الرئيسية » رصد » الشيعة السعوديون بين الخمينيّة والوهابيّة

الشيعة السعوديون بين الخمينيّة والوهابيّة

ما هو مصير شيعة السعودية في ظل الصراع الإيراني- السعودي؟ ومن هم شيعة السعودية؟

تقول منظمات حقوق الانسان ان الشيعة في السعودية يتعرضون للتمييز، لا يتمتعون بالحقوق المستحقة لهم كاملة. فهم لا يتولون أية مناصب سياسية واقتصادية واجتماعية. فمنذ تأسيس أول حكومة في العام 1932، تعرّض الشيعة لضغوط سياسية واجتماعية واقتصادية شديدة بسبب العقيدة الوهابية للدولة.

ورغم ان الشيعة سعوا الى الحفاظ على هويتهم الوطنية، الا ان ممارسات التمييز بحقهم جعلتهم يديرون ظهرهم للسلطة ويعادونها، واستغلت ايران هذا التمييز وعملت على استغلاله.

 

ويُعتبر الشيعة السعوديون أقليّة مهمة وبارزة حيث يقيم معظمهم في المنطقة الشرقية أكبر منطقة نفطية في العالم.
ولا يتولى الشيعة مناصب سياسية أوإقتصادية أوإجتماعية رفيعة في المملكة. ويقول خبراء انه في ظل التمييز الحاصل حاولوا إحياء هويتهم الشيعية عبر اساليب متنوعة منها: الالتزام الديني المتأثر بإيران في مرحلة ما بعد الثورة الاسلامية.

ورغم كل ذلك، ظهرت بعض اجواء المساومة التي ادت الى توفير اجواء حوارية مع الحكومة.

فالعلاقة المتوترة بين السعودية الوهابية وايران الخمينية، دفعت بعض البحاثة الى دراسة اوضاع الشيعة في السعودية وإيلائها أهمية بالغة، خاصة ان الشيعة يقطنون في أكثر المناطق الاستراتيجية حيوية في المملكة- وهي المنطقة التي يقع فيها اكثر الحقول النفطية السعودية وأبرزها الغوار والقطيف- اكبر حقليّ نفط في العالم.

فمن الناحية الاستراتيجية يقطن الشيعة في منطقة تطل على دول مهمة ايضا هي إيران والعراق والبحرين، وهم يشكلّون غالبية سكان الدول الثلاث هذه.

والى اليوم، ورغم الاهتمام العالميّ بشيعة السعودية، لا تزال الحكومة تتمّنع عن تقديم إحصائية رسميّة عن الشيعة، فلا تزال التقديرات هي الحاكمة، حيث تُقدّر نسبتهم رسميّا ما بين 5 الى 15 % من سكان السعودية، و33 %من سكان المنطقة الشرقية.

لكن ثمة احصائيات أخرى غير رسمية، تقول ان عدد الشيعة في السعودية يتعدى المليون و700 ألف شخص، ففي القطيف وحدها تصل نسبتهم الى 97 %، وفي الاحساء 60 %، وفي الدمام 20 %. بحسب موقع “تسنيم”.

ويورد موقع “وهابي” دراسة تفصيلية حول الشيعة في السعودية، فيؤكد انه لم يكن للشيعة أية توجهات طائفية أوفئوية أو تقسيمية، بل كانوا منخرطين بقوة في النشاط السياسي والمطلبي العام إلى جانب إخوانهم السنّة من بقية المناطق. لكن انتصار الثورة في إيران عام 1979 ساهم في تعزيز الخط الإسلامي الشيعي في البلد.

وبعد محاولات إيران تصدير الثورة الى الخارج، ونشوب الحرب العراقية-الإيرانية إتهم التيار السلفي الوهابي الشيعة بأنهم يرتبون علاقات “تآمر” لفصل المنطقة الشرقية عن السعودية.

السعودية وإيران

وتحدثت أدبيات سعودية رسمية عما سُمّيّ بـ”القوس الرافضي” الممتد من أفغانستان حتى لبنان مروراً بإيران، والعراق، وتركيا، وسوريا، والسعودية وعدد من دول الخليج- والذي وصف فيما بعد على لسان الملك عبدالله الثاني الاردني في العام 2004 بـ”الهلال الشيعي”. بحسب موقع “الجزيرة الالكتروني”.

اما أبرز الشخصيات الدينية التي لعبت دورا مهما في التوازن الاجتماعي والسياسي في المجتمع الشيعي السعودي، فهي: محمد بن ناصر النمر، حسن علي البدر، علي بن حسن علي الخنيزي، موسى بن عبد الله أبو خمسين، عبد الحميد بن الشيخ علي الخطي، باقر موسى عبد الله أبو خمسين، محمد بن سلمان الهاجري، حسن باقر العوامي، عبد الهادي بن الشيخ ميرزا الفضلي، علي السيد ناصر السلمان، حسن موسى الصفار.

 

والشيخ حسن موسى الصفار، معروف في لبنان بشكل كبير لقربه من السيد محمد حسين فضل الله، ولإصداره معظم كتبه من بيروت، وهو من أبرز الشخصيات الإصلاحية المعاصرة. أدار حوارت عديدة مع قادة التيار الديني السلفي، ومع كبار المسؤولين في الدولة. وصدرت له مجموعة من الكتب والأبحاث، ومن أبرز مؤلفاته “الوطن والمواطنة”، “التعددية والحرية في الإسلام”، “التطلع للوحدة وواقع التجزئة في العالم الإسلامي”، “التنوع والتعايش: مدخل لتأسيس الشراكة للبناء الحضاري”.

الا ان لجوء السعودية، ومؤخرا منذ حوالي العام الى اعدام الشيخ نمر النمر، قد أججّ الخلاف الشيعي الوهابي. وأرجع العلاقات الى نقطة الصفر في ظل الخلاف السعودي-الايراني.