الرئيسية » آخر الأخبار » ميشال عون كسر المستحيل

ميشال عون كسر المستحيل

كتب غسان سعود

وضعوا بداية كل جهدهم لتأخير انطلاقة العهد عبر المماطلة في تشكيل الحكومة لتنفيس الحماسة وتشتيت المحتفلين. 

ولما كان قانون الانتخاب أصعب تحد واجه العهود المتعاقبة ولم يفعل أحد شيئاً أكثر من انتظار القانون المعلب من الخارج، رُميَ القانون أولاً هذه المرة في وجه العهد، وابتدأ على نطاق واسع زرع الفتن وتحريض كل من تمس الاقتراحات الوهمية بمصالحهم.
ترافق ذلك مع تسريبات شبه أسبوعية تشكك بصحة الرئيس الذي قام من “وقعته” في اجتماع جامعة الدول العربية ليلقي كلمة بعد وقت وجيز، فيما الكل يعلم أن الطفل والمراهق والشاب لا يسعهم الوقوف على قدميهم بهذه السرعة بعد “وقعة” مماقلة.

ومع ذلك، واصل العهد السير كقافلة نحو أهدافه المحددة. أولها وعد ميشال عون القديم بسلسلة الرتب والرواتب، ووعده الدائم بتحرير كل الأراضي اللبنانية وانتظام عمل المؤسسات وتأمين اقتراع المغتربين.

وهذا ما حصل فعلاً؛ الرجل الذي حول مكتبه إلى غرفة عمليات لمواكبة “فجر الجرود” مع قائد العملية العسكرية من البداية إلى النهاية، حول مكتبه أيضاً إلى غرفة عمليات لمواكبة عملية “فجر الإصلاح” مع رئيس لجنة المال والموازنة من البداية إلى النهاية.

ولما ذهب المزايدون إلى منازلهم بقي الرئيس يدقق مع النائب ابراهيم كنعان أولاً وكل الهيئات الاقتصادية ثانياً في ما يمكن تأمينه من موارد مالية بديلة عبر عصر الهدر في الموازنة دون تفجير أزمة مع المستفيدين من الهدر الذين يتربصون بالعهد، تماماً كما جلس يبحث مع قائد الجيش في كيفية التخلص من كل البؤر الإرهابية لقطع الطريق على أية “جرود عرسال” ثانية دون أن يستفز ذلك أي أحد.

قبل عقود كان الرئيس سيبادر ربما إلى الطلب من مجلس النواب التصويت على إقفال صندوق الجنوب وصندوق المهجرين والهيئة العليا للإغاثة وإفراغ ميزانية مجلس الإنماء والإعمار وطرد نصف الموظفين أقله في القطاع العام لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، لكن الرئيس اليوم يعرف أن الأحلام شيء والواقع شيء آخر.

وما لم يكن يريد تفجير العهد سيكون مضطراً إلى تدوير الزوايا قدر المستطاع عبر إبقاء الأساسيات بالنسبة لأكلة الجبن وإقفال المزاريب الجانبية التي استحدثوها؛ واحداً تلو الآخر. وهذا ما فعله الرئيس فعلاً مع النائب ابراهيم كنعان حين أعدا قائمة تبدأ بمخصصات الجمعيات، ولا تنتهي ببدعة استئجار المباني الحكومية التي بدأت في عهد الرئيس أمين الجميل. وهو لم يكن ليوقع قانوني السلسلة والضرائب المتلازمين لولا ثقته أن قانوناً آخراً يشق طريقه يسمح بإعادة النظر بالضرائب المفروضة على المواطنين.

العهد كان يتطلع إلى القول إنه في عامه الأول حقق إنجازاً سياسيّ يتمثل بقانون الانتخابات وفق النظام النسبي،
وإنجاز إقتصادي يتمثل بتحميل المصارف الجزء الأكبر من سلسلة الرتب والرواتب التي ستضخ الأموال لتنفق في مختلف القطاعات وإنجاز مؤسساتي يتمثل بتعيين قيادة عسكرية جديدة وانتظام العمل في مؤسسات مجلس النواب ورئاسة الحكومة وبعض هيئات التفتيش وإنجاز أمني – سيادي يتمثل بإنهاء فضيحة عرسال.

وهذه الإنجازات الأربعة ستعلن في موعدها أبى من أبى، تمهيداً لإعلان العهد عن انتهاء المرحلة الأولى وبدء المرحلة الثانية التي تشمل مجموعة كبيرة من الإنجازات الشعبوية التي لا توازي في أهميتها إنجازات المرحلة الأولى لكنها ضرورية للتخلص من المخادعين الذين ما زالوا يعتقدون أن من عجز عن كسر ميشال عون وهو في المنفى قادر على كسره وهو في قصر بعبدا.