الرئيسية » رصد » إنتهى “شهر العسل”… واشتبك المتحالفون!

إنتهى “شهر العسل”… واشتبك المتحالفون!

كتب نبيل هيثم :

“يبدو أنّ شهرَ، أو أشهُرَ العسل السياسي كلّها قد انتهت، وعادت النار تحت رماد العلاقات السياسية كلّها، تُنذر باشتعالات وحرائق متفرّقة، في أيّ لحظة، على امتداد الخريطة السياسية الداخلية، المتوزّعة حالياً بين أربع ضفاف.في الضفّة الأولى، تتبدّى ثلاث صور، تُظهر الأولى درجة انسجام ملحوظة بين الرئاسات الثلاث، ودفئاً واضحاً في العلاقة بين الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري. وفي الثانية، يتبدّى وقفُ إطلاق نار بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، ما يزال ساريَ المفعول حتى الآن، منذ أن وضَع الطرفان كلَّ عناصر الخلاف والتباين بينهما على الرفّ، إلّا إذا طرَأ في لحظةٍ ما، ما يستدعي إنزالَ تلك العناصر الى حلبةِ الاشتباك.

وأمّا الصورة الثالثة فتشي بما يُشبه «مراوحة ما بعد انتهاء شهر العسل»، تحكم العلاقة بين «التيار» و«لقوات اللبنانية»، التي انتفَت فيها كلّ مظاهر العشق والغرام بينهما بعد تعرُّضِ هذه العلاقة لشيء من التفسّخ في محطات لها علاقة بالتعيينات و«الجوع» على توظيف مقرّبين من التيّار دون غيرهم، والصفقات الملتبسة أو التي هي محلّ شبهة كصفقة بواخر الكهرباء، وكذلك بالخيارات السياسية ببُعديها المحلي والإقليمي، والتي يندرج في سياقها لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير الخارجية السوري وليد المعلّم.

وفي الضفّة الثانية، تبدو جليّةً علاقة «حُسن الجوار» بين الحريري و«حزب الله»، محكومةً باتفاق غيرِ معلَن بينهما على «وقفِ الاعتداء» بينهما. إلّا أنّه يتعرّض لخروقات قاسية بين الحزب وتيار المستقبل، ومن دون أن يتمدّد إلى العلاقة بين الحزب والحريري، المحكومة بخطاب هادئ يقال مباشرةً أو بالمراسلات عبر قنوات التواصل بينهما، وكذلك بتقييم إيجابي للأداء، ويبدو أنّ ثمَّة قراراً من قبَل الجانبَين بعدم استفزاز الآخر، حيث يبدو الطرفان متفقَين على اعتماد سياسة الإسفنجة لامتصاص كلّ الصدمات من هذا الجانب أو ذاك.

والحزب مرتاح « للقرار الجريء بإعطاء الأذن الطرشاء لبعض التغريدات التوتيرية، والالتزام بسقف الأولويات الداخلية التي تبدأ وتنتهي عند الحفاظ على الاستقرار وانتظام عمل المؤسسات».

وفي الضفّة الثالثة، تتمركز علاقة ثابتة في مربّع الاشتباك بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، تضربها من وقتٍ إلى آخر موجاتٌ من التصعيد السياسي، وتندرج في سياقها تغريدةُ النائب وليد جنبلاط، ولا سيّما تلك التي توجَّه فيها إلى وزراء اللقاء الديموقراطي محذّراً من صفقةِ بواخر الكهرباء بقوله: «السفن التركية هي مأساة الوطن»، ومنبِّهاً :«لا تدَعوا الشيطان يَدخل في التفاصيل أي أن تكون وزارة الخارجية مسؤولة عن الصوت الاغترابي»، وكذلك التغريدة الأخيرة التي تلَت زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى رشميا وحديثه عن عدم اكتمال مصالحة الجبل، والتي توجَّه فيها جنبلاط بالسلام على «بطريرك السلام مار نصرالله بطرس صفير» وعلى «بطريرك المحبّة مار بشارة بطرس الراعي».

وعلى حافّة هذه العلاقة، هناك من يتساءَل: بصرفِ النظر عمّا إذا كان التصعيد بين التيار والاشتراكي تعبيراً عن مكنونات، أو عن انعدام الكيميا الشخصية أو السياسية، أو عن افتراق في المساحة المشتركة بينهما التي هي جبلُ لبنان، أو عن خلاف استراتيجي له علاقة بملفات داخلية وخارجية، لماذا اختار باسيل أن يَنكأ الجرحَ في هذا التوقيت، وأيّ مصلحة في ذلك؟”