الرئيسية » رصد » قرار الانفتاح القواتي على حزب الله جاهز منذ زمن

قرار الانفتاح القواتي على حزب الله جاهز منذ زمن

عند تغيير الأمم احفظ رأسك. نصيحة لم يعمل بها ابو مالك التلي فاودت به الى الهزيمة فمن الجرود الواسعة والشائكة كانت الأمم تدير لعبتها منذ ستة اعوام. امن ومخابرات وذكاء وخرائط تتدلى كادت تطيح برسوماتها الجديدة لبنان، لكن العناية الوطنية كانت بالمرصاد ونجحت في إبعاد الكاس عن اللبنانيين، وحزب الله قرأ جيدا التطورات فأدرك بوعيه المتقد ان الكي هو السلاح الوحيد في مواجهة هؤلاء انتصر الحزب لان الإمكانات المتوفرة هي في خدمة الامن والامان في لبنان كما ان الحزب يختار بنجاح التوقيت المناسب فحدد ساعة الصفر في اللحظة الدولية التي تزامنت مع اللحظة الإقليمية، وفيما كانت قطر المحاصرة تغسل يديها من الإرهاب الاصولي، والسعودية تقدم للرئيس الأميركي دونالد ترامب الدليل وراء الدليل على عدم علاقتها بـ «داعش» و«النصرة» وسائر التنظيمات، ضرب الحزب ضربته التي طال انتظارها. نجح مع قوى التعبئة والاحتياط، فيما القوى العظمى لا تزال تعاني وغير قادرة على الحسم في عدد من الأماكن والمواقع السورية رغم الآلة العسكرية الضخمة. نجح الحزب عسكريا و تواضع الى حدود الإلغاء أشاد السيد بالجيش اللبناني وقرر تسليمه كافة المواقع التي حررها كما أن السيد أهدى الانتصار الى كل اللبنانيين فاثبت حزب الله ان التحريرين العام 2000 والتحرير اليوم متشابهان وفي خدمة الوطن.
انتصار الجرود كانت له نكهة خاصة وصلت الى الداخل اللبناني، فمن عرسال او عرش الرب اذا عدنا الى أصلها الآرامي إستطاع حزب الله ان يسكت مرابض الداخل سياسيا، فيما الجميع كانوا وكأنهم بلعوا ألسنتهم لا يقوون على المعارضة ولا يجرؤون على التأييد وابرز الذين عاشوا البلبلة والضياع هم فريق تيار المستقبل فلا هم يؤيدون «عدوهم» ولا هم قادرون على الدفاع عن مسلحي الجرود وعلى قاعدة «شو ما عملت شانقك » ترك الرئيس الحريري الحرية لمكتبه السياسي الذي أصدر بيانه الأسبوعي مهاجما حزب الله وكأنه لزوم المعركة الانتخابية أو لرفع العتب المنتظر، فيما الحريري يعلن من واشنطن وبهدؤ تام عدم موافقته على خطوات الحزب.
هكذا رحّل تيار المستقبل ملف الجرود لينضم الى  الملفات الخلافية معتبرا أن المعارك هناك «نقطةخلافية»لكنها لا تمنع من استمرار الحوار القائم بين التيار والحزب، اما حزب الكتائب المشغول حاليا بالأسعار والضرائب فاستعان بصديقه اللواء اشرف ريفي الذي «يبق البحصة» كل ما دعاه الواجب لمهاجمة حزب الله وكان دوري شمعون جاهزا ايضا لرفع الصوت امام الذين بلعوا ألسنتهم امام الارتياح الوطني للنتائج التي حققها الحزب في تنظيف الحدود اللبنانية، وحده فارس سعيد بقي يرسل التحذيرات عبر وسيلته الوحيدة «التويتر» بعدما اقفلوا الأمانة لقوى 14 اذار حيث كتب بغزارة، رافضا أي «تحرير مشبوه» يستعين تارة بسيدة الجبل وطورا بصورة تجمعه مع الراحل سمير فرنجيه والبطريرك مار نصرالله صفير، ولسعيد حسابات عديدة منها انه بقي صقرا وحيدا في الساحة بعدما «استسلم»الحكيم في معراب امام همروجة التخوين.
وعلى سيرة الحكيم في معراب يؤكد رفاق سعيد في الامانة العامة لقوى 14آذار «المنحلة»ان جعجع اقدم حيث رفض الآخرون تقديمه فنال حزب الله إجماعا مسيحيا انتظره منذ العام 1985 تاريخ تاسيسه. والحكيم الذي أنشأ القوات اللبنانية في زمن السلم على استرتيجية المقاومة السلمية ضد السلاح غير الشرعي فإذا به في ظروف مصيرية يقدم الغطاء المسيحي  لسلاح «حزب الله» الذي يعتبره غير شرعي وهكذا ينضم رئيس القوات الى التيار، فيما كانت اهداف ورقة النوايا إنضمام الرابية الى طروحات «ثورة الارز» لكن يبدو،يضيف الرفاق على طاولة الامانة العامة لقوى 14 اذار،ان قرار الانفتاح القواتي على حزب الله جاهزا منذ زمن في معراب لكن الظروف المناسبة لم تكن ناضجة الى ان وردت عبارة في إحدى الخطابات للسيد حسن نصرالله عن الخصوم والاعداء وجدت فيها معراب نافذة لمحاولة الدخول لكن طهران قررت  توسيعها عبر الكلام الذي وصل إلى مسامع الحكيم: باننا منفتحون في لبنان على الجميع ولما سئل المصدر:ماذا عن القوات اللبنانية.؟ أجاب رفاق سعيد:حتى القوات اللبنانية مستعدون للحوار معها وفيما تنهال الإشارات الايجابية الى معراب سارع جعجع الى ابلاغ «الصقور «في فريقه بضرورة التهدئة وترك الموضوع الإيراني له شخصيا.
وبدأت معراب في تغيير أسلوبها وبدت في حلتها الجديدة وكأنها تنتظر ضيفا جديدا يشبه قدوم العماد عون في ذلك اليوم الماطر، ضيوفه اليوم من الفريق الآخر كلام «وقفشات» مع الاعلاميين القادمين من محور الممانعة واصبحت صور السلفي متوافرة مع الحكيم لكل إعلامي في 8 آذار ومعظمهم يزورون معراب للمرة الأولى يخرجون بانطباع يختلف كليا عن الصورة النمطية المحفورة  سابقا في مخيلتهم عن جعجع والحكيم، بدوره مسرور لان ضيوفه الاعلاميين الجدد كالحمام الزاجل  خير وسيلة لإيصال الرسائل الى اهل الضاحية، وهو بدوره ابلغ من يعنيهم الأمر في الحزب بأنه جاهز للمزيد اذا كانت النوايا سليمة ويؤكد الرفاق في الامانة العامة لقوى 14 آذار ان الحكيم ينتظر عودة الوزير ملحم الرياشي من شهر العسل لتكليفة صياغة ورقة تفاهم جديدة مع حزب الله خصوصا ان الورقة الأولى فقدت صلاحيتها في الانتخابات النيابية القادمة على ما يبدو فهل يستطيع ملحم رياشي صياغة الورقة مع الحارة قبل الإنتخابات في مهلة زمنية محددة؟ كل ذلك يحصل ولسان حال فارس سعيد يقول للاصدقاء الذين يرافقونه في المشوار الصباحي في جرد قرطبا: «الحراس ما بينعسوا… الحراس ناموا».