الرئيسية » أخبار مهمة » قيادي بـ”حزب الله” بجلسة خاصة: نحن مع قانون للبلد والبعض مع قانون لـ”الولد”

قيادي بـ”حزب الله” بجلسة خاصة: نحن مع قانون للبلد والبعض مع قانون لـ”الولد”

العلاقة بين “حزب الله” ورئيس “التيار الوطني الحرّ” الوزير جبران باسيل ليست على ما يرام. هذا ما يستنتجه من يتابع عن كثب التواصل في الآونة الأخيرة بين الجهتين، على وقع آخر التطورات، وأهمّها الانتخابية منها، وكذلك بعض الكلام هنا وهناك، الذي إن دلّ إلى شيء، فإلى أنّ الأمور بين الحليفين قد وصلت الى خطّها الأحمر.

وفي التفاصيل أنّ “حزب الله” مستاء من باسيل ليس لتعنّته في موضوع الانتخابات فحسب، حيث تبدي القيادة في حارة حريك بعض التفهّم لآراء الوزير الانتخابية على خلفية سعيه لتثبيت نفوذه وحضوره انتخابيا، بل أنّ الاستياء الأكبر من صهر العهد ناتج عن خطابه السياسي الطائفي، والذي بات يسبّب انزعاجا شديدا في صفوف “حزب الله”.

وبحسب مصادر متابعة للموضوع، فقد طلب باسيل في الآونة الأخيرة لقاء سريعا مع الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، الّا أن مطلبه لم يلقَ تجاوبا اذ لم يُحدَّد له موعد بل تمّ الموافقة على أن يجري باسيل اتصالا هاتفيّا بالأمين العام من منزل أحد المسؤولين في الحزب، وهذا ما حصل بداية هذا الأسبوع، مع زيارة باسيل لأحدهم في الضاحية حيث تمّت المكالمة بين الرجلين من دون أن تسفر عن نتائج متقدّمة.

ويبدو أنّ خطاب باسيل العالي السقف مذهبيا وطائفيّا وحتى بعض توجّهاته الانتخابية على النمط الطائفي نفسه، كطرحه فكرة أن يصوّت المسيحي للمرشّح المسيحي والمسلم للمرشّح المسلم في المناطق التي يطغى فيها اللون الطائفي الواحد، قد أثارت احتجاجات عارمة في أوساط “حزب الله”، حيث استغرب البعض كيف يمكن لباسيل أن يقترح هذه الفكرة في ظلّ الوقائع الانتخابية التي يعيها جيّداً التيار ورئيسه. وبنبرة لا تخلو من قساوة غير معهودة، علّق أحد قياديّ “حزب الله” في جلسة خاصة على طروحات باسيل الانتخابية بالقول: “نحن نعمل على قانون للبلد والبعض يعمل على قانون للولد.”

ويتساءل البعض في الحزب عمّا تعنيه اذاً التحالفات الانتخابية ان لم تكن لمساعدة الحليف على إيصال مرشحيه بمساعدة ومساندة من تحالف معه، فيسآل هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، من سمّى نوّاب بعبدا المسيحيين من حكمت ديب الى ألان عون الى ناجي غاريوس ان لم يكن التيار، وألم يساهم “حزب الله” في انتخابهم وصبّ الصوت الشيعي في المنطقة لصالحهم؟ والعكس صحيح في ما يتعلّق بنواب المنطقة الشيعيّين علي عمّار وبلال فرحات اللذين صوّت لهما جمهور التيار ولكنّ تمّ اختيارهما من قبل “حزب الله” لا التيار، ففي ذلك كلّه المبدأ البديهي لمنطق التحالفات الانتخابية التي توصل مرشحّي طائفة معينة الى النجاح بأصوات من هم من طائفتهم ومن غير طائفتهم على حدّ سواء. الا أنّ باسيل يبدو أنّه لم يعد يحسب حساب هذه التحالفات، كما يقول بعض الممتعضين من اقتراحات الوزير وتصرفاته.

ويقول هؤلاء أيضاً أنّ على باسيل الأخذ في الاعتبار آنّ المسيحيين اليوم ليسوا بالحجم الذي كانوا عليه في الماضي، بعدما تهجّر عدد كبير منهم من جهة وازداد عدد الطوائف الأخرى في الوقت عينه من جهة أخرى، ما يعني أن المصلحة الانتخابية لباسيل وتياره ليست في أن يصوّت المسيحي للمسيحي والمسلم للمسلم، بل أن تقام تحالفات بين المسلمين والمسيحيين لإيصال من يختارهم الزعماء المسيحيون بعون الزعماء المسلمين، فيكون بذلك قد ضمن المسيحيّون ممثليهم الحقيقيّين في المجلس النيابي.

ويبدو أنّ باسيل يسعى الى هكذا تحالفات مختلطة ولكن من خارج الحلقة الضيقة بين تياره و”حزب الله”، فهو كما يشاع في بعض الكواليس السياسية والانتخابية، قد بدأ يؤسّس لتحالفات “على القطعة” مع تيار “المستقبل”، وقد تمّ الاتفاق المبدئي على ذلك بين الطرفين بحسب هذه التسريبات.

وفي ضوء كلّ هذه الأجواء، ليس مستغربا أن يعمّ شعور امتعاض تجاه الوزير “المشاغب” في صفوف “حزب الله”، ولكن مع عزم في التمييز بين باسيل والعهد، أي باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون، علماً أنّ الحزب يصرّ على إبقاء أفضل العلاقات مع هذا الأخير، الذي يضغط بدوره على صهره لتحسين الأوضاع مع حارة حريك، خصوصا في ما يختصّ بإقناعه بالنسبية في القانون الانتخابي الجديد.