الرئيسية » أخبار لبنان » مراهنات الفوتبول ادمان يورّط أسماء بارزة… والمبالغ صادمة

مراهنات الفوتبول ادمان يورّط أسماء بارزة… والمبالغ صادمة

كريستل خليل-ليبانون ديبايت

ارتفعت حمّى المراهنات في لبنان على رياضة كرة القدم, مع انتشار العديد من المكاتب المتخصصة بالمراهنات, وهي غير شرعية وسرّية كونه موضوع محظر من قبل الدولة. ولاقت مكاتب المراهنة على مباريات الفوتبول العالمية رواجا واسعا بعد آخر مونديال, اذ انتشرت كثيرا بين مشجعي هذه الرياضة, مع زيادة اهتمام وتعلّق الشباب بها، وطاولت اللبنانيين.

يزدهر عمل تلك المكاتب عادة خلال مباريات الدوري في أوروبا، كما مباريات كأس العالم. ويظهر التنافس في كيفية استقطاب العدد الأكبر من الزبائن, من خلال استخدام استراتجيات مختلفة من قبل المواقع لجذب المراهنين. فهي تطور نفسها يوما بعد آخر, وبعدما كانت مقيّدة بين توقع الربح أو الخسارة لفريق معين، أصبحت تتيح للمراهن توقع عدد الأهداف, والبطاقات الصفراء, وركلات الجزاء, وتدعوك لإظهار مواهبك ومعلوماتك عن كرة القدم عبر المراهنة, كلّما عليك فعله هو توقع النتائج, والباقي “ولا أسهل”.

للاستفسار أكثر، يشرح نائب جمعية الاعلاميين الرياضيين جان ماري سولاج لـ”ليبانون ديبايت” كيف تحصل عملية المراهنة على مباريات كرة القدم, مشيرا الى ان ما يحتاجه الفرد هو بطاقة ائتمان خاصة بالانترنت. يمكنه من خلالها الدخول الى مواقع المراهنات العالمية والمراهنة على نتيجة ما. ولتسهيل الأمر، أُنشأت مكاتب سرّية داخل بعض المحلات, اذ يتولّى صاحب المحل عملية المراهنة عبر حسابه الخاص على المواقع, وببطاقته الائتمانية, ويتلقى من المراهن المبلغ مباشرة مع نسبة أرباح قليلة لجيبته الخاصّة.

اللافت، ان مواقع المراهنات العالمية ممنوعة ومحظورة في لبنان, اذ لا يمكنك استخدامها اذا كنت تستعمل خدمة “الواي فاي”. أما اذا كنت تستعمل خدمة 3g أو 4g, فلا يمكن كشف المراهن. يمكنك بكل بساطة انشاء حسابك الخاص على تلك المواقع التي تحسن التأكد من أنك ما فوق الثامنة عشر, وتسعى بالوقت نفسه الى تشجيعك للمراهنة أكثر عبر تقديم مبالغ مجانية لك للمراهنة بها, لتحفيذك على التعلّق باللعبة. وعندما تطيل الغياب على المراهنة, تحصل على مبلغ مالي لتذكيرك بالعودة الى المراهنة. وهنا تكمن الخطورة، وتتحول اللعبة الى ما يشبه الميسر, (القمار), بحسب سولاج.

ويحذّر سولاج مما قد تنتجه هذه المراهنات على مباريات محلية, كالمراهنة على مباريات كرة قدم لبنانية, اذ يمكن لمندوب المراهنات الاستفادة من الأموال, عبر رشوة فريق معيّن لدفعه للخسارة حتى تزداد الأرباح. وهذا ما يجب ان يُراقب فعليا في لبنان ويُمنع, خصوصا ان اللعبة بدأت تمتد الى أكثر من رياضة, واصبحت مباريات لبنانية تُبث عبر مواقع عالمية في سابقة غير معهودة من قَبل لتوريط لبنانيين أكثر.

يصف سولاج هذه الظاهرة بـ”خربان البيوت”, مع تورّط بعض محبي رياضة كرة القدم بالمراهنات, وغرقهم فيها الى حدود تخطت المسموح. منهم من رهن ممتلكاته في سبيل المراهنة على فريق فوتبول, ومنهم من تدين ليكمل اللعب, حتى اضفت ظاهرة أخطر من الكازينوهات ومن الميسر. ويتخطى المراهن لعبة الحظ الى محاولته التذاكي بأنه يفهم باللعبة وتفاصيلها أكثر من غيره.

“لم يقتصر الأمر على مشجعي الرياضة, لأن العديد من لاعبي كرة القدم خسروا مواقعم في الفرق التي يلعبون لصالحها بسبب المراهنات, حين راهن البعض منهم ضد فريقه الخاص, ما تسبب بكشفه وطرده, حتى تبين ان احدهم استفاد بأكثر من 900 الف دولار من خلال هذه المراهنات. وانسحب الأمر على مباريات كرة السلة, وتحديدا على فرق الدرجة الأولى, التي تورّط بعض مدربينها الأكثر شهرة من ان يُعرّفوا بتلك المراهنات ضد فرقهم الخاصة, وباتت أسماءهم مكشوفة، لكن في لبنان كل شيء مستباح”, يقول سولاج.

أما الشاب جوليان, الذي يصفه رفاقه بالمدرّب المشهور, نسبة لهوسه بكرة القدم العالمية يقول لـ”ليبانون ديبايت”، إن “مكاتب المراهنات انتشرت في كل مكان، وكثُرت في مدينة بيروت بعد مونديال 2014. وما يشجعنا على المشاركة بلعبة المراهنات هو التنافس على من هو ملمّ أكثر بالفوتبول بيننا. بالاضافة الى ان المبالغ تبدأ من دولار واحد فقط, ثم انه باستطاعتي توقع الفرق الرابحة بحسب استراتيجية معينة لطريقة لعب كل فريق. لكن مراهنتي تقتصر على الربح والخسارة, والخطورة ليست هنا كون ما أفعله هو بداعي التسلية ولا يتعدى الأمر ذلك”.

ويلفت جوليان إلى ان “الأمر يصبح أشبه بالقمار لأولئك الذين يراهنون على الوقت والدقيقة والثانية التي سيحرز فيها فريق ما هدفه, حتى يتحوّل الأمر الى ادمان تماما كإدمان لعبة الميسر, ويصبح هاجسهم الربح حتى يكررون التجربة مرات عدة”. ويعطي مثلا على ذلك، قائلاً “صديقي كانت حالته ميسورة الى ان خسر 80 الف دولار من كثرة المراهنات”.

التسلية والمرح ليسا من الممنوعات في لبنان, لكن أي شيء خارج عن رقابة الدولة يشكل خطراً على مجتمعنا وشبابنا, لذا المطلوب حرص الدولة والمعنيين في تشديد الرقابة على تلك المكاتب التي تؤمن سهولة المراهنات, حتى تخرج عن السيطرة تماما.