الرئيسية » أخبار مهمة » هل يطلق “حزب الله” معركة عرسال بالتزامن مع زيارة الحريري لواشنطن؟

هل يطلق “حزب الله” معركة عرسال بالتزامن مع زيارة الحريري لواشنطن؟

لفتت صحيفة “الحياة” نقلاً عن المصادر المعنية بالتحضير لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن إلى أن المسؤولين الأميركيين يدركون جيداً أن “حزب الله” مسألة إقليمية، وأن تصرفات الحزب مرتبطة بعوامل إقليمية لا علاقة للبنان بها.

ورجحت المصادر أن “يشدد رئيس الحكومة على ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الاستقرار الاقتصادي اللبناني أساسي وأن العقوبات على الحزب يجب ألا تمسه”. وتشير المصادر إلى أنه “إذا كان المطلوب من الجيش أن يثبت قدرته على تولي الأمور الأمنية، فإنه يفعل ذلك في الميدان اللبناني منذ مدة والجانب الأميركي يعرف ذلك وينسق مع الجيش”.

وتعدد المصادر في تركيزها على البعد الإقليمي لإشكالية الحزب، سلسلة أحداث في الإطار الإقليمي تؤشر إلى أن الجانب الإيراني في حال توتر بعد أن دخل إلى سوريا لتحقيق أهداف خاصة به (لا دفاعاً عن بشار الأسد)، واستطاع أن يحقق نفوذاً فيها، لكنه الآن يشعر بأنه يتعرض للتطويق. وازداد توتر إيران حين عدلت الإدارة الأميركية توجهها تجاهها، فقصف ترامب مطار الشعيرات السوري، ثم حين حاولت إيران مع “حزب الله” التقدم في اتجاه درعا من جهة ونحو البادية السورية في اتجاه دير الزور. من جهة أخرى، وعندما سعت إيران لوصل الطريق من طهران إلى سوريا عبر العراق ومعبر التنف، قصف الأميركيون قواتها وعناصرها الحليفة بشدة للحؤول دون بلوغها هذا الهدف ومُنعت من التوجه شرقاً نحو الرقة، إلى أن حصل الاتفاق الروسي- الأميركي على المنطقة الآمنة في جنوب غربي سوريا، الذي حال دون تحقيق طهران لهدف استراتيجي بتوسيع رقعة احتكاكها مع إسرائيل من الجنوب اللبناني إلى الجنوب السوري. وبدا أن تقسيم النفوذ يحصر إيران في دمشق وامتدادها نحو القلمون غرب العاصمة.

وترى المصادر نفسها أن طهران ردت إزاء كل تطويق تعرضت له، بتنظيم “حزب الله” العرض شبه العسكري على الحدود اللبنانية، الذي تلته زيارة الحريري مع قائد الجيش العماد جوزيف عون للموقع نفسه، ثم بإطلاق صواريخ من إيران على دير الزور، وبكلام السيد حسن نصر الله عن استقدام مقاتلين من دول إسلامية وعربية للقتال ضد إسرائيل، وأخيراً بالإعلان عن نية تنفيذ هجوم على جرود عرسال. وتشدد المصادر على أن واشنطن تدرك أن كل هذه التصرفات لها علاقة بالميدان السوري لا بالوضع اللبناني.

وتسأل المصادر المعنية بزيارة الحريري إلى واشنطن: هل ينفذ الحزب الهجوم قبل أو مع زيارة الحريري المنتظرة، رداً على استقبال واشنطن لمن يمثل الدولة اللبنانية؟ إذا حصل ذلك فإن المشكلة التي تطرحها ليست أميركية- لبنانية، بل تتعلق بالرسائل التي تبعث بها طهران إلى الدول الكبرى عبر “حزب الله” أو مباشرة. ومن جهة الدولة اللبنانية فإن الحريري أعطى التغطية الكاملة للجيش كي يقوم بالعملية في جرود عرسال، وهذا يتوقف على حساباته والظروف الميدانية التي يعود لقيادته تقديرها.

بدورها، قالت مصادر معنية بمجريات معركة “حزب الله” في جرود عرسال ضدّ مسلّحي “داعش” و”النصرة” لـ “الراي” إن “حزب الله” الذي استقدم آلته العسكرية وأعدّ العدّة للمواجهة، لن يُقفِل بابَ التفاوض مع المسلّحين لضمان خروجهم بشروطه الى إدلب وجرابلس وحتى لو بدأ الهجوم لأن غايته إنهاء وجود هؤلاء “سِلماً أو حرباً” وبأقلّ خسائر ممكنة قد تلحق بقوّاته، وخصوصاً ان الحزب يدرك الطبيعة المعقّدة لمعركةٍ فوق رقعةٍ من التضاريس الصعبة التي يَتحصّن فيها المسلّحون منذ أعوام.

واللافت في سياق هذه المواجهة ان “حزب الله” يَضغط عبر تحديد مواعيد متتالية لهجومه من أجل ضمان تفكيك جيوب المسلّحين بالتفاوض تفادياً لزجّ قواتٍ يحتاج إليها في ساحاتٍ أخرى كما هو الحال في معركته في البادية السورية، على حدّ ما أوردت “الراي”.