الرئيسية » عربية _ دولية » صحيفة ألمانية: أسلحتنا تدعم قمع السيسي للمصريين

صحيفة ألمانية: أسلحتنا تدعم قمع السيسي للمصريين

اعتبرت صحيفة ديرتاجستسايتونغ (تاتس) الألمانية واسعة الانتشار أن الارتفاع القياسي بحجم صادرات الأسلحة الألمانية إلى مصر عام 2017، يظهر عدم مبالاة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بحقوق الإنسان، ويربطها بانتهاكات مروعة اقترفها نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بحق مواطنيه، وبمشاركته للسعودية والإمارات بدعم الثورة المضادة بالشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

وفي مقاله بعنوان “محاباة القاهرة” قال ماركوس بيكيل إن إعادة انتخاب السيسي رئيسا لمصر في الانتخابات القادمة، سيعود حال حدوثه لسبب وحيد هو نجاحه بقمع كافة معارضيه بالقوة الباطشة، وهو ما يعني أن الحكومة الألمانية ستدعم مسار هذا القمع من خلال استمرار صادراتها العسكرية.

وأوضح بيكيل أن موافقة حكومة ميركل عام 2017 على تصدير أسلحة ومعدات عسكرية بقيمة 428 مليون يورو لمصر- بزيادة تبلغ 7% عن مبيعات عام 2016- يعكس وصول هذه الصادرات لمستوى قياسي.

وأشار الكاتب إلى أن الحكومة الألمانية صدرت هذه الأسلحة بلا مراعاة لاستمرار حكم السيسي بتفكيك النظام القانوني، وإلقائه عشرات آلاف المعارضين السياسيين في غياهب السجون، ومواصلة أجهزته الأمنية سياسة الإخفاء القسري الصامت.

وأوضح أن برلين محكومة بتعاونها غير الأخلاقي أمنيا وعسكريا مع النظام القمعي المصري بمحدد بسيط هو خوفها الشديد من تدفق آلاف المصريين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

ولفت إلى أن هذا الخوف دفع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل للتوقيع خريف العام الماضي مع نظيره المصري سامح شكري على اتفاقية “الحوار الثنائي في الهجرة”، وجعل السلطات الألمانية تتعاون مع أجهزة الأمن المصرية المتهمة بجرائم تعذيب وإعدامات خارج إطار القانون.

ورأى المحلل السياسي الألماني أن تردي الاقتصاد وتفاقم حدة التضخم وانتشار الفقر بعد خمس سنوات من انقلاب السيسي على الرئيس محمد مرسي، أصبح دافعا لهجرة أعداد كبيرة من المصريين.

وقال إن استخدام السيسي للصادرات الألمانية المميتة تجاوز بلده حيث ينتشر حلف الثورة المضادة الذي يتشارك فيه مع السعودية والإمارات من اليمن إلى ليبيا، بهدف إعادة الأنظمة القمعية التي انطلقت ضدها ثورات الربيع العربي عام 2011 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف بيكيل أنه في إطار هذا الحلف تدعم البحرية المصرية عمليات السعودية ضد الحوثيين عند خليج عدن، بينما تستخدم الطائرات الإماراتية القواعد الجوية المصرية بهجماتها على المسلحين الإسلاميين في ليبيا.

وذكر الكاتب أن السياسة الألمانية بعد خمس سنوات من ثورة ميدان التحرير لم تعد مهتمة بانتهاكات حقوق الإنسان بمصر، بل وصدرت الأسلحة للنظام المصري الذي قتل مئات المتظاهرين بميدان رابعة العدوية.

واعتبر المقال أن الحكومة الألمانية أظهرت بهذه الصادرات أنها لم تتعلم إلا القليل من دروس الثورة ضد حسني مبارك، بدليل رهانها مجددا على السيسي الذي يبيع الوهم للعالم بتسويقه الجمود كاستقرار، وصمت القبور كاستراتيجية لمكافحة الإرهاب.

ورأى الكاتب أن سقوط 311 قتيلا في الهجوم على مسجد الروضة بشمالي سيناء في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أظهر أن الوسائل العسكرية وحدها لن تفلح بالقضاء على مقاومة المسلحين هناك.

وأشار إلى أن السيسي راهن منذ انقلابه على الرئيس مرسي على “القوة الغاشمة” وفشل بالقضاء على الإسلاميين بشبه جزيرة سيناء.

ونوه بيكيل إلى أن عبد الفتاح السيسي لم يتعظ من فشل استراتيجيته لمكافحة الإرهاب، وتوسع بدلا من هذا بقصف المناطق السكنية الفقيرة على حدود سيناء مع قطاع غزة باستمرار، واعتبر أن استمرار تدفق الأسلحة الألمانية لمصر يدفع ثمنه معارضو النظام سواء كانوا منتشرين بالمنافي أو قابعين في السجون.

وخلص الكاتب إلى أن الحكومة الألمانية يمكنها توجيه رسالة تضامن واضحة لثورة ميدان التحرير بعد سبع سنوات من قيامها، إن أنهت سياستها المتملقة للسيسي.

 

 

الجزيرة