الرئيسية » رأي وتحليل » “نحن هنا”..رسالة قواتية لـ”العونيين” و”حزب الله”!

“نحن هنا”..رسالة قواتية لـ”العونيين” و”حزب الله”!

نحن هنا” شعار اختارته “القوات اللبنانية” هذه السنة عنوانًا للقداس السنوي الذي تقيمه تخليدًا لشهداء “المقاومة اللبنانية”، وهو شعار لم يأت من عبث، بل أستلزم إختياره قراءة سياسية للواقع اللبناني والإقليمي، في ضوء تجربتها الجديدة، من خلال مساهمتها في إيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، ومن خلال مشاركتها بقوة في حكومة”إستعادة الثقة”، وبعد رهانها على سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبعد مشاركة “حزب الله” بقوة في معارك سوريا إلى جانب النظام السوري، وعشية إنتخابات نيابية على أساس قانون جديد يعتمد على النسبية، وفي ظل عدم التوافق على الكثير من نقاط ترجمة “إتفاق معراب”.

بالمختصر المفيد أرادت “القوات” هذه السنة من خلال شعار “نحن هنا” أن توجّه أكثر من رسالة إلى الأقربين كما إلى الأبعدين.

ما هي هذه الرسالة؟

وفق مصادر قواتية سياسية فإن شعار “نحن هنا” لا يحتاج إلى الكثير من الشرح والتفسير، لأن مضمونه واضح ولا يحتمل الكثير من الإجتهاد لمعرفة المقصود منه.

“نحن هنا” تعني بكل بساطة أن “القوات اللبنانية” موجودة على الساحة السياسية وفي أدّق تفاصيلها، وهو يعني بـ”العربي المشبرح” أنها لن تترك الساحة للآخرين، أيًّا كانوا، وهي بالتالي ستكون حاضرة عند كل منعطف ومفرق، وهي لن تتخلى عن دورها يوم كان الآخرون مسّلمين أدوارهم لآخرين.

“نحن هنا” تعني حضورًا “قواتيًا” في كل تفاصيل الحياة السياسية، وهي تعني أيضًا أن معراب تريد أن تقول للجميع، للحلفاء وللخصوم، أن “الدوبلة” ممنوعة، وأن كل من يريد أن يتجاوزها عن اليمين سيلاقي منها ما لا يعجبه، وهي بذلك تؤكد حضورها من خلال وزرائها التي انتقتهم على “الطبلية” ليكونوا مثالًا في الأداء الحكومي، وهم أثبتوا من حيث هم ومن خلال الحقائب الوزارية التي أنهم أهل للثقة، وهذا بإعتراف الخصوم قبل الحلفاء، الذين يشعرون بشيء من الحرج أمام قواعدهم، التي تطالب وزراءهم بإداء يشبه أداء الوزراء القواتيين؟

ولأن “القوات هنا” وقفت بالمرصاد لمشروع الكهرباء وأعادته إلى نقطة البداية، من دون أن تكون محرجة بفعل ما يربطها من تحالف مع “التيار الوطني الحر”، وهي مستعدة لأن تسير عكس التيار إذا أرتأت أن مصلحتها تقتضي عكس ما هو حاصل على الأرض. وهذا ما يفسّر عدم التفاهم على “الحصة” المسيحية في التعيينات. وقد يكون ملف تلفزيون لبنان واحد من بين ملفات كثيرة لا توافق “القوات” على رغبات “التيار البرتقالي، وتقول له: طوّل بالك “نحن هنا”.

في كل مرّة يطلّ فيها السيد حسن نصرالله ليعلن مواقف معينة يكون “الحكيم” بالمرصاد ويفنّدها وينتقدها ويحاول تظهيرها وكأنها تصب في غير المصلحة اللبنانية، وهو بذلك يريد أن يقول لـ”حزب الله” ليكن بعلمك “أننا هنا”. وما تحاول القيام به عسكريًا قد ينقلب سحره على ساحره، وأن فائض القوة قد يكون في وقت من الأوقات أداة ثقيلة عندما يحين موعد التسويات.

ولكن في المقابل، وكما تقول “القوات”: “نحن هنا” ثمة من يقول لها أيضًا: “نحن هنا”. وهؤلاء كثيرون بدءا من “التيار العوني”، مرورًا بحزب الكتائب، وصولًا إلى “حزب الله” وآخرين لا يوافقون “القوات” على كل طروحاتها ولا يشاركونها النظرة نفسها إلى الأمور الخلافية، وهم يسألونها عن كثير من النقاط التي لا يرون فيها ترجمة عملية بين ما هو نظري وبين ما هو واقعي، إنطلاقًا من الثوابت التي تنادي بها، والتي لا تنسجم أحيانأ مع الترجمات العملية على الأرض، وبالأخص عندما تساير بعض الأطراف لتحقيق ما يرضي طموحها ولإغاظة الآخرين.

وعلى رغم ذلك، فإن “القوات” تستطيع أن تقول للجميع: “نحن هنا” بمعناه الإيجابي، أي أنها مستعدّة دائمًا لفتح صفحات جديدة مع الجميع، حتى مع “حزب الله”، وهذا ما بدأته بالفعل مع تيار “المردة”، وإن كان الهدف قطع الطريق على حلم الوزير جبران باسيل بالوصول إلى الرئاسة الأولى.