الرئيسية » رصد » قبل سقوط الهيكل

قبل سقوط الهيكل

 أحدهم قال ” السلاح زينة الرجال ” . وهناك قول شائع في كافة الأوساط ونسمعه منذ القدم ” السلاح بيد الجبان يجرح “.
فكلا القولين صحيح. وكلاهما يؤديان نفس المعنى. فالسلاح ليس دائما هو جندي من جنود إبليس. وليس دائما وسيلة من وسائل الشر. فقد يكون فعلا للرجال زينة. فرجال القبائل قديما كانوا يمتطون السيوف والخناجر والدروع كمظهر من مظاهر الزينة. وحتى اليوم فإن بعض القبائل في الجزيرة العربية مثل اليمن ومسقط عمان لا زال رجالها يتزينون بامتطاء الخناجر على الوسط. ويتباهون به في حلهم وترحالهم وفي كل المناسبات.
فالسلاح يكون زينة للرجل الذي يتمتع بمواصفات الرجولة. وليس للذي يمتلك المقومات الذكورية فقط.والرجولة تعني الشجاعة والشهامة والكرامة والعزة والاحترام واغاثة الملهوف والكرم والضيافة والوقوف في وجه الظالم والدفاع عن المظلوم وحماية حقوق المستضعفين ومحاربة المحتكرين والمستغلين والمستكبرين. والحفاظ على الأرض من أطماع المعتدين الآثمة وصيانة المصالح والأعراض والارزاق من أي إعتداء غادر. فهذه هي الصفات والمزايا الرجولية مضافا إليها الملكات الأخلاقية الرفيعة والسامية. كصدق الحديث وأداء الأمانة واحترام الكبير ورعاية الصغير والخوف من الله وحسن الجوار وطيب الكلام. والأهم من كل هذا الرأي السديد والصائب.
فهذه هي المؤهلات التي تجعل من الإنسان رجلا بكل معنى الكلمة لا ذكرا فقط. ويكون السلاح زينة له يستخدمه لأحقاق الحق وإبطال الباطل وحفظ ميزان العدل. فيعم السلام في ربوع المجتمع وينعم الناس بالهدوء والاستقرار والطمأنينة ويعيش الجميع في ود واحترام تحكمهم العلاقة الأخوية والإنسانية يتبادلون الطيب من الكلام والحسن من الحديث. وأما غير ذلك. ومن يفتقد إلى هذه الأخلاقيات الرفيعة والمعاني السامية. فإن السلاح بيده يتحول إلى أداة من أدوات الشر ويصبح وسيلة للاعتداء على الغير بغير وجه حق.
فينشر به الرعب والخوف في النفوس ويستخدمه للتشبيح والتشليح بالخطف والغدر وفرض الخوات والتي تؤدي في غالب الأحيان إلى الانخراف والإجرام وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق وإلى ارتكاب المعاصي وتفشي أجواء إرهابية والتعدي على أملاك الناس وأعراضهم وترويع الآمنين في بيوتهم من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال. فيصبح السلاح مصدر إرهاب للمجتمع ويحق عليه قول ” السلاح بيد الجبان يجرح ويقتل ويرهب “.
وبهذا المعنى يتحول السلاح إلى أزمة كبرى ومشكلة عامة لا بد من معالجتها بالسرعة القصوى بعد تزايد معدلات الجريمة والقتل لأتفه الأسباب دون وازع من ضمير او رادع قانوني بحيث يكاد لا يمر يوم دون أن نسمع او نقرأ خبرا عن جريمة قتل او حادثة خطف.
وهذا يرتب على الدولة بكافة مؤسساتها وأجهزتها ابتداءا من مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى المجلس النيابي إلى مجلس الوزراء إلى كافة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية المبادرة فورا وبالتعاون مع مكونات المجتمع المدني. من جمعيات وأندية ولجان لمعالجة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد السلم الاهلي وصيغة العيش المشترك بالانهيار. والتي قد تؤدي إلى حروب نزاعات طائفية واحتقان مذهبي. في ظل نار الحروب المشتعلة التي تحيط بالبلد والتي قد يؤدي إنتقال أي شرارة منها إلى إثارة الفتن وضرب الأمن والاستقرار فيه. سيما وأن السلاح المتفلت. بكل أنواعه الخفيف منه والمتوسط ينتشر بكثافة غير مسبوقة في كافة الأمكنة والمناطق وفي الأيدي وفي السيارات سواء برخصة او بدونها وبطريقة فوضوية تثير الرعب والخوف من الموت والقتل لأسباب أكثر من تافهة على أيدي شباب متهور مستهتر مغموس بالجهل والتخلف يتملكه عامل الاستخفاف بحياة الناس مع توفر عامل داعم ومساند له من قبل مراكز قوى سياسية وحزبية تحمي المنزلقين والقتلة والمجرمين داخل مربعات أمنية.
وعلى الحكومة بكافة مكوناتها أن تسرع الخطى باتخاذ قرارات صارمة بحق كل عابث بأمن الناس وأن تعمد إلى إلغاء تراخيص حمل السلاح وإلى تفعيل أجهزتها الأمنية بوضع خطط فاعلة. وعلى أن يترافق ذلك مع رفع الغطاء السياسي والحزبي عن أي مخل بالأمن ومستهتر بحياة الناس وخارج على القانون وعن أي مرتكب لأفعال شائنة بالقتل او الخطف او بالتعدي على الانتظام العام. لأفساح المجال أمام الأجهزة المختصة للقيام بواجباتها بغية الانتقال بالبلد من حال الفوضى والتفلت الأمني والتسيب إلى حال من الأمن والأمان والاستقرار. وذلك قبل فوات الأوان وقبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع………..
طانيوس علي وهبي.