الرئيسية » رصد » التظاهرات… انذار وفرصة لروحاني

التظاهرات… انذار وفرصة لروحاني

كتبن هتاف دهام في لبنان 24 : لا يريد الإيرانيون الإصلاحيون أن تتكرر تجربة انهيار الاتحاد السوفياتي في الجمهورية الاسلامية الإيرانية. يشيد الإصلاحيون بدورها في المنطقة وما حققته على صعيد الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ البالستي وبالمواقف الاوروبية التي اعترفت بدور طهران في مكافحة الارهاب. في المقابل يشدد هؤلاء على أهمية حلّ الحكومة الايرانية المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الشعب. فالإمبراطورية العظمى دحرت ألمانيا النازية ونافست الولايات المتحدة وخاضت صراعاً أيديولوجياً مريراً ضد الغرب الرأسمالي، لكنها رغم قوتها العسكرية انهارت من جراء تدهور قدرتها على احداث أي تطور اقتصادي، حيث ازدادت نسب الفقر والبطالة نتيجة لإهمال الإصلاح الاقتصادي بعدما كان الاهتمام الأكبر بالتسليح والإنفاق العسكري ما ادى الى ارتفاع الأسعار بشكل كبير وتدني النسب المعيشية للأفراد ومستوى الدخل مما نتج عنه ضعف معدلات التنمية والنمو الاقتصادي .

تؤكد مصادر إيرانية لـ “لبنان 24” أن التظاهرات التي شهدتها بعض المناطق تمثل تحدياً جدياً للحكومة، التي يجب أن تجهد لتحقيق إصلاحات جذرية في القطاعات كافة وتأمين العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة ووضع خطة لمكافحة الفساد. فمن شارك في التظاهرات شبان لا يتجاوزون الثلاثين عاماً، من منطلق أن أبرز شعارات الثورة الاسلامية في إيران هو تعميم العدالة والحرية.

تنقسم الحكومة الإيرانية إلى رأيين: رأي يعبر المحافظون عنه ويرفض التغيير. ورأي يمثله الرئيس حسن روحاني ويدعو الى تعزيز الانفتاح الثقافي والاجتماعي، علما أن بعض الايرانيين يرون أن ليس من مجال أمام الإصلاحيين للتغيير لأن المحافظين لن يسمحوا بذلك، خاصة في مجال الحريات.

يتحدث الإصلاحيون بواقعية، بتشديدهم على أن التظاهرات هي انذار وفرصة لروحاني في الوقت عينه. فالجناح المتشدد، بحسب ما تؤكد المصادر قد يتحرك مجدداً لتحميل حكومة روحاني السبب في التظاهرات، وربما ستخلق هذه الأجواء فرصة امام الرئيس المعتدل للضغط على المحافظين داخل الحكومة لتغيير سياساتهم، على قاعدة أن معالجة الأزمة يجب أن تكون بوضع إصلاحات وتطبيقها. فاذا لم تتغير منهجية عمل الجهاز الحكومي ولم تطرق الحكومة أبواب المعالجة على الفور، فان التظاهرات التي تلفظ انفاسها الاخيرة ربما تتكرر.

لكن ماذا عن مسار التظاهرات منذ اليوم الأول؟

بحسب المصادر نفسها، فقد خرجت الاحتجاجات في بعض المدن الصغيرة التي تقطنها الطبقة الفقيرة في المناطق الغربية في محافظات خوزستان ولورستان كرمنشاه، بيد أن الطبقة الفقيرة في المناطق الجنوبية في بلوشستان و كرمان وخوزاسان لم تتحرك اسوة بالمناطق الاخرى على رغم تردي الاوضاع المعيشية، هذا كله بمعزل عن المظاهرات التي شهدتها بعض المدن الكبرى في اصفهان وفي مشهد في الايام الاولى، وفي طهران أيضا وتحديدا في شارع الثورة لرمزيته (قريب من جامع طهران)، فهذا الشارع يٌشبهه الايرانيون بساحة الشهداء في بيروت، مع تأكيدهم أن عدد المتظاهرين في شارع الثورة لم يتجاوز الـ 3 آلاف شخص، علما أن هذه المظاهرات التي انطلقت في 30 مدينة هي أول تحرك واسع بعد الثورة الاسلامية، فتحركات العام 2009 (2 مليون ايراني) ضد نتائج الانتخابات كانت محصورة في طهران واصفهان.

يقول الاصلاحيون، بحسب المصادر، إن بعض المحافظين وقفوا خلف التظاهرات في مشهد. فالمؤشرات التي سبقت ورافقت التحركات تؤكد دور الرئيس السابق احمدي نجاد. ويستشهد الاصلاحيون بكلام قائد الحرس الثوري الايراني علي جعفري امس، والذي المح خلاله إلى نجاد، من دون ذكر اسمه على وجه التحديد.

بدأت التظاهرات بشعارات وهتافات مطلببية رافضة السياسة الاقتصادية لحكومة الشيخ روحاني لأنها- من وجهة نظرههم- فشلت في محاربة الفساد وتحسين الاوضاع الاقتصادية ووضع حد للتضخم، لكن سرعان ما تحولت الى سياسية رافعة شعارات طالت المرشد والرئيس معا، أو المتشدد والإصلاحي بـ ” الموت لروحاني”، والموت لـ”الديكتاتور” في اشارة ضمنية الى السيد علي الخامنئي، الاستقلال- الحرية – الجمهورية الايرانية، فضلا عن رايات أخرى مؤيدة للشاه، وأخرى تعبر عن انتقاد سياسة الجمهورية الاسلامية منذ الثورة حتى اليوم كـ “روحي فداء لايران- لا لغزة لا للبنان لا لسوريا – اتركوا سوريا وفكروا باحوالنا.”

من شارك في التظاهرات يقول إن الازمة الاقتصادية ليست محصورة بحكومة روحاني، وهذا يتطلب من وجهة نظرهم، إسقاط النظام لا إصلاحه. فهؤلاء، بحسب المصادر نفسها، لم يرفعوا شعارات مؤيدة للاصلاح لانهم يريدون الثورة والعبور على النظام، مع إشارة المصادر إلى أنهم حملوا شعارات متناقضة. منهم من طالب بالحكم البهلوي ومنهم من دعا إلى الاستفتاء. وأكثر الهتافات، كانت سلبية تجاه الحكومة من دون أن تقدم رؤية أو خطة عمل. فهي لم تنجح في أن تكون حراكاً،لأن الحراك هو عبارة عن منهجية وبرنامج وهدف وقيادة موحدة.

وبمعزل عما تقدم، كان لافتاً عدم مشاركة الطبقة الوسطى”. ومرد ذلك، بحسب المصادر الإيرانية، أن التظاهرات افتقدت إلى الهدف المنشود، فالمطالبة بالإصلاحات تكون بالحوار بعيداً عن خلق أزمات، فضلا عن أن هذه الفئة من الشعب الايراني تتطلع إلى ما خلفه “الربيع العربي” من فوضى، وتبدي خشية من انتقال ذلك إلى بلدها.

لن تكون التظاهرات حدثاً عابراً، بغض النظر عن تراجعها وتأكيد المسؤولين الايرانيين انها ستنتهي نهاية الاسبوع كحد اقصى، تقول المصادر. أما الحديث عن تدخل خارجي في تحريك التظاهرات، فهو بحسب المصادر، مبالغ فيه وليس في محله، داعية إلى أن ينصب الجهد لمعالجة الأسباب التي قد تدفع الخارج لاستغلالها، بمعزل عن أن دولا كثيرة غربية واقليمية ضد سياسات الجمهورية الاسلامية وقد تستفيد مما يجري.