الرئيسية » رصد » “حزب الله” فرمل “الطموحات المسيحية”… و”الستين” لمرة أخيرة!

“حزب الله” فرمل “الطموحات المسيحية”… و”الستين” لمرة أخيرة!

تجرى ورشة البحث عن قانون اﻻنتخابات النيابية ضمن الهوامش الضيقة والخيارات المحدودة تحت وطاءة الثنائية السياسية بين “القوات اللبنانية” و “التيار الوطني الحر”، بغض النظر عن معاكسة تحالفات الطرفين في الفلك اللبناني المرتبط بواقع إقليمي متغير الخاضع راهنا وأنطلاقاً من سوريا لهندسة جديدة قد تفضي الى إعادة رسم خرائط الشرق الاوسط .

فالثنائية الناشئة نجحت الى حد ما في تحقيق بعض المكاسب، لكنها في المقابل سجلت إنتكاسات جرى العمل سريعاً لتجاوزها في سبيل اﻻهداف ذات اﻻمد البعيد، خصوصاً وسط قناعة مشتركة بين الطرفين بأن الشكل الجديد للمنطقة قد يؤدي الى منح المسيحيين في لبنان بعض المكاسب بعد تشريد مجتمعات مسيحية بأكملها في العراق و سوريا و مصر.

ووفق نظرية لينين الشهيرة القائلة بضرورة “استغلال اللحظة قبل فوات الفرصة” يتعامل قطبا المرحلة الراهنة سمير جعحع كما جبران باسيل وفق منطق اﻻستفادة القصوى من الفرصة المتاحة التي تحققت بوصول الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتقاسم مغانم السلطة .

في المقابل، تفتقد الثنائية المسيحية لبنية سياسية وشعبية قد تساهم في رفع الرصيد وتفرض خياراتها من دون اﻻصطدام بعوائق جدية، كما غياب الرافعة اﻻقليمية الحقيقية، على رغم اﻻصوات المرتفعة واﻻستعراضات اﻻعلامية القائمة على التنظير لمبدأ “المشرقية ” أو المنادية بتحقييق المطالب المسيحية بعد عهود من اﻻضطهاد السياسي في لبنان .

فثمة تعقيدات كثيرة ﻻ يمكن التكهن بمفاعيلها لمجرد طرح تغييرات من صلب النظام السياسي في لبنان، لعل الدليل الساطع إلى ذلك تلك اﻻرهاصات الحاصلة حول طبيعة القانون اﻻنتخابي وشكل الدوائر، والتي أدت إلى طرح إعادة توزيع للسلطة من جديد عبر طرح مجلس الشيوخ .

الموقف اللافت كان من “حزب الله” وليس من أطراف أخرى معنية مباشرة بقيام مجلس الشيوخ، وفي طليعتها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خصوصا في ظل الصيغة المطروحة والطريقة المغايرة لما جرى طرحه في مؤتمر الطائف .

فإقتراح مجلس الشيوخ أتى بفعل مناقشة المشاركين باﻻتفاق حول ضرورة إلغاء الطائفية السياسية مقابل حفظ حقوق الطوائف واﻻقليات عبر مجلس الشيوخ ، لكن وعلى الطريقة “الباسيلية ” جرى تحريف المشروع بحيث يبقي على التقسيم الطائفي بمجلس النواب ونقل جزء من صلاحايته لمجلس الشيوخ بل إسناد رئاسته لمسيحي ضمن مناصفة الرؤساء .

إمتعاض “حزب الله ” من العبث الحاصل ذهب إلى حد التلويح بطرح الكثير من القضايا على بساط التعديل الدستوري، ما يعني خسارة محققة للمسيحيين في ظل الموازيين الحالية، يقابله نهج تيار “المستقبل” القائم على الواقعية السياسية بما في ذلك قبوله بمبدأ النسبية حيث يلتقى مع أعتى خصومه السياسيين حول الموقف .

لعل سقوط التمديد ومنع الفراغ جراء الضغط الخارجي وإنتعاش إعتماد قانون “الستين” لمرة أخيرة، هو خير تعبير عن تمديد قسري للصورة الراهنة في لبنان في ظل عدم تبلور صورة المشهد اﻻقليمي بشكل كامل، ما يفرض التواضع عند بعض اﻻطراف.