هو بالمناسبة، نائب رئيس تجمّع أصحاب شركات الإعلانات، أعاد لـ”ليبانون ديبايت” التّأكيد على أنَّ “الإعلان وصله عبر الطُّرق الشّرعية، وهو أودعه المديرية العامة للأمن العام مُستحصلاً منها على المُوافقة قبل النشر”. وعن حيثيّات عمليّة حجز الإعلان، كشف أنّه جاء عبر الهاتف من شخص عرّفَ عن نفسه بأنّه مواطن سعودي يدعى مُجاهد، يطلب حجز أماكن على لوحات إعلانيّة من أجل الترويج لحملة دعائية مختصة بـ”التوعية المروريّة” في بيروت، هي عبارة عن منشورين اثنين، واحد يحمل عبارة “صَمْتَكُم اِعْتِراف” والثّاني “صمتكم عن السّرعة والحوادث.. اعتراف بالقتل”. وبعد سؤاله عن حيثيّة الحملة، قال إنَّها “تُعنى بالسلامة المروريّة وهي ضمن مشروع للتوعية معمّم على عددٍ كبيرٍ من الدّول العربيّة”.

ويضيف السّيد صبرا، إنَّ الرجل السعودي، قال إنّه يريد الحملة مقسّمة على 4 أيّام، يومين للعبارة الأولى، ويومين للعبارة الثّانية، فجرى الاتّفاق معه على أنْ يُرفع الإعلان على 3 لوحات في بيروت مقابل مبلغ 4000 د.أ وصلت للشركة عبر حوالة ماليّة شرعيّة تحمل اسم الشّخص المذكور أعلاه.

وعلى اعتبار أنَّ إعلان كهذا يحتاج لموافقة الأمن العامّ، جرى إيداع نموذج الحملة لدى المديريّة التي درست الطّلب بعد أن استفساراتٍ عن أهدافها والغاية من ورائها، مع تأكيده إنّنا “زودنا الأمن العام بمعطى أنَّ الرجل سعودي”، فقامت بالموافقة على الحملة تحت القرارين رقم 1976 و 1977 تاريخ 4 نيسان 2017.

العامل السعودي كان لافت في القضية، إذ أن المواطن هذا، ليس له الحرية للتصرّف من بنات أفكاره كون في دولة معروفة السلوكيات الأمنية، ما يأخذنا الى فرضية تورط جهات أمنية سعودية، خاصة وأن قناة “العربية” السعودية، اعدت وثائقي “عريض” تشرع فيه وقائع قيل فيها انها “غير مسندة الى مصادر موثقة”.

والأكيد أنَّ الشخص السّعوديّ لا مصلحة لديه لاكتشاف حقيقة من اغتال بدر الدين سوى شنّ حربٍ نفسيّةٍ على الحزب داخل بيئته، ومما لا شكّ فيه أنَّ المواطن السّعوديّ مهما بلغ اهتمامه في تفاصيل حزب الله الداخليّة، لن يقدم بشكل شخصي على طلب عرض إعلانٍ مدفوعٍ يبلغ 4000 د.أ عن أربعة أيّام، إلّا إذا كان في باله توسيع الحملة التي كانت قد بدأت في إسرائيل، وتمحورت حول إرساء فرضيّة الاغتيال الدّاخليّ، التي يبدو أنَّ جهات عربيّة بدأت تسوّق لها بالمال، ما يدلّ على الغاية منها، وهذا ينقلنا الى جهة اكبر من شخص وربما تقوم بتشغيله.