الرئيسية » رصد » الجلسات الحكومية في المناطق.. فولكلور و”سيلفي”!

الجلسات الحكومية في المناطق.. فولكلور و”سيلفي”!

قد يكون المقصود من عقد جلسات مناطقية لمجلس الوزراء إعطاء بعض الأمل لمواطني الأطراف، سواء في الشمال أو الجنوب أو البقاع، الذين لا يزالون حتى إشعار آخر يُعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، وهم بالفعل مهمشّون إنمائيًا وخدماتيًا.

 

إلا أن هذا الأمل لا يعدو كونه سرابًا ونوعًا من إمتصاص نقمة الناقمين، خصوصًا أن الموسم هو موسم “التحمية” للإنتخابات، وقد تكون الإطلالة المباشرة مفيدة، وإن مرحليًا من دون أن يعني ذلك أنه بمجرد أن تُعقد جلسة حكومية في طرابلس مثلًا، وهي الجلسة الأولى في سلسلة الجلسات، قد تصل عاصمة الشمال والعاصمة الثانية إلى حقّها في الإنماء المتوازن، وأن ما سبق أن تقرّر في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من مساعدة مالية قدرها مئة مليون دولار لمشاريع حيوية وملحّة ستصرف فورًا، إلاّ أذا كان الهدف تغطية الأبوات بالسموات، و”شراء” الوقت بالوعود والتأجيل والتسويف إلى حين قرب موعد الإستحقاق النيابي، وكأن هذه الجلسات هي بمثابة “فواشات” لتعويم بعض الغرقى من شبر ماء.

 

قد تكون الإطلالات الوزارية فرصة لإدخال بعض التحسينات على السرايات الحكومية في المناطق، وقد بدأ العمل في بعضها، ومن بينها سرايا طرابلس، بما أن موعد الجلسة الطرابلسية بات داهمًا (الخميس المقبل)، فأزيلت النفايات من أمام مدخلها، وأجريت بعض “التلزيقات” التجميلية على بعض المكاتب والممرات.

 

والمفيد في ذلك ايضًا أن بعض مواطني المناطق المحرومين من “نعيم” العاصمة بيروت، وما في “السفر” إليها من مشقات وهدر للوقت والأعصاب، سيستفيدون من إلتقاط “سيلفي” مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء المصابين بلوسة “السيلفي”.

 

ويبقى السؤال الذي يطرحه موطنو الأطراف على أنفسهم وعلى الحكومة: هل تفي الجلسات الحكومية المناطقية بالغرض المطلوب، وهل يمكن أن تسهم في إزالة الغبن اللاحق بهذه المناطق التي يعتبرها البعض “خارج حدود الوطن والإهتمام”، والتي لا يزورها المسؤولون إلاّ في “المواسم”، وأهمها المواسم الإنتخابية؟

 

فإذا كان البعض يريد أن يعطي المناطق النائية بعضًا من حقّها فهم قادرون على ذلك من دون الحضور شخصيًا، مع ما ستسببه مواكب الوزراء من زحمة سير غير طبيعية، خصوصًا أن بعض الوزراء يلجأ إلى “جيش” من المرافقين لتأمين سلامة تنقلاته.

فمن يريد أن يرفع الغبن عن المناطق المحرومة من “نِعَم” الحكومة أن يفعل ذلك عن بعد، ولاسيما إذا كان لدى البعض نية أو إرادة في إنتشال هذه المناطق من مستنقع الحرمان المزمن، ووضعها على خارطة الوطن وضمها إلى سلسلة الإهتمامات الوزارية وخصّها ببعض المشاريع الحيوية، التي من شأنها أن تعطي القاطنين فيها بعضًا من أمل وشعورًا بأن الحكومة هي حكومة كل لبنان، وليس فقط حكومة مركزية، في غياب اللامركزية الإدارية.

 

هذا في المضمون. أما في الشكل فإن عقد جلسات مجلس الوزراء، سواء في القصر الجمهوري أو في السرايا الحكومية، هو مخالف لما جاء في إتفاق الطائف لجهة تخصيص مقر مستقل لجلسات مجلس الوزراء، والتي كانت تعقد في فترة معينة في المقر السابق للإدارة المركزية للجامعة اللبنانية قرب المتحف الوطني.

فإلى الجلسات المناطقية درّ، وإلى المزيد من الوعود العرقوبية… وكل “سيلفي” وانتم بخير، وإلى مواعيد أخرى في أيار المقبل.

 

اندريه قصاص

النهار