الرئيسية » رأي وتحليل » روسيا تدعم المبادرة السعوديّة لتوحيد المعارضة السوريّة.. ولكن؟

روسيا تدعم المبادرة السعوديّة لتوحيد المعارضة السوريّة.. ولكن؟

كتب جمال دملج : في تطوُّرٍ لافتٍ من شأنه إعطاء دفعةٍ قويّةٍ للجهود المبذولة من أجل تسوية الأزمة السوريّة على أساس مرجعيّة أستانا، جاء إعلان وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف عن أنّ بلاده تدعم المبادرة السعوديّة بشأن توحيد منصّات المعارضة الثلاث ليشكِّل خطوةً عمليّةً هامّةً في هذا الاتّجاه، ولا سيّما بعدما أصبح في حكم المؤكَّد أنّ فرص التوصُّل إلى صياغة لغةٍ مشترَكةٍ وموحَّدةٍ بين مكوِّنات تلك المنصّات أصبحت اليوم متاحةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وبتغطيةٍ دوليّةٍ وإقليميّةٍ كاملة، الأمر الذي لا بدّ من أن يبشِّر في المحصّلة النهائيّة باقتراب موعد رسم معالم التسويات الكبرى إذا ما أحسن المعارضون السوريّون التصرُّف خلال جولات التفاوض المقبلة في العاصمة الكازاخيّة، تمهيدًا للتوصُّل إلى الحلّ النهائيّ المنشود.

لافروف الذي كان يتحدّث في أعقاب انتهاء اجتماعه اليوم الثلاثاء في أبو ظبي مع نظيره الإماراتيّ عبد الله بن زايد آل نهيان، لم يتردَّد في دعوة قوى المعارضة السوريّة إلى وجوب التخلّي عن مفردات لغة التهديد والوعيد من أجل تسوية الوضع في البلاد، وذلك على خلفيّة إيمانه بأنّ نجاح فكرة إقامة مناطق خفض التوتُّر التي كانت قد انبثقت في الأصل عن جولات التفاوض السابقة في أستانا، ساهم إلى حدٍّ كبيرٍ في توفير الأجواء المناسِبة للمضيّ قدمًا في العمليّة السياسيّة، بقوّةِ دفعٍ إضافيّةٍ تستمدّ ديناميّتها من الواقع الميدانيّ المفروض حاليًّا لصالح مؤسّسات الدولة السوريّة ممثَّلةً بنظام الرئيس بشّار الأسد على الأرض، وهي العمليّة التي لم يعد ينقصها للوصول إلى مبتغاها سوى اتّفاق منصّات المعارضة بين بعضها البعض على لغةٍ مشترَكةٍ تؤهِّلها لكي تكون بحجم التحدّيات التي تفرضها خطورة المرحلة الراهنة.

على هذا الأساس، كان لا بدّ للوزير لافروف من أن يشدِّد على التعبير عن عدم توافقه مع فحوى التصريحات التي تحدَّثت مؤخَّرًا عن فشل المحاولات الهادفة إلى توحيد المعارضة السوريّة، موضحًا أنّ بلاده سارعت منذ البداية إلى الإعلان عن دعمها القويّ لمبادرة المملكة العربيّة السعوديّة حول ضمّ كلٍّ منصّات الرياض والقاهرة وموسكو في إطار الهيئة العليا للمفاوضات، ومؤكِّدًا على أنّ أيّ تحرُّكٍ في هذا الاتّجاه هو “خطوةٌ حتميّةٌ ستساعد على البدء بمفاوضاتٍ جوهريّةٍ حقيقيّةٍ ذات مغزى حول مستقبل سوريا”، على حدّ تعبيره، الأمر الذي سرعان ما أكَّده وزير الخارجيّة الإماراتيّ عندما قال إنّ نجاح المفاوضات حول سوريا يعتمد فقط على جهود ثلاثِ دولٍ هي روسيا والسعوديّة ومصر.

وإذا كان الوزير الإماراتيّ قد حذَّر ممّا وصفه بـ”مطامع إيران وتركيا تجاه دول المنطقة”، مشيرًا إلى أنّ هاتين الدولتين “تتطلَّعان بنظرةٍ استعماريّةٍ للمنطقة العربيّة”، بما من شأنه أن يؤدّي إلى “ضرب السيادة السوريّة”، على حدّ تعبيره، فإنّه دعا في المقابل إلى الاستفادة من فرصة إقامة مناطق خفض التوتُّر في سوريا، مشدِّدًا على ضرورة التوصُّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للنزاع السوريّ، الأمر الذي يعزِّز الاعتقاد بأنّ الكرة أصبحت مرميّةً الآن في ملعب قوى المعارضة ومنصّاتها الثلاث، ممّا يستوجب حثّها على التعامل بجديّةٍ مع الفرص المتاحة أمامها لصياغة اللغة المشترَكة المطلوبة تحت التغطية الدوليّة والإقليميّة الراهنة والآنفة الذكر.

وإذا كانت المملكة العربيّة السعوديّة عازمةٌ على دعوة المعارضة السوريّة إلى ما بات يُعرف بـ “اجتماع الرياض – 2” في مطلع شهر تشرين الأوّل المقبل، فأغلب الظنّ أنّ القادم من الأيّام، اعتبارًا من الآن ولغاية حلول موعد هذا الاجتماع، لا بدّ من أن يحمل معه المؤشِّر تلو الآخر على إمكانيّة نجاح فكرة توحيد المنصّات الثلاث من عدمها، لكي يُصبح في الإمكان إثر ذلك قياس نسبة التفاؤل الحقيقيّ بما إذا كانت مرحلة تسوية الأزمة السوريّة قد بدأت بشكلٍ جدّيٍّ هذه المرّة أم لا.. وفي الانتظار، ما على السوريّين سوى العمل على ترسيخ مقوِّمات الأمن والاستقرار في مناطق خفض التوتُّر أكثر فأكثر في ضوء المعطيات الراهنة بكلّ ما تحمله من فرصٍ سانحةٍ ونادرةٍ في هذا المجال.. والخير دائمًا من وراء القصد!