الرئيسية » رأي وتحليل » تهافت الشيعية السياسية وتخلفها

تهافت الشيعية السياسية وتخلفها

المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها
عن دور الشيعية السياسية في الوصاية الإيرانية.

الشيعية السياسية هي حجر الأساس في وضع لبنان تحت الوصاية الإيرانية منذ الانسحاب السوري عام ٢٠٠٥٥ بعد اغتيال رفيق الحريري ومنذ يوم الجريمة الإرهابية التي قام بها حزب الله والميليشيات التابعة له (الحليفة) يوم ٧ أيار ٢٠٠٨ باحتلال بيروت وترويع اَهلها بالاضافة الى غزوات على بقية المناطق.
الشيعية السياسية استعملت كل سياسات النفاق والمحاباة مع مجموعة تدعي تمثيل المسيحيين وهي لا تمثل سوى بؤرة من الجائعين الى السلطة واستثمار مواردها وإمكانياتها لتعزيز إقطاعية عائلية-مالية تريد الهيمنة على الساحة السياسية المسيحية والغاء النخب المسيحية التي لا تقبل مصادرة حريتها ولا تقبل هيمنة إقطاعيات على الدولة ومؤسساتها.
نتيجة ذلك اننا نعيش الْيَوْمَ معادلة تزاوج نفاق الشيعية السياسية مع انتهازية تيارات التخلف السياسي عند الافرقاء المسيحيين ونتيجة هذه المعادلة صفقات ومساومات لا حصر لها إنما الْيَوْمَ يبرز الاتفاق على قانون الانتخاب على أساس النظام النسبي ضمن ١٥ دائرة انتخابية٠
النفاق هنا ان الشيعية السياسية طرحت منذ البداية النظام النسبي على الدائرة الواحدة ثم بدأت بالتراجع والتقهقر رغم الكثير من العنتريات التي كنّا نسمعها من نبيه بري أو من بعض اشاوسة الحزب وهم يحاضرون بالوطنية والتمثيل الصحيح
لم يكن هناك اصرار على الدائرة الواحدة كمراتكز لبناء هوية سياسية وطنية تتجاوز التعصب والتخلف الطائفي، بل على العكس كان هناك تشجيع للفريق الآخر على التمادي في الطروحات المذهبية وعلىتجاوز نص وروح اتفاق الطائف اي الميثاق٠
تراجع بري الى النسبية على خمس دوائر ثم الى ست دوائر وبعدها وصلت المساومات الرخيصة والبعيدة عن الوطنية الى النسبية على خمس عشرة دائرة اغلبها يتمتع بالصفاء الطائفي والمذهبي٠
المهم ان الشيعية السياسية ممثلة بحزب الله وبري أذعنت الى منطق ان كل طائفة تنغلق على نفسها وانتهت الى ان تنحصر في ثلاث دوائر هي الجنوب بدون صيدا، وجزين والنبطية وبعلبك الهرمل، وتقبل بغياب كلي عن ١٢ دائرة، وهذا لا يعكس الا الافلاس السياسي وغياب اي رؤية سياسية لمستقبل البلد ودوره٠
اقنعوا جماعاتهم انهم في عز قوتهم وأنهم تحولوا قوة إقليمية ليس لها مثيل، وهم بالحقيقة ينعزلون داخلياً دون اي تأثير سياسي في دوائر صافية مذهبياً،ً وهم نسوا حتى مضمون اتفاق الطائف الذي من المفترض ان يقود لبنان الى المواطنية وحقوق المواطن في إطار شرعة حقوق الانسان.

 

نبيه بري نفسه الذي كان دائماً يلوّح بإلغاء الطائفية رداً على كل مطالبة بالانسحاب السوري نسي الْيَوْمَ الموضوع بالكامل، بل ذهب بالمزايدة نحو انشاء مجلس شيوخ طائفي بالاضافة الى مجلس النواب الطائفي٠
المهم نشهد الْيَوْمَ الشيعية السياسية عارية من اي تأثير سياسي أو قوة سياسية تفيد البلد وتقدمه.
الشيعية السياسية مفلسة وليس لديها اي قوة ناعمة، واي قدرة على التأثير بقوة المثل، أو البرنامج، وليس لديها اي قوة ذكية، فكل طروحاتها كانت تدور على نقطة واحدة هي وهم حقوق الطوائف ولَم تطرح اي مبدأ اصلاحي طوال هذه الفترة٠
الشيعية السياسية تملك فقط القوة العارية، اي السلاح والميليشيات٠

 

قوة غاشمة لم تجلب الى البلد سوى الانهيار والفساد المعمم والصراع المذهبي ممزوجاً بالنفاق الطائفي٠
كل التجارب تقول ان هذا النوع من القوة الغاشمة اي قوة السلاح العارية لا تترك ورائها سوى الكوارث الكبرى٠
اتفاق الطائف لم يعد له اي نصير أو مدافع.
حلت محله المحاصصة والاقطاعيات الميليشيوية والمذهبية والعائلية٠
الدولة تموت مع الطائف وتحل محلها التجمعات الأكثر تخلفاً سياسياً واجتماعياً ولكن الأكثر توسعاً بالفساد والثروات٠

 

د. محمد عبد الحميد بيضون