الرئيسية » رأي وتحليل » لن يُصطاد أولادُنا بعدَ اليوم كـ “العصافير”!!!

لن يُصطاد أولادُنا بعدَ اليوم كـ “العصافير”!!!

على رغم كثرة الجرائم، وعلى رغم الوجع الكبير الذي تتركه في قلوب الأمهات والأباء، بعدما أصبح المجرمون يسرحون ويمرحون على هواهم، ومن دون حسيب أو رقيب، لا بدّ من تسجيل بعض الإنطباعات عما حدث في اليومين الماضيين، على أثر الجريمة البشعة التي ذهب ضحيتها الشاب روي حاموش، الذي بكاه من يعرفه ومن لا يعرفه.

أولاً: إن ظاهرة السلاح المنتشر بكثرة في ايدي الناس في شكل عشوائي وغير منضبط تفتح المجال واسعًا أمام كل من يعتبر أن أمنه مهدّد لتشجيعه على إقتنائه في المقابل سلاحًا أشدّ فتكًا، بذريعة الدفاع عن النفس، طالما أن لا سلطة فوق سلطة الأمر الواقع، الذي يميز منطقة عن أخرى. وفي ذلك عودة غير محمودة لما يُسمى “الأمن الذاتي”، مع ما يعنيه ذلك من فوضى ومن سيادة قانون “السن بالسن والعين بالعين”، وقد كان للبنانيين تجارب مريرة في هذا المجال.

ثانيًا: لا بدّ من التوقف عند الطريقة التي تُعطى بها رخص حمل السلاح من قبل الأجهزة الأمنية لضرورات كانت في الأساس محصورة بعدد محدود من الناس، قبل أن تفتح على مصراعيها لغايات خدماتية وإنتخابية، بحيث أصبح هذا الأمر مشرّعًا ومباحًا لكل من له علاقة بهذا الزعيم أو تلك الشخصية السياسية النافذة والمتنفذة.

ثالثًا: لو لم يكن هذا السلاح الأرعن متفشيًا في أيدي شذاذ الآفاق ومن دون ضوابط لكان أكبر مشكل، وهو أمر وارد في كل لحظة نظرًا إلى أن أعصاب الجميع باتت متوترة ولم يعد أحد يحتمل “الزكزكة”، ينتهي بضربة كفّ، وفي اسوأ الأحوال بضربة عصا.

رابعًا: لا بدّ من تسجيل لكل الأجهزة الأمنية وفروعها من دون إستثناء سرعة تحرّكها من خلال ما يتجمّع لديها من معلومات وإستقصاءات لإلقاء القبض على المجرمين وسوقهم إلى العدالة بعد التحقيق معهم، إذ لم تستغرق أي عملية توقيف، أيًّا كان المجرمون، سوى ساعات، إلاّ إذا لجأ هؤلاء إلى الأمكنة التي لا وصول للقوى الأمنية إليها، أو إذا لاذوا بالفرار إلى خارج الحدود عبر الطرق غير الشرعية، وهي كثيرة.

فالأجهزة الأمنية بما يتوافر لها من معلومات قادرة على القبض على أي مجرم بسرعة قياسية فائقة، وهذا ما حصل مؤخرًا مع قتلة روي حاموش، وقبل ذلك كثير. ولنا لهذه القوى كل التقدير لسرعة التدبير.

خامسًا: لو كان المجرمون يعرفون قبل الإقدام على جريمتهم، أيًّا تكن المسببات والمبررات، أن مصيرهم سيكون محاكمة ميدانية تنتهي بتعليقهم على أعواد المشانق لكانوا عدّوا للعشرة قبل قبل الضغط على زناد مسدساتهم. أما وأنهم يعرفون أن من يحميهم، في غياب حبل المشانق، سيضغطون بكل ثقلهم لتخفيف الأحكام الممكن أن تصدر عن القضاء، فإن الجريمة تصبح عندهم كشربة ماء، يقدمون عليها من دون أن يرّف لهم جفن، ويقتل أولادنا كالعصافير.

في المحصلة، وأيًّا تكن النتائج، فإن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، ولن يعود معها روي وقبله كثيرون إلى زهوة الحياة، ولن تعيد إلى الأمهات المفجوعات فلذات القلوب، مع كامل الثقة بالقوى الأمنية.