الرئيسية » رأي وتحليل » عن مصير.. “التيار الوطني الحر” و”القوات”

عن مصير.. “التيار الوطني الحر” و”القوات”

مهما حاول “أهل المصالحة” من عونيين وقوات حجب الكلام الذي يساق عن خلافات بينهما راحت تنخر بعظم التفاهم، فقد بات التباعد بينهما حقيقة ملموسة من الصعب إخفاؤها.

صحيح أنّ هذا التباعد الذي حصل بسرعة البرق، لم يخطر ببال الفريقين يوم وضعا يداهما بيدي بعض، واعتقدا في حينه أنّ حال الوئام ستدوم أقله حتى اغلاق صناديق الاقتراع النيابية لا بل أكثر من ذلك حتى فتح صناديق الرئاسة وربما أكثر من ذلك، كونهما خططا لأكثر من ذلك… غير أن مطبات الطريق كانت أقوى وأصعب من قدرتهما على تجاوزها بسهولة.

يعني أن كل ما يحصل اليوم من خلاف واضح للعلن ومن تصويب مباشر يتولاه الحليف باتجاه الحليف الجديد الذي يفترض أنه صار “خيّاً”، مفاجىء لأهل المصالحة قبل غيرهم، كونهما كانا يعتقدان أن ما اتفقا عليه ثنائياً قبل دخول ميشال عون الى القصر الرئاسي، قد يستمر حتى مراحل متقدمة جداً لأن العودة الى الوراء باتت مستحيلة.

يستغرب المعنيون حال التوتر السائدة على خط العلاقة بين الثنائي المسيحي، وقد بلغت مرحلة من التباين في وجهات النظر حيال العديد من المسائل، كافية لتؤشر بأنّ ثمة خللاً جوهرياً أصاب هذه العلاقة وأسقط عنها عاملي التنسيق والتفاهم اللذين كانا ضروريان لتمتين التحالف.

عملياً، شعرت “القوات” بأنّ “التيار الوطني الحر” يعاملها على طريقة “العايز والمستغني”، فيبخل عليها بحفنة من المواقع الادارية التي لا تسمن العلاقة ولا تغنيها، مع ان الاتفاق المسبق بينهما يقضي بتقاسم المواقع الادارية مناصفة أسوة بما حصل في الحكومة. لكن حساب الحقل تغير حين بلغ البيدر.

وفق المعنيين، فإنّ تجربة الأشهر الستة التي مضت على وجود ميشال عون في الرئاسة كانت كفيلة لتوضيح مسار العلاقة التي يبدو أن شياطين تفاصيلها كانت أقوى من جوهرها.

ومع ذلك، يجزم هؤلاء أن ما تم انجازه على صعيد المصالحة صار محفوراً في صميم المسيحيين، وبالتالي فإن الخضات التي تضرب التفاهم لن تكون قادرة على ضرب المصالحة لأن ما تم تحقيقه سيمنع عقارب الساعة من العودة الى الوراء.

يؤكد هؤلاء أنه يستحيل على “التيار الوطني الحر” أو “القوات” العودة الى حال الخصومة الشرسة التي كانت سائدة قبل المصالحة مهما تراكمت الخلافات بينهما من جديد لأنهما بذلك يناقضا نفسيهما ومساريهما، وبالتالي فإن انجاز المصالحة سيبقى حياً حتى لو عاد الفريقان الى خندقي الخصومة.

يجزم هؤلاء أنّ احتمال افتراق “التيار” و”القوات” صار وارداً خلال الانتخابات النيابية وهو مؤكد اذا ما كانت النسبية مَعبر الأصوات الى الصناديق، لكن هذا لا يعني أبداً العودة الى خطابات الحرب وأجوائها المشحونة التي كانت تبعد بينهما.

وفي أسوء الحالات، فإنّ علاقة الحليفين الجديدين قد تتحول الى نموذج يشبه كل النماذج القائمة في علاقات القوى السياسية، التقاطع وارد حينا والتباين أحياناً.. علاقة على القطعة. ومع ذلك تبقى المصالحة انجازاً غير قابل للعزل.

كلير شكر