الرئيسية » أخبار مهمة » “بوليتيكو”: حزب الله هرب أطنان من الكوكايين وبيّض مئات الملايين من الدولارات !!

“بوليتيكو”: حزب الله هرب أطنان من الكوكايين وبيّض مئات الملايين من الدولارات !!

أعلن القضاء الاميركي الخميس عن إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول حزب الله الذي تتهمه واشنطن بالحصول على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات. 

ويقول إن الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافير والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد تعاونا في تهريب المخدرات للتأثير في مصالح أميركا في المنطقة.

وفي قلب الجهود الأميركية لمكافحة تمدد تجارة حزب الله ونشاطاته اللامشروعة، مشروع “كاسندرا” في وكالة مكافحة المخدرات، وشخصية مركزية للحزب في إيران ومسؤول جهاز العمليات الخارجية عماد مغنية، وشبكة واسعة قامت بتهريب أطنان من الكوكايين وبيّضت مئات الملايين من الدولارات ونقلت آلافاً من السيارات المستعملة إلى غرب أفريقيا وتداخلت فيها مصالح دول في إيران وسوريا وروسيا وفنزويلا وكولومبيا وخلافات داخل وكالات فرض النظام الأميركية والاستخبارات وطموحات الرئيس الجديد الذي جاء بعد عام من إطلاق مشروع كاسندرا لتجنب أخطاء إدارة جورج دبليو بوش والبدء في حوار مع إيران. وهو ما أدى كما تقول المجلة في تقريرها من ثلاث حلقات لعدم التحرك ضد نشاطات حزب الله في مجال التهريب وتبييض الأموال لا ضدَّ قوة “الحزب الناعمة”.


وأشارت المجلة إلى الطريقة التي أخرج فيها باراك أوباما حزب الله من “المصيدة” عندما أوقف تحقيقاً في نشاطات حزب الله في أميركا تقوم به وكالات مكافحة الجريمة وتهريب المخدرات.

وتقول إن الخطة السرية من أجل مواجهة نشاطات حزب الله الذي تحول من منظمة عسكرية إلى عصابة تهريب عالمية تحصل على مليار دولار في العام جاء بسبب طموحات الرئيس الأميركي باراك أوباما تحقيق الاتفاقية النووية مع إيران.

وفي التحقيق الذي قامت به مجلة “بوليتيكو” كشف عن خفايا الخطة التي أطلقت عليها سلطات مكافحة الجريمة “عملية كاسندرا”. وعمل المحققون خلال السنوات الثماني الماضية على الخطة من منشأة تابعة لوكالة مكافحة المخدرات في تشانتلي بولاية فرجينيا واستخدموا أساليب التنصت والعملاء لتحديد نشاطات وشبكات حزب الله بالتعاون مع 30 وكالة أميركية وأجنبية.

وتتبعوا خط شحن الكوكايين من أميركا اللاتينية إلى غربي أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا حيث مر بعضها من خلال فنزويلا والمكسيك. وتتبعوا نهر الأموال القذرة التي تم غسلها من خلال شراء السيارات الأميركية المستعملة وشحنها إلى أفريقيا, بمساعدة من المخبرين ربطوا الشبكات للحلقة الضيقة في حزب الله والدول الداعمة له وهي إيران.

إلا أن مشروع “كاسندرا” وجد معوقات من إدارة باراك أوباما وذلك حسب مقابلات مع عدد من الذين شاركوا فيه ومراجعة وثائق الحكومة الأميركية. فعندما حاول المسؤولون في الخطة الحصول على إذن من وزارة المالية او العدل للتحقيق وتوجيه تهم وتجميد حسابات كانوا يواجهون عرقلة لجهودهم وتأخيراً.

ورفضت وزارة العدل مطالب من خطة كاسندرا توجيه اتهامات إجرامية ضدَّ عدد من اللاعبين الكبار مثل مبعوث حزب الله لإيران ومصرف لبناني الذي يتهم بأنه بيض مئات المليارات من الدولارات من أموال المخدرات ولاعب مهم في فيلق القدس. وتقول المجلة إن القصة المجهولة عن مشروع كاسندرا تلخص المصاعب الضخمة في مواجهة النشاطات غير الشرعية وملاحقتها في عصر اندمجت فيه النشاطات الإرهابية مع تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. ولكنها تقدم في الوقت نفسه الطريقة التي تؤثر فيها الأجندات المتنافسة وأولويات الحكومات على التقدم الذي تم تحقيقه.

وفي الوقت الذي تغلف فيه الملاحقة بالسرية من فنادق أميركا اللاتينية الخمسة نجوم إلى مواقف السيارات في أفريقيا للمصارف وساحات المعارك في الشرق الأوسط إلا أن الأثر ليس مخفياً فنتيجته هي أطنان من الكوكايين التي تدخل الولايات المتحدة ومئات الملايين من الدولارات التي تدخل في جيوب الجماعات المصنفة إرهابية.

وتشير المجلة إلى أن مشروع “كاسندرا” له جذوره في عدد من العمليات التي بدأت بعد هجمات أيلول 2001 وقادت إلى حزب الله كمؤسسة إجرامية دُولية مثل “عملية تيتان” مع السلطات الكولومبية للكشف عن العلاقة بين مبيضي الأموال اللبنانيين وتجار المخدرات الكولومبيين. وكذا “عملية بيرسوس” التي استهدفت عصابات فنزويلية حيث كان عملاء وكالة المخدرات الأميركية يحققون في وصول آلاف السيارات الأمريكية المستعملة إلى غرب أفريقيا.

وفي الوقت نفسه كان الجيش الأميركي في العراق يحقق في القنابل البدائية وكل هذه العمليات تلاقت وقادت إلى حزب الله. وتعاون حزب الله مع العملاء الإيرانيين للعمل مع الجاليات اللبنانية من أجل استخدام السوق السوداء وفتح طرق تهريب تم من خلالها فتح واجهات تبيع الدجاج المجمد والمواد الإلكترونية ومن خلالها تم نقل الأسلحة وتبييض الأموال بل تم من خلالها شراء أجزاء من برنامج السلاح النووي الإيراني السري.

ووجدت وكالة مكافحة المخدرات أن حزب الله استخدم هذه الأعمال من أجل إعادة بناء ترسانته في جنوب لبنان بعد حرب عام 2006. وتشير المجلة إلى حزب الله منذ نشوئه في الثمانينيات من القرن الماضي أنه كان متورط في “إرهاب المخدرات” وكان يجمع الخوات والأموال من تجار المخدرات في المناطق الخاضعة لسيطرته في جنوب لبنان.

وقال كيلي إن حزب الله كان يعمل مثل “مصلحة عائلية” ويحدد الأعمال التي يمكن أن تدر ربحاً عليه ويشتري أسهماً فيها “وإذا كان العمل مربحاً تحول من مستثمر صغير إلى كبير ومن ثم صاحب له” وقام الحزب بإنشاء وحدة خاصة “جهاز الشؤون المالية” وكان يديرها المطلوب الثاني بعد أسامة بن لادن، عماد مغنية المتهم بتدبير عملية قتل المارينز في بيروت عام 1983 وتفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1984 وعلى مدى 25 عاماً دعمت إيران الحزب بالمال والسلاح حيث راكم ترسانة من الصواريخ تصل إلى 120.000 صاروخ، وأصبح الحزب خبيراً في “القوة الناعمة” أيضا حيث انشغل في العمل الاجتماعي من ناحية توفير التعليم والخدمات الصحية والمساعدات للمهاجرين والمناطق المحرومة.

وفي الوقت الذي كان يتحرك فيه الحزب نحو المجال السياسي كان مغنية يطور شبكة إرهابية (منظمة الجهاد الإسلامي) حيث عمل مع المخابرات الإيرانية واستمر بضرب الأهداف الغربية والإسرائيلية. وتجنب الحزب الولايات المتحدة لأهداف استراتيجية إلا أنه بحلول 2008 اعتبرت إدارة بوش الجهاد الإسلامي الأخطر. وأصبحت وحدة الشؤون المالية داخل منظمة الجهاد الجهاز الذي تعتبره الإدارة الأمريكية الشريان الحيوي لدعم الإرهاب في مرحلة ما بعد 9/11. وفي الأيام الأخيرة لإدارة بوش لقيت وكالة مكافحة المخدرات لملاحقة تاجري السلاح منذر القصار و”أمير الحرب” الروسي فيكتور أناتولي فيتش بوت.

في 12شباط 2008 زرعت “سي آي إي” قنبلة في سيارة مغنية الذي كان يغادر حفلاً في دمشق بمناسبة الـ 29 للثورة الإيرانية وكان مقتله ضربة قوية لحزب الله إلا أن عملية التنصت تكشف أن النشاط تواصل من خلال عدنان الطبجة مسؤول الوحدة المالية والثاني صفي الدين اللذين ربطا بين حزب الله بزعامة حسن نصر الله وشقيقه هاشم وإيران وهؤلاء اللاعبين قام المحققون بالبحث عن لاعبين آخرين سهلوا العمليات التي نفعت الحزب وإيران وحلفاءهم في العراق وفنزويلا وروسيا إلا أن صفي الدين نقطة الوصل في طهران. وربطه المحققون في كولومبيا وفنزويلا لعدد من عمليات التهريب الدُّولية وتبييض الأموال منها واحدة تعتبر وكالة مكافحة المخدرات التي كان يقودها اللبناني أيمن سعيد جمعة المقيم في ميدلين بكولومبيا، الذي اكتشفت الولايات المتحدة أنه يدير عملية تهريب الكوكايين مع الكارتل المكسيكي لوس زيتاس وكان يغسل 200 مليون دولار شهرياً بمساعدة 300 صاحب محل لبيع السيارات الذين كانوا يشترون السيارات القديمة ويرسلونها إلى دولة بنين في غربي أفريقيا. وكشف ديفيد أشر الذي كان يدير العمليات الخاصة في وزارة الدفاع عن وجود صلة بين القنابل البدائية التي تستخدمها الجماعات الشيعية في العراق وعمليات التهريب في كولومبيا وصفي الدين في كولومبيا.

ونقلت “بوليتيكو” عنه قوله: “لم ير أحد هذه الأسلحة من قبل” و”يمكن أن تدمر جزءاً من بناية” ومن خلال التنصت على الأرقام الهاتفية والمكالمات وجد أن الرجل في كولومبيا يقوم بإرسال المال للعراق لقتل الأميركيين في إشارة لعبدالله صفي الدين. وتقول إن هذا الأخير رفض الرد من خلال وسطاء للتعليق بمن فيهم مسؤول في الذراع الإعلامية لحزب الله الذي نفى أن يكون حزب الله متورط في عمليات تهريب “أكد نصر الله مراراً أنه من غير المسموح دينياً لأعضاء حزب الله تجارة المخدرات”. وأكد أن الإسلام يحرم هذا “ولا يمكن ممارسته بأية طريقة”.

ويقول إن اتهام حزب الله بالتورط في المخدرات هو جزء من تشويه الحزب كحركة مقاومة ضد إسرائيل. “هناك إمكانية لتورط لبنانيين في المخدرات ولكنهم ليسوا أعضاء في حزب الله، وبالمطلق ليست ممكنة”. ورفض الحديث عن دور صفي الدين “عادة لا نقوم بالكشف عن دور أي شخص لأنها جماعة جهادية، وهي سرية” إلا أن صفي الدين كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية رفض في عام 2005 الاتهامات من أن الحزب يتلقى سلاحه من إيران عبر سوريا: “لِمَ نحضر السلاح من طهران عبر سوريا عندما يمكننا شراؤه من أي مكان في العالم”.

24