الرئيسية » سوشيال ميديا » مواقع التواصل الاجتماعي تطفئ وهج الصحافة؟

مواقع التواصل الاجتماعي تطفئ وهج الصحافة؟

كريستل خليل -ليبانون ديبايت 

الصحف والمجلات الورقية تحتضر، وهي ليست آخر ضحايا التكنولوجيا الحديثة كما قيل بل انها اولها, فلا عاد التلفزيون والاخبار ذات قيمة للمشاهد، ولا حتى اي وسيلة تتطلب جهدا لتصفح الخبر عبرها. فقد شهدت الصحافة تحولا جذريا بقيادة التكنولوجيا والشبكة, لتأتي مواقع التواصل الاجتماعي وتطيح حتى المواقع الالكترونية، التي كانت تكافح في الآونة الأخيرة لتكون سلطة حقيقية تشبه سلطة “المرحومة” الصحافة الورقية، فهل يذبل “فيسبوك” و”واتساب” و”تويتر”، و”انستغرام” نجم الصحافة الى الابد؟

وسط الضغوط المعيشية التي يتعرض لها الفرد في مجتمعنا يكاد لا يجد وقتاً لمتابعة نشرة الاخبار عبر التلفزيون التي كانت في زمن ما مقدسة عند البعض. فبعدما انهى المواطن جيل مطالعة الصحف انقض على التلفاز، وبعده على المواقع الالكترونية التي انتشرت بكثرة في الآونة الاخيرة لتنقل الاخبار على مختلف انواعها، والتي كانت لها ايضا مصداقية عند الناس باعتبارها وسيلة اعلامية، قبل ان تدمر مواقع التواصل مفهوم الصحافة هذا.

في اي لحظة اردت، وفي اي مكان من العالم يمكنك معرفة ما يحصل حولك عبر تصفحك مواقع التواصل الخاصة بك. ناهيك عن حسنات هذه الميزة ومدى حاجتنا اليها، فسيئاتها تحتاج الى حلول جذرية.

تروي رنا لـ”ليبانون ديبايت” تجربتها السيئة مع مواقع التواصل والاخبار عبرها، تقول “في احدى المرات وصلني عبر تطبيق “واتساب” صوراً تم ارسالها على “غروب” لحوادث السير، لأكتشف ان السيارة المتضررة في الحادث تعود لشقيقتي وقيل ان هناك قتيلة. ولا يمكنني اخباركم عن شعوري في هذه اللحظة وانا اتأمل الدماء في الصورة، لتتصل شقيقتي في الدقيقة نفسها لتطمئننا انها بخير وقد جرحت رجلها بالحادث”.

هذا دليل بسيط يثبت ان مواقع التواصل لا يمكن الاعتماد على مصداقيتها، فلا شروط حول هذا الموضوع، وبالتالي لا يمكن ان تكون بديلا عن الصحافة. حتى انها لا تحترم اي خصوصية، ولا احترام لأصول وقواعد لتحديد ما يُنشر وما لا يُنشر.

يقول أحد الشباب “امي كانت تعاني من امراض عصبية وادى الدواء الذي تأخذه الى اصابتها بجلطة ووفاتها, فهل من المنطق ان يُكتب على فيسبوك ان امي انتحرت او رحلت “over dose” لأنها مجنونة”. ويضيف “لنفترض ان ما نُشر هو الحقيقة، على الرغم من انه ليس كذلك، فهل من المنطق ان يُنشر هكذا خبر عبر مواقع التواصل ويتم التداول به من دون التأكد من صحته ناشرين صورة والدتي بعد الوفاة، اين حرمة الموت يا جماعة؟”

الصحافي او الاعلامي الذي كان يبذل اقصى الجهود ليأتي بـ”Scoop”، اصبح لا قيمة لعمله. فعند اي حادث او خبر عاجل او اشكال، ترى مواقع التواصل ضجت بالخبر وتفاصيله مع صور وفيديوهات وتفاصيل من قلب الحدث. فاصبح كل مواطن مراسل في عصرنا هذا، حتى مع اختلاق الاخبار والشائعات وفبركة الاحداث، فهو لا يمتثل لاي من شروط الصحافة. ما يعني ان هناك ضوابط كثيرة يحتاجها العالم الافتراضي ومواقع التواصل، للتحول الى وسيلة اعلامية، وتأخذ مكان الصحافة وتطبيق هذه الضوابط اشبه بالمستحيل.