الرئيسية » رصد » الطوائف الحاكمة وتنظيم مصالحها!

الطوائف الحاكمة وتنظيم مصالحها!

كتبت يستقبل لبنان العام 2018 مثقلاً بالملفات الخلافية بين بعبدا وعين التينة من تركة العام 2017 التي لم تجد “هدنة الميلاد” لها سبيلا لتهدئة “التوتر العالي” على خطهما. ورغم ذلك لا يزال هناك من يعلق آمالاً على إمكان ايجاد حل لأزمة منح الاقدمية لضباط دورة العام 1994، علما أن لا جديد تحت الشمس على خط الوساطات وليس هناك من خارطة طريق حقيقية لمعالجة تبعات ملف مرسوم “دورة عون”، تقول أوساط سياسية.

لقد لعب رئيس الحكومة سعد الحريري، بحسب ما ألمحت الأوساط السياسية، دوراً في تسعير الخلاف. وما الحديث عن أنه يؤدي دور الوسيط وساعي الخير لنزع فتيل الازمة بين الرئيس العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي عشية جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، الا في إطار تلافي ردة الفعل، خاصة أن المقربين من بعبدا يدحضون ما نقل عن رئيس الحكومة أنه يتمهل في نشر المرسوم، بتأكيدهم ان المرسوم أصبح نافذاً ولا يحتاج إلى النشر في الجريدة الرسمية.

الملفات الخلافية مجدداً إلى السطح بين “فخامة العماد” و”الاستاذ”. فالتباينات بين بعبدا وعين التينة لا تعد، بغض النظر عن “أيام عسل” بين الفينة والاخرى لدواع وطنية. فالهوة بين الرجلين كبيرة.

وعد رئيس الجمهورية قيادة الجيش خلال استقباله العماد جوزف عون وكبار ضباط القيادة الخميس الماضي، أنه “لن تكون هناك مخالفات ولن تهدر حقوق احد”. وفي رد على الرئيس بري من دون أن يسميه قال “المقصود من النقاش الذي تسمعون في الخارج ليس تحصيل حقوقكم، وستظهر الايام المقبلة انه لا يتعلق بحقوق العسكريين، بل ان الامر يتعلق بصراع سياسي على مواضيع اخرى، وما نريده منكم الا تعلقوا على هذه الامور”.

في المقابل، تقول أوساط سياسية أن إصرار الرئيس عون على تمرير المرسوم بمعزل عن توقيع وزير المال، يمثل، من وجهة نظر الرئيس بري، استهدافاً لمكون أساسي في البلد وسيقابله عرقلة لملفات اخرى.

والسؤال إلى أين ستدفع العرقلة؟

تقول الاوساط نفسها: طالما الخلاف قائم، فإن التداعيات على الارض ستتضاعف عبر تحريك ملفات محط اشتباك سياسي ( الخلاف بين وزارتي المال والطاقة حول الصندوق السيادي المزمع إنشاؤه لإدارة عائدات قطاع النفط في لبنان – مياومو شركة كهرباء لبنان الحاضر الأبرز عند كل محطة سجالية – المقعد الماروني في جزين).

وسط هذا المناخ، تتطلع الأوساط الى مدى قدرة الطوائف الثلاث الحاكمة في لبنان على تنظيم مصالحها وإيجاد تعبير متجدد للشراكة لا يمس قواعد اللعبة من جهة، ولا سيما أن معركة الرئيس بري تكمن أهميتها انها تعيد رسم الادوار والمساحات بين القوى الكبرى في السنة الثانية من عهد عون، ومن جهة اخرى بلورة الضمانات المنتظرة لتأمين ديمومة مجلس الوزراء الذي سيزدحم جدول اعماله في هذا العام بالملفات السياسية، الاقتصادية والحياتية (موازنة 2018 – النفايات – ملف النازحين السوريين – استخراج النفط).

وبمعزل عما تقدم، يصر المقربون من بعبدا على أن حل مرسوم “الانصهار الوطني” سيكون بالسياسة، ولا سيما أن الرئيس عون لا يتراجع عن مطلب حق ولا يقايض عليه، وبالتالي، فان افتعال السجالات وتلفيق الاتهامات لن يلقيا اذاناً صاغية داخل المؤسسة العسكرية وخارجها، ولا سيما أن عهد الرئيس عون نجح، رغم العراقيل والتحديات، في تتويج الـ 14 شهراً الماضية بمجموعة انجازات على مستويات أمنية واقتصادية وسياسية (تجاوز تداعيات ازمة 4 تشرين الثاني – تحرير الجرود – اقرار قانون الانتخاب –– موازنة 2017 – الاتفاق على منح رخصتين لاستكشاف وانتاج النفط في البلوكين 4 و9 – التعيينات الامنية والقضائية والتشكيلات الدبلوماسية… الخ).

وسط ما تقدم، فإن التحدي يكمن في أن تثمر هذه الانجازات دفعا نحو الانتخابات النيابية في ايار المقبل، انتخابات لا شك في أنها تشكل مفصلا جوهريا في سياق اندفاعة العهد وقدرة البلد على إحداث تغيير حقيقي؟