لا يمكن لمن يتابع الاحداث والتطورات الامنية والعمليات الارهابية التي تحصل في دول العالم، وآخرها في بريطانيا وايران، وعواصم اخرى من دون قدرة على وقفها، يدرك ان جهداً امنياً كبيراً يبذل في لبنان من خلال العمليات الاستباقية التي تقوم بها الاجهزة الامنية الرسمية كافة، واجهزة امنية اخرى وكان هذا محل تقدير للمرجعيات الامنية والسياسية وحتى الدوائر الغربية التي تراقب ما يجري في لبنان بدقة وتقرأ كل التدابير الامنية التي ينفذها الجيش  اللبناني في البقاع الشمالي، والتي كانت محط تقدير من المسؤول العسكري الاميركي الذي زار لبنان مؤخراً وكان له جولة ميدانية على خطوط المواجهة مع المسلحين التكفيريين في جرود عرسال ورأس بعلبك.
هذه الحرب الاستباقية التي اصطادت اكثر الخلايا الارهابية خطورة والتي كانت تنوي تنفيذ عملية ضخمة في مطار بيروت واماكن اخرى في لحظة ذروة الاكتظاظ البشري، لتوقع عدداً كبيراً من الضحايا، في حين ما زالت المعلومات شحيحة حول المجموعة المؤلفة من تسعة عناصر والتي كانت تتخذ من بلدة «قب الياس» في البقاع الاوسط مقراً لها، قبل ان تنقض عليها دورية من مخابرات الجيش اللبناني وتوقف كامل عناصرها بشبهة الانتماء لتنظيمات ارهابية، والمراقبون بانتظار ما تكشفه التحقيقات مع هذه المجموعة.
من هنا تلفت اوساط ان توجهاً غربياً لدعم الجيش اللبناني بمختلف انواع الاسلحة، والاستعاضة عن برامج التدريب بتزويد الجيش بسلاح نوعي وحتى بالطائرات الحربية ليكمل مهمته وخاصة على جبهة عرسال، التي شهدت تطورات عسكرية لافتة، خصوصاً توسع دائرة الاقتتال بين التكفيريين انفسهم، ورجحت الاوساط ان يكون هذا الاقتتال جزء منه ارتداد للازمة العميقة بين بعض دول الخليج وقطر، التي نشأت في اعقاب القمة الاميركية – السعودية التي انعقدت مؤخراً في الرياض، لان المسلحين التكفيريين في جرود عرسال ينقسمون بين «جبهة النصرة» الممولة من قطر ومعها «سرايا اهل الشام» وبين «داعش» الممولة من السعودية، والجزء الاخر من هذا الاقتتال سببه التسويات المطروحة هناك والتي شارفت على التوقف ان لم تكن توقفت ليتقدم الخيار العسكري للقضاء على كل المسلحين التكفريين في عرسال، وجرودها، والحشود العسكرية التي تشهدها المنطقة تنبئ بقرب ساعة الصفر لكن هذا الجهد الميداني والعسكري، والضربات الاستباقية  للاجهزة الامنية، يعكره الفلتان المسلح في كافة المناطق اللبنانية، لا سيما في البقاع الذي يشهد كل يوم على اقل تقدير فوضى مسلحة واطلاق نار وقطع طرقات، وفي نهاية المطاف ضحايا ابرياء لا ذنب لهم سوى انهم كانوا في المكان والزمان غير المناسبين، لكنهم ليسوا في البيئة السلمية، لذا صار لزاماً على الدولة اولاً واخيراً ان تنكب على اجتراح الحلول والمعالجات التي قد تبدأ من النظر بجدية بقانون عفو مدروس، واجراءات امنية متشددة، والعمل بمبدأ الثواب والعقاب وعدم التهاون في العقاب، والتفكير بشكل علمي بالانماء والاهتمام بالقطاعين الصناعي والزراعي اللذان يشكلان العصب الاقتصادي الرئيسي للبنان والبقاع على وجه الخصوص.

خالد عرار