الرئيسية » رصد » فرنجية في زحلة لـ«دفش» آل الهراوي انتخابياً؟!

فرنجية في زحلة لـ«دفش» آل الهراوي انتخابياً؟!

زيارة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لمدينة زحلة لا تندرج في سياق الزيارات التي قام وسيقوم بها رؤساء الأحزاب المسيحية ووزراء التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وهي لم تنقطع منذ تشكيل الحكومة الحاليّة حتى اليوم والتي تستنبط خلفيات وأهداف سياسية وانتخابية. ووضعت مصادر زحلاوية هذه الزيارات في إطار التسابق والإستفزاز المتبادل بين هذه الأحزاب التي جعلت من مدينة زحلة صندوقة بريد لتطيير الرسائل التي تعبّر عن سوء العلاقات بينهما والتي تنذر بسقوط التفاهمات في ثاني محطة إختبار هذه العلاقات بعد تشكيل الحكومة ألا وهي الإنتخابات النيابية المقبلة.
ورجّحت المصادر حتمية سقوط هذه التفاهمات نظراً للشروخ الفكري والثقافي العميق التي تتحكم بالأطراف المسيحية التي تفاهمت على مضض ولأن حجم التباين في النظرة الوطنية الإستراتيجية كبير جداً خصوصاً ذلك المتعلق بسلاح المقاومة الذي يعتبره رئيس الجمهورية ميشال عون ضروري ومكمّل لسلاح الجيش اللبناني وكيفية معالجة ملف النزوح السوري والنظرة إلى العلاقات السورية اللبنانية إضافة إلى الخلاف في العديد من الملفات الإدارية والإقتصادية.
وبالعودة إلى زيارة  فرنجية لمدينة زحلة والتي جاءت تلبيةً لدعوة من النائب السابق خليل الهراوي إلى مأدبة غداء في دارته في حوش الأمراء، والتي رافقه فيها الوزيران يوسف سعاده وروني عريجي ومنسق تيار المردة في البقاع طارق هرموش، والزيارة تختلف كلياً عن زيارات الآخرين لمدينة زحلة على حد قول المصادر الزحلاوية، وبالرغم من أهمية الزائر المحلية والإقليمية والتي تشكّل عامل جذبٍ كبير لوسائل الإعلام والإعلاميين والمراقبين، إلا أن فرنجية رفض أن يطلق أي موقف سياسي بالرغم من الأحداث الجارية في جرود رأس بعلبك والقاع والتطورات السياسية الهامة في المنطقة حرصاً منه لإبقاء الزيارة في إطارها العائلي ولكي لا يحمّلها أكثر مما تحتمل ولأن لدى الرجل ما يكفي من الوضوح للتعبير عن مواقفه المبدئية والثابتة والتي لا تتبدل مهما تعاظمت الضغوط وحتّى لو أبعدته مرةً أخرى عن رئاسة الجمهورية ولا يحتاج لمناسبةٍ من هناو فرصةٍ من هناك ومساحةٍ من هنالك لتوجيه الرسائل من خلالها وهذا السلوك لا يحتاجه في وقتٍ من الأوقات.
لكن لم تنفِ المصادر نفسها الحاجة الملحّة للهراوي لاستثمار زيارة فرنجية لزحلة وإسقاط هذا الإستثمار على الواقع الزحلاوي الذي أُخرجت منه عائلة الهراوي كلياً، وهو يحتاج أي الهراوي إلى منصّة كبيرة كمنصّة زيارة فرنجية لزحلة لإعادة تعويم نفسه في المدينة.
إحجام فرنجية عن إعلان أي موقف سياسي خلال هذه الزيارة إلاّ ان ذلك لم يمنعه من عقد لقاء مع منسق تيار المردة في البقاع طارق هرموش في منطقة شتورا وبعيداً عن الاضواء جرى خلاله عرض لمجمل التطورات في المنطقة والذي أكّد فيه فرنجية على تحالفه مع بعض رموز العائلات السياسية في لبنان منهم ميريام سكاف، بطرس حرب، فريد الخازن وآخرين من مناطق أخرى وكرّر موقفه الثابت من استراتيجية العلاقة مع الرئيس السوري والحكومة السورية لما لها من أهمية كبرى في مستقبل الإستقرار في لبنان والحفاظ على الوجود المسيحي وهو يعلم أن هذا الموقف كلّفه كثيراً ومستعد للدفاع عن هذا الموقف لأنّه مؤمن به ولا يتبدّل مع تبدّل المصالح والرغبات. وفقاً لهذه القناعة الراسخة لبّى وزير الأشغال العامة يوسف فينيانوس دعوة الحكومة السورية لحضور افتتاح معرض دمشق الدولي مشيراً إلى أن المردة لم تنقطع زياراتها إلى سوريا خلال الست سنوات ولم تتعمّد إخفاء هذه الزيارات.

خالد عرار