الرئيسية » رصد » صفقة لوحات السيارات : لاغية قانونيّاً ؟

صفقة لوحات السيارات : لاغية قانونيّاً ؟

ورد في المدن : فازت شركة “إنكريبت” المملوكة من عضو مجلس إدارة غرفة التجارة في بيروت وجبل لبنان هشام عيتاني، ومن تحت الطاولة، بالشراكة مع أحد الوزراء، بمناقصة تبديل لوحات السير وإصدار دفاتر سير ومركبات بيومترية. والمناقصة أجرتها هيئة إدارة السير، وحصلت على سلفة خزينة بقيمة 37.5 مليار ليرة، لتسهيل المهمة. سلفة وافقت عليها الحكومة ولم تعترض أي من القوى السياسية.

بشكل منفرد، تحرك النائب زياد أسود على خط التشهير بالصفقة إعلامياً، معتبراً في تغريدة عبر تويتر أن المناقصة هي “شبهة ما بعدها شبهة، ومخالفة قانونية فائقة الجودة لاستباحة أموال اللبنانيين”، داعياً إلى البحث عن “الشركاء والغطاء”. إلا أن التشهير الإعلامي لن يؤدي إلى وقف الصفقة ومحاسبة المتورطين، فالتأثير الفاعل يكون “عبر القضاء”، وفق ما تقول مصادر متابعة للملف، في حديث إلى “المدن”. وتستبعد المصادر لجوء أي جهة رسمية إلى تحريك الملف قضائياً. وفي حال حصل ذلك، ستلجأ الجهات المستفيدة إلى تمييع القضية، والضغط لعدم وقف المشروع. وقضية بواخر الطاقة مازالت شاهدة على تأثير الضغوط السياسية.

اللافت في القضية هو تمريرها من وزارتين أساسيتين يفترض بهما التدقيق في مثل هذه الملفات. فوزارة الداخلية تغاضت عن اختصاصها لإجراء المناقصة، ووافقت على تمريرها إلى هيئة إدارة السير التي لا يحق لها اجراء المناقصة. بل إن وزير الداخلية نهاد المشنوق أطلق المشروع في مؤتمر صحافي، ونبّه المواطنين إلى المبلغ المالي الذي يجب دفعه رسمياً، كي يحميهم من الغش. أما وزير المال علي حسن خليل، فقد وقّع على الصفقة التي ترتب على الدولة كلفة مالية، وترافق التوقيع مع غطاء رسمي أمّنته الحكومة.

لماذا لم تلتفت الوزارتان والحكومة إلى الثغرات المتعلقة بالصفقة؟ تقول المصادر إن “هناك تعمّداً لتمرير الصفقة. فقانون المحاسبة العمومية واختصاصات الوزارات واضحة في هذا الإطار”. ورغم الوضوح، كان الإصرار على قيام هيئة إدارة السير بإجراء الصفقة، بالاستناد إلى نظامها المالي، “لكن هذا النظام يجيز إجراء مناقصات هي في الأصل من اختصاص الهيئة، وليس إجراء صفقات من اختصاص جهات أخرى”.

وسبب القفز فوق قواعد الاختصاص، يرتكز إلى أن “المناقصات في وزارة الداخلية خاضعة لرقابة إدارة المناقصات، في حين أن مناقصات هيئة إدارة السير، غير خاضعة لها. ما يفسح المجال أمام تمرير أي بند أو صفقة من دون إطّلاع إدارة المناقصات عليها”.

والوضوح أكده كتاب إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، الذي بيّن أن “المسألة الرئيسية في القضية هي مخالفة قواعد الاختصاص، ويتفرع منها مسائل تتعلق بكيفية تشكيل اللجنة التي قامت بالتلزيم، فضلاً عن مخالفات قانون المحاسبة العمومية، تحديداً لناحية وجود خطأ في عنصر المفاضلة المتعلق بقدرة الشركة المالية، وبالتجهيزات التقنية والمعلوماتية والبرمجة، والتصاميم التقنية… وغير ذلك. وهذه المفاضلة جاءت عامة وغير محددة بدقة”. وبإظهار المخالفات المتعلقة بالملاحظات الفنية في الكتاب، “تكون المسؤولية على الجهة التي أعدت دفتر الشروط، نظراً إلى شغور المراكز الفنية في ملاك إدارة المناقصات”.

وفي ظل مخالفة قواعد الاختصاص، “تصبح الصفقة بحكم اللاغية، وعلى القضاء الطعن بقانونيتها”، تقول المصادر. فهي “صفقة غير قانونية، لا ترتب على الدولة أي تبعات تجاه الشركة التي تعاقدت معها هيئة إدارة السير. وفي حال طالبت الشركة بتعويضات، فالدولة غير ملزَمة بدفعها، بل الجهة التي خالفت هي المسؤولة عن دفع التعويضات. وإذا رفعت الشركة دعوى قضائية على الجهة التي تعاقدت معها، وإن كانت تمثل الدولة، تقوم الدولة بإجراء تحقيق تخلص بموجبه إلى تحديد المسؤولية الفردية للجهة أو الشخص الذي مرّر الصفقة المخالِفة، فيدفع المخالِف من جيبه الخاص قيمة التعويضات. فليس عادلاً أن تتحمل الدولة، وبالتالي المواطن، مسؤولية مخالفات أشخاص مؤتمنين على المصلحة العامة”.

تجدر الإشارة إلى أن الإعداد هذا المشروع بدأ في وزارة الداخلية في عهد الوزير السابق مروان شربل. وقد تواصل شربل حينها مع إدارة المناقصات عبر مراسلات عدة، لوضع الأسس القانونية لإجراء المناقصة في إدارة المناقصات، على أن يتضمن المشروع 4 فروع، تتعلق بلوحات السيارات، البرامج التقنية المطلوبة، دفاتر السوق ودفاتر السيارات.

وتعتبر المصادر أن “تقسيم المشروع إلى 4 فروع، تتوزع على 4 شركات، يزيد من نسبة المنافسة وتأمين شروط أفضل لإنجاز المشروع، ويقلل من نسبة المخاطر، ومنها الجانب الأمني. فمع وجود شركة وحيدة استلمت المشروع، يصبح المشروع عرضة للتوقف بالكامل، في حين أن تقسيمه لا يتطلب توقيفه في حال وجود تعقيدات تتعلق بشركة محددة”.