الرئيسية » رصد » سهى عن بال الوزير باسيل أنه ليس العماد العون..

سهى عن بال الوزير باسيل أنه ليس العماد العون..

فيفيان الخولي-ليبانون ديبايت

لا يترك وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل شاردة أو واردة تعبر من دون إلحاقها بالحسابات الانتخابية، وإذا لم تكن هناك مناسبة، يتدبّر لنفسه ظرفاً لحشد المناصرين، وشحذ الهمم، واستنهاض الشارع، والإدلاء بخطابات وتصاريح تتناسب مع المقام والحضور. تراه هنا مطالباً بحقوق المسيحيين، وهناك يصبح التيار الشيعي الثالث، وفي مكان آخر التيار السني الثالث، ومع اقتراب الاستحقاق يبدو أنه اختار طريق “الرايخ” الثالث.

لا شك أن رئيس التيار الوطني الحرّ نشيط في حركته، كما أن الظروف مناسبة له تماماً لاستثمار الحالة العونية على الرغم من انشقاق بعض القياديين المؤسسين للتيار، وخلافه مع نشطاء أيام النضال خلال حقبة الاحتلال السوري، أضف إلى عدد كبير من الاستقالات القائمة لأسباب مختلفة. لكن هالة العماد ميشال عون والحجم الكبير من المؤيدين جعلت باسيل قادراً على تجاهل الانتقادات وتحمُّل أعداد المعتكفين والمستقيلين.

لم يرث جبران باسيل عن عمّه التيار فحسب، بل سياسة اللعب على حافة الهاوية وشطرنج الابتزاز، لكن سهى عن بال الوزير أنه ليس العماد عون ولا يملك تاريخه ولا حيثيته ولا علاقاته مع سائر الرؤساء. ولغة التخاطب التي يعتمدها لا تتناسب مع موقعه ومسؤولياته. والشكوى تصدر عن كل من يتعاطى مع باسيل ولا تقتصر على رئيس مجلس النواب نبيه بري وأنصاره اليوم بعد الكلام المسيء، إذ حصل برّي على تعاطف القوى السياسية واستهجان هذا الأسلوب حتى لو كان الخطاب في اجتماع داخلي. وباسيل في قوله إن هذه اللغة ليست من أدبياته يدين نفسه ويدين باعتذار صريح من الرئيس بري.

أمّا الأخطر من هذه الإساءة الشخصية تكمن في اعتماد الخطاب الطائفي التحريضي لتحريك العصبية المسيحية وانتهاك المحرمات الوطنية في محاولة لكسب الأصوات وتجييش المسيحيين. اللعبة مكشوفة. وما جرى ويتمدّد منذ تسريب الفيديو لكلام باسيل أكبر دليل على خطورة الخطاب والممارسات الطائفية التي لا يمكن أن تبقى تحت السيطرة على مستوى القواعد الشعبية.

في انتخابات العام 2005، اعتمد عون شعار المظلومية وادّعى مواجهة التحالف الإسلامي واستطاع حصد تسونامي بناءً على تخويف المسيحيين. وبعد أقل من عام، وقّع تفاهم مار مخايل وما تبعه من جرّ قسم من المسيحيين بعكس توجههم التاريخي. اليوم الأزمة على أشدّها مع هذا الفريق ووصلت إلى اتهامات التخوين.

وفي العام 2009، خاض المواجهة ضدّ السنية السياسية المتمثلة بتيار المستقبل فيما الفريقان اليوم على عتبة إعلان التحالف لأن انتخابات العام 2018 تحتاج هذا الحلف، مع نكهة الخلاف مع الشيعة، ليتبين أن التيار الوطني الحر يحتاج دائماً إلى عدو يكون صديقه. الصديق هو دائماً تخويف المسيحيين فيما العدو يأتي غبّ الطلب.