الرئيسية » قضايا وناس » من نزع الألغام إلى “راديو بيروت”

من نزع الألغام إلى “راديو بيروت”

عمل جهاد سمحات في نزع الألغام في جنوب لبنان، وهو مسقط رأس والديه، قبل أن يقررا الانتقال إلى مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، حيث وُلد سمحات.

وقال سمحات الذي أشرف على العديد من فرق العمل في السودان، وقبرص، وكوسوفو: “حصلت حالات عديدة حيث قُتل فيها صديق أو زميل،” مضيفاً: “لحسن الحظ، لم أفقد أصابع يدي وقدمي.” ولكن، بعيداً عن هذا العمل المحفوف بالمخاطر، كان سمحات يتطلع بشغف إلى عمل آخر، أصبح منذ ذلك الحين حياته كلها، أي تأدية الموسيقى كـ”دي جي” لعشاقها، في أرجاء العاصمة اللبنانية بيروت، وتعزيز المواهب الموسيقية المحلية.

“كنت أمارس هوايتي كـ”دي جي،” في أحد الملاهي الليلية التابعة لصديق لي، وسألني بعض الناس: “هذه موسيقى رائعة، ما هي؟” وقلت: “هذا فنان من بيروت،” مضيفاً: “علق الأمر في رأسي، وفكرت بأن الكثير من الناس لا يعرفوا عن هذا الأمر، ومن الرائع ان يتمكن أصدقائي من الاستماع إلى ذلك.”

وسرعان ما تطورت فكرته، لتلبية احتياجات المهتمين بمشهد الموسيقى المحلي من خلال “راديو بيروت،” وهو مشروع يقول إنه أول مقهى إذاعي في الشرق الأوسط، وبمثابة مكان حي للموسيقى.

وتطلب الأمر من سمحات خمس سنوات لجمع المال وإطلاق راديو بيروت في العام 2012. وتبث المحطة عبر تطبيق لفترة 24 ساعة يومياً، بينما يكرّس سمحات نفسه، بدوام كامل لهذا المشروع، بعدما ترك عمله في حقول الألغام العام الماضي.

يقع “راديو بيروت” قبالة شارع أرمينيا، وهو مركز للفن والإبداعات في بيروت، وأصبح نقطة ساخنة للمواهب الناشئة، وبمثابة مساحة لمقهى أو ملهى ليلي، وخشبة مسرح للعروض الحية، بالإضافة إلى أنه استوديو يبث مباشرة إلى المستمعين عبر الانترنت.

وبينما هناك العديد من محطات الإذاعة التي تبث على مدى 24 ساعة يومياً في لبنان، وبعض البرامج التي تركز على المشهد الموسيقي المحلي، ولكن ليس هناك مشاريع أخرى مماثلة في مساحة معينة لاستضافة العروض الحية، وبث الموسيقى في الوقت ذاته، لجمهور خارجي.

ونظرا للتاريخ الحديث الفريد والمؤلم في لبنان، يوفر “راديو بيروت” نافذة لآخر الأحداث الثقافية في البلاد، للكثير من المغتربين الذين تركوا المدينة خلال فترة الحرب الأهلية، للعيش في الخارج.

CNN Arabic