الرئيسية » آخر الأخبار » “فرانكشتيان جهادي جديد”.. نقاشات ساخنة وغصن زيتون لـ”داعش”؟

“فرانكشتيان جهادي جديد”.. نقاشات ساخنة وغصن زيتون لـ”داعش”؟

افتتح الباحث عبد الباسط مقاله ضمن مؤسسة الرأي الأميركية “ذا ناشونال إنترست” بالتذكير بأن داعش بات في حالة الدفاع ويخوض حرب بقاء، على عكس ما كانت عليه الأمور سنة 2014 حين كان يشنّ الهجمات المتتالية لتوسيع نطاق سيطرته، مثيراً الصدمة على المستوى الدولي.

وقال الباحث إنّ حالة الهزائم التي تسيطر على داعش واجهها تنظيم القاعدة منذ اغتيال زعيمه أسامة بن لادن. وحالياً هنالك فقط بين 50 إلى 60 مقاتلاً من هذا التنظيم بين أفغانستان وباكستان في حين أنّ الباقين قد قُتلوا أو اعتقِلوا أو أعادوا تموضعهم باتجاه منطقة الشرق الأوسط.

وكتب أنّ تنظيم “القاعدة” لم يشن أي هجوم كبير في السنوات السبع الأخيرة، مشيراً إلى أن هجماته تقلّصت إلى حدود “هامشية” على مستوى التهديد الدولي. وهو يتكل حالياً على فرعه اليمني للتمويل وعلى حلفائه من حركة طالبان للحصول على الحماية والملجأ والتحرك، كما يشير عبد الباسط وهو باحث أيضاً في مدرسة راجاراتنام للدراسات الدوليّة في سنغافورة.

نقاشات ساخنة

هذا الوضع جعل “قيادة الجهاد العالمي مشكوكاً بها” مع بروز “نقاشات ساخنة” حول تأثيرات نهاية هذين التنظيمين. ويكتب أن الأهم من ذلك هو الخيار الذي سيعتمده داعش لاحقاً. هل يهاجر إلى ما وراء المشرق، أم يفكك إدارة عملياته ويصبح حركة إيديولوجية تتشبه باستراتيجية القاعدة بعد هجمات 11 أيلول أو يطلب الاندماج مع القاعدة؟ ويذكّر عبد الباسط بالمعلومات التي تحدث عنها نائب الرئيس العراقي أياد علاوي أواسط الشهر الماضي حول “المحادثات” التي جرت بين ممثلين عن البغدادي والظواهري. لكنّ الباحث يلفت النظر أيضاً إلى أنّ علاوي لم يحدد أهداف هذه النقاشات.

وفي موسكو أيضاً

في 26 نيسان الماضي، وخلال مؤتمر أمني في موسكو، قال رئيس مصلحة الأمن الفيديرالية الروسية ألكسندر بورتنيكوف أنّ داعش ومجموعات مقاتلة أخرى كانوا في عملية تفاوض. ويضيف عبد الباسط أنّ بورتنيكوف شدد على كون التفاوض قد جرى لتطوير شبكة إرهاب عالمية على مستوى واسع، لمواجهة الهزائم في سوريا والعراق. ولفت رئيس مصلحة الأمن نفسها النظر إلى أنّ المجموعتين كانتا تطوّران مقرات جديدة لهما في مناطق تمتد من أفغانستان إلى اليمن وصولاً إلى القارة الأفريقية.

“غصن زيتون” لداعش؟

هذان التصريحان جعلا الرسائل الصوتية الحديثة للظواهري والتي حثّت المقاتلين المتطرفين على الاتحاد ذات معنى واضح، بحسب عبد الباسط. ودعا الظواهري “المجاهدين” إلى توحيد الصفوف “مع إخوتكم المسلمين والمجاهدين لا في الشام وحسب، بل في العالم بأسره”. بحسب الباحث، إنّ الرسالة الصوتية تبدو كأنها بطريقة غير مباشرة “غصن زيتون” لداعش من أجل اندماج محتمل لمحاربة عدو مشترك. ومع أنها لم تكن المرة الأولى التي يصدر فيها الظواهري بياناً كهذا، لكن ما يميز الأخير عن البيانات السابقة هو اللقاء في العراق بين ممثلين عن كلا التنظيمين.

القواسم المشتركة أكبر

يشير كاتب المقال إلى أنّ تأثير اتحاد محتمل بين التنظيمين “مرعب” بالنسبة إلى الأمن والسلام الدوليين ويشدد على أنّ القواسم المشتركة بينهما “أكبر بكثير” من خلافاتهما. فهما يسعيان إلى ما يسمّى بـ “خلافة” عالمية للسنّة، كما يريدان محاربة الغرب “العدو البعيد” إضافة إلى تكفير الأنظمة المسلمة التي يريان فيها “عدواً قريباً”. وينخرط الطرفان في “الجهاد العالمي” ويرفضان النظام الدولي القائم، كما يعتقدان بأن الإسلام مهدّد من الغرب.

الخلافات

وينتقل عبد الباسط بعدها ليعدد الخلافات بين المجموعتين الإرهابيتين والتي تشمل القيادة والاستراتيجية والأولويات. فداعش والقاعدة يختلفان حول هوية الخلف الحقيقي لأسامة بن لادن أهو الظواهري أم البغدادي. ويشير عبد الباسط إلى أنّ موت أو قتل أحد هذين الرجلين يجعلان المصالحة أو الدمج أمراً أكثر احتمالاً. من جهة ثانية، لدى داعش مقاربة “هجومية” للجهاد تتضمن خلق نموذج أولي للدولة في البداية. بينما مقاربة القاعدة هي “تدرجية” تركّز على هزيمة الأعداء وخلق بيئة مؤاتية بهدف كسب التأييد الشعبي للولاية المزعومة.

“زواج مصلحة” مدمّر

إذا لم تتم مواجهة الظروف التي أدت إلى خلق “الوحشين” سيضطر المجتمع الدولي لمحاربة “فرانكشتاين جهادي جديد” ينشأ عن “زواج مصلحة” بين القاعدة وداعش بحسب عبد الباسط. ويطالب الأخير بخطاب إيديولوجي صلب يناهض خطابات التنظيمين مع ضرورة المباشرة بخلق استقرار في العراق وأفغانستان و إيجاد حل سياسي حيوي للحرب في سوريا. ودعا في الختام إلى إنهاء الحروب على الإرهاب بطريقة “ناضجة” مع الترويج لنشر الاستقرار والمصالحات السياسية على أوسع نطاق ممكن.