الرئيسية » آخر الأخبار » النظام السوري يشتري القمح من “داعش” !

النظام السوري يشتري القمح من “داعش” !

قال تحقيق استقصائي لوكالة رويترز إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يشتري قمحا من تنظيم داعش عبر عضو في البرلمان السوري.

واستند التحقيق على روايات متطابقة من خمسة مزارعين ومسؤولين إداريين في معقل التنظيم الرئيس، محافظة الرقة، في شمال شرق البلاد.

فلفت التقرير الى أن “هذا الترتيب ساعد الحكومة السورية في توفير الغذاء في المناطق السورية التي لا تزال تحت سيطرتها بعدما سيطر التنظيم على منطقة زراعة القمح في شمال شرق سوريا خلال الحرب الأهلية الدائرة منذ ست سنوات”، وفق رويترز.

ونقلت الوكالة عن خمسة مزارعين ومسؤولان إداريان في محافظة الرقة قولهم “إن تجارا يعملون لحساب رجل الأعمال السوري حسام قاطرجي عضو مجلس الشعب كانوا يشترون القمح من المزارعين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وينقلونه إلى دمشق وسمح ذلك للتنظيم بأخذ حصة من القمح”.

وأكد محمد كساب مدير مكتب قاطرجي أن مجموعة قاطرجي كانت تزود المناطق الخاضعة للحكومة السورية بالقمح من شمال شرق سوريا عبر أراضي داعش، لكنه نفى وجود أي اتصال مع التنظيم. ولم يتضح مدى علم الأسد بعمليات شراء القمح، وفق رويترز.

وسئل كساب مدير مكتب قاطرجي عن الكيفية التي استطاعت بها الشركة شراء القمح ونقله دون أي اتصال بداعش، فقال “لم يكن ذلك سهلا. كان الوضع في غاية الصعوبة”. وعندما طلبت رويترز التفاصيل من كساب اكتفى بالقول إن الموضوع يطول شرحه. ولم يرد بعد ذلك على مكالمات أو رسائل أخرى.

عشرون في المئة

روى خمسة مزارعين في الرقة لرويترز كيف كانوا يبيعون القمح لتجار قاطرجي خلال حكم داعش، وذلك في مقابلات جرت بمبنى المجلس المدني للرقة الذي تشكل لتولي إدارة الأمور بمجرد استعادة المدينة.

قال محمد الهادي الذي يملك أرضاً زراعية بالقرب من الرقة وجاء مثل المزارعين الآخرين إلى مقر المجلس طلبا للمساعدة “العملية كانت منظمة”.

وأضاف “كنت أبيع لتجار صغار كانوا يرسلون القمح للتجار الكبار الذين كانوا يرسلونه إلى قاطرجي والنظام من خلال تاجرين أو ثلاثة”.

وقال هو والمزارعون الآخرون إنهم كانوا جميعا مضطرين لدفع الزكاة بنسبة عشرة في المئة لداعش وكانوا يبيعون كل إنتاجهم خلال الموسم لتجار قاطرجي.

وقال المسؤولون المحليون إن تجار قاطرجي كانوا يشترون القمح من الرقة ودير الزور ويعطون داعش 20 في المئة.

وقال أوس علي النائب في مجلس القيادة المشتركة للطبقة، وهو مجلس مماثل للمجلس المدني في الرقة لمرحلة ما بعد داعش متحالف مع القوات التي يقودها الأكراد وتهاجم الرقة الآن، “إذا كانت شاحنة تحمل 100 جوال كانوا يحتفظون بعشرين ويعطون الباقي لسائق الشاحنة”.

وقال علي إنه علم بتفاصيل بيع القمح لقاطرجي من خلال التحدث مع معتقلين لدى داعش وآخرين كانوا يعملون في تحصيل الضرائب ورسوم الطرق للتنظيم.

وأضاف علي “شاحنات قاطرجي كانت معروفة والشعار عليها كان واضحاً ولم تكن تتعرض لأي مضايقات”، مشيرا إلى أن رجال قاطرجي نشطوا خلال موسم الشراء الأخير من أيار إلى آب. وقال المزارعون أيضا إنه كان من السهل التعرف على شاحنات قاطرجي.

وقال علي وعدة مصادر أخرى إن سائقي الشاحنات كان مسموحا لهم بتدخين السجائر أثناء مرورهم بالحواجز الأمنية رغم أن التنظيم كان يعاقب غيرهم من المدخنين بالجلد.

وقال المزارع علي شنان “كنت أبيع محصول الموسم كله لتجار قاطرجي. فهم تجار معروفون. وكانت الحواجز الأمنية توقف الشاحنات ويأخذ داعش حصته ويسمح لها بالمرور”.

وقال المزارعون والمسؤولون المحليون إن القمح كان ينقل عن طريق “لجسر الجديد” على نهر الفرات إلى طريق يؤدي إلى خارج الرقة. ومن غير الواضح الآن ما هي الجهة التي تسيطر على الجسر مع اقتراب هزيمة المتشددين في المدينة.

وقال المحامي عبد الله العريان المقيم في الرقة إن بعض تجار قاطرجي كانوا عملاء لديه. وأضاف أن شاحنات قاطرجي كانت تجلب إمدادات للمناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

وأضاف “كان الغذاء يأتي من مناطق تسيطر عليها الحكومة. الدواء والغذاء”.

وقال عدة مزارعين إنهم شاهدوا وثائق لداعش كانت مختومة بأختام في الحواجز الأمنية للسماح بمرور شاحنات القمح. وكانت تلك الوثائق صادرة عن الإدارة المعنية بفرض الضرائب.

تهريب

ربما يكون التنظيم قد صدر بعضا من القمح. وقال المسؤولون المحليون والمزارعون إن المتشددين وكذلك إحدى جماعات المعارضة باعوا محتويات صوامع الغلال لتجار على الجانب الآخر من الحدود التركية.

وكان عبد الله الغربي وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السوري سئل في آب الماضي عما إذا كانت شركات سورية تتعامل مع داعش للحصول على القمح فنفى ذلك نفيا قاطعا.

وقال لرويترز في معرض تجاري في دمشق “لا وجود لذلك على الإطلاق. نحن نستورد القمح من شركات روسية بالإضافة إلى محصولنا المحلي وهذا الكلام غير مقبول على الإطلاق”.

وقد انتهى موسم شراء القمح في آب وفقد داعش سيطرته على مناطق إنتاج القمح سواء لصالح القوات الحكومية أو للقوات التي يقودها أكراد سوريون.

أوناسيس سوريا

يعتبر قاطرجي اسم مألوف في الرقة وما حولها وفي مناطق أخرى. وقد شبهه أحد المزارعين بإمبراطور صناعة النقل البحري اليوناني الراحل أريستوتل أوناسيس فقال “قاطرجي هو أوناسيس سوريا”.

وعلى صفحة قاطرجي على فيسبوك يظهر في صورة وهو يصافح الأسد كما أنه كثيرا ما ينشر صورا للرئيس.

وهو عضو في البرلمان عن حلب التي شهدت معارك ضارية واستردتها الحكومة أواخر العام الماضي ويمثل فردا من طبقة أعمال جديدة ارتفع نجمها خلال الحرب.