الرئيسية » رصد » خياران أمام سوريا.. وأمر ما يخفيه “حزب الله” خلف “قشة” عرسال!

خياران أمام سوريا.. وأمر ما يخفيه “حزب الله” خلف “قشة” عرسال!

يستعجل الحراك الدبلوماسي الروسي- الاميركي “دق الحديد” السوري وهو “حامي” عبر طرق ابواب القوى الاساسية والمساعدة في تعبيد الطريق امام خارطة الحل التي يجري حياكتها للازمة السورية بما يخدم مصالحهما ومصالح شركائهما، وذلك من خلال عدد من الجولات يقوم بها كل من وزيري الخارجية الروسي والاميركي نحو أوروبا ودول الخليح.

لاشك ان هذه الجولات لا يمكن فصلها عن الاتفاق المفاجىء بين الرئيسين الاميركي والروسي على هامش قمة العشرين في هامبورغ، على وقف اطلاق النار في جنوب غرب سورية والتي يشكل مفادها ان صفارة الحل اطلقت ولا حل يبدأ الا بقرار توافقي بينهما. ولكن ماذا عن ابعاد هذا القرار وأهميته سيما وانه يطال نقطة جغرافية سورية دقيقة وحساسة الا وهي حدود المناطق المتاخمة لحدود فلسطين المحتلة والحدود الاردنية؟!

من المؤكد ان هذا القرار لم يكن سهل الابتلاع على اللاعب الايراني وتحديدا حليفه حزب الله الذي يشكل تكريسه، تأمين حماية للعدو الاسرائيلي والاردن، وفي نفس الوقت يوصد بطريقة غير مباشرة ابواب الحدود العراقية في وجهه. الامر الذي يكشف عن تبلور خطة أميركية- روسية مشتركة تهدف الى خنق النفوذ الايراني في المنطقة من الرئة الحدودية السورية، ودلالات ذلك ما جاء في تصريح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية لوكالة “رويترز” كان سبق ان شارك في المفاوضات الاميركية الروسية الاخيرة من “ان وقف اطلاق النار في جنوب سوريا يعد خطوة اولى نحو ترتيب أكبر وأكثر تعقيدا لوقف اطلاق النار”.

على أهمية ما يرسم من خطط في كواليس القوى الكبرى لايران وحليفها حزب الله في المنطقة، الا انه يبدو ان هذه الخطط ستقابلها خطط ايرانية معاكسة لن تكون اقل ايلاماً، وقد سبق ان تبع اعلان منطقة آمنة في الجنوب حملة عسكرية ايرانية شنتها في محاقظة السويداء اطلق عليها عملية الفجرالجديد استطاعت من خلالها السيطرة على عدد من المناطق التي تبعد ما بين 30 و70 كيلومتر تقريبا عن درعا والقنيطرة والجولان المحتل. وربما هذه لن تكون الاخيرة، فالميدان السوري مازال مفتوحا على كثير من التطورات العسكرية لاسيما حدوده التي يبدو انها لن تخلو من المفاجئات . وهذا ما يفسر صعود ملف الحدود الشرقية والشمالية بين لبنان وسوريا، وتحديدا جرود عرسال، الى الضوء مجددا، والحديث عن اقتراب ساعة الصفر للهجوم الذي يستعد له حزب الله والجيش اللبناني وبمساندة للجيش السوري مترافقاً مع حسم أكيد ونهائي لهذا الملف اكده السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير بقوله انها “المرة الاخير التي سأتحدث فيها عن جرود عرسال”. طارحا في الوقت عينه خيارات امام الجماعات المسلحة الموجودة في الجرود تراوحت بين امكانية اجراء تسويات ومصالحات معينة وخيارالحسم العسكري.

ان اعادة طرح حزب الله لملف جرود عرسال وانجاز المرحلة الثانية من عملية اعادة عشرات العائلات من مخيمات النزوح في عرسال الى بلداتهم السورية، لا شك انه يأتي في السياق عينه الذي يسعى من خلاله حزب الله ومن خلفه ايران الى قطع الطريق على اي يد تمتد لاضعاف وجوده وعرقلته او حتى القضاء على رؤيته الاستراتيجية في المنطقة. باعتبار ان الحدود الشرقية الشمالية بين لبنان وسورية تشكل الخاصرة الرخوة التي يمكن من خلالها لحزب الله اللعب وضمان الربح، مصيباً من خلال ذلك عصفورين بحجر واحد. الاول تكريس تموضعه على هذه الحدود وضمان منفذ مفتوح له في سوريا، والثاني استدراج اللاعب القطري للعب معه باوراقه وتقديم ضمانات للاخير تسهم بتمرير آمن لجبهة النصرة نحو سوريا سواء بطريقة مباشرة ومعلنة اوبطريقة غير مباشرة عبر الخروج بمعية النازحين السوريين. بما يسمح لقطر من تحريك الاوراق مجددا في الداخل السوري في مواجهة الكلمة السعودية وكل من يدعم كلمتها في الحل السوري. وهناك عدة دلائل نشرت عبر وسائل الاعلام عن عدة مصادر اكدت على وجود علاقة وتواصل ودعم قطري لجبهة النصرة حيث انفقت قطر اكثر من 28 مليون دولار تقريبا وفق ما جاء على لسان السفير الايراني السابق لدى قطر عبدالله سهرابي. بالمقابل دلائل اخرى نشرت اكدت على عدم انقطاع التواصل بشكل نهائي بين قطر وحزب الله حيث التفاوض بين الطرفين تم وفي ملفات عدة كان آخرها الافراج عن ملف المخطوفين القطريين في العراق. وهذا ربما ما يفسر ذهاب حزب الله الى طرح خيارات على الجماعات المسلحة بدلا من اتخاذ قرار وحيد بالحسم.

ولكن امام هذا المشهد، الذي يبقى في اطاره الافتراضي ، يبدو مسار سكة الحل السورية مازال مهدداً بالكثير من العراقيل والحواجز،سيما وان الدب الروسي تحديدا لن يقبل باي شكل من الاشكال القبول باي عنصر مخرب على المسار الذي بدأ واكمل به على خط الازمة السورية خاصة اذا كان من شأن ذلك تهديد مصالحه الاقتصادية كتشريع باب المزاحمة القطرية له مثلا عبر تمريرها خط الغاز عبر الشام.

لذلك فان خيارات الحل في سوريا باتت تضيق. فهي اما تذهب نحو فرد ساحاتها للتقسيم بين نفوذ القوى الكبرى بما فيها ايران وهنا تكون قد وقعت في شرك التسوية الشاملة . واما تستمر ساحاتها بالاستنزاف ولكن تحت عنوان “انهاء الهلال الشيعي” وربما هذا يفسر ما جاء على لسان مسؤول اردني لوكالة “أسوشيتد برس” بأن المجتمع الدولي والقوى الاقليمية والأردن لن بتسامحوا مع إقامة “خط يربط الطريق من طهران الى بيروت”، مصيفاً بان “مثل هذا الهلال الشيعي سيعطل التوازن الاقليمي ويعتبر خطاَ احمراَ كبيراً”.

(ميرفت ملحم – محام بالاستئناف)