الرئيسية » رصد » الثورة الإيرانية.. نجاحات وإخفاقات 39 عامًا

الثورة الإيرانية.. نجاحات وإخفاقات 39 عامًا

حافظت إيران منذ ثورتها عام 1979، على الدولة وبقاءها ضمن حدودها الجغرافية، ما يعد أحد أهم مكتسباتها، بينما فشلت داخليًا في الوصول بالمجتمع إلى “الأسلمة المنشودة”، وإضفاء صبغة أهداف الثورة تعليميًا واقتصاديًا واجتماعيًا، حسبما رأى باحثون تحدثوا للأناضول.

 

وتنظم في إيران كل عام بين الأول والحادي عشر من فبراير/ شباط، احتفالات بمناسبة ذكرى “الثورة الإسلامية”.

وعلى غير العادة، سبق احتفالات ذكرى الثورة هذا العام، مظاهرات في محافظات ومدن عدة احتجاجًا على غلاء المعيشة، تحولت فيما بعد إلى احتجاجات تطلق شعارات سياسية، ما جعل مراقبون يحذرون من اندلاع ثورة جديدة تمحو ثورة 1979.

ووفق محجوب الزويري، الأكاديمي في جامعة قطر، الخبير في تاريخ وسياسة الشرق الأوسط المعاصر وإيران، فإن من أهم إيجابيات الثورة هو الانتقال من فكرة الثورة إلى “تأسيس الدولة، والحفاظ على حدود الدولة جغرافيًا بالإضافة إلى زيادة النفوذ الإقليمي”، حسبما قال للأناضول.

الطرح ذاته، أيّده فيه، الباحث الباكستاني في العلاقات الدولية بجامعة برمنغهام البريطانية، عمر كريم، قائلا إن “إزاحة رضا شاه بهلول (شاه إيران) كان أكبر نجاح للثورة، بالإضافة إلى مشاركة جموع الشعب الإيراني في الكفاح ضد هياكل الدولة القمعية لنظام الشاه، ما كان تتويجًا للجميع في نضالهم ضد الطغيان”.

وأضاف كريم للأناضول، أن “الوحدة التي أبدتها كل الجهات السياسية الفاعلة، آنذاك، سواء كانت شيوعية يسارية أو متطرفة أو مثقفين أو المحسوبين على التيارات الدينية، كانت أمرا غير متوقع وغير مصدق”.

ولم يغفل كريم، دور الشباب البارز في حسم نجاح الثورة، حيث “كان لهم الأثر الأكبر في استمرار التحدي، والوقوف ضد النظام وجبروته، وبالتالي كانت الثورة الإيرانية تعبيرًا عن الإرادة السياسية للإيرانيين العاديين”.

– اخفاقات وسلبيات

وكما كان للثورة إيجابيات، فإنه من بين الإخفاقات والسلبيات وفق الزويري، كانت “سقوط إيران في المستنقع السوري، ووقوفها في صف الظالم ضد المظلوم، وتهجير ملايين السوريين، والعمل على انهيار البلد (سوريا) وتحويلها مذهبيًا، وتغيير الطبيعة السكانية والدينية فيها، كلها أثرت سلبًا على الجميع”.

ونوويًا، لم تحظ إيران بعوامل نجاح إلى الآن، حسبما رأى الزويري، والذي قال إن إيران “بشكل عام، حاولت أن تنجح في فرض نفسها خارجيًا عبر برنامجها النووي، إلا أنه كان مطبًا وقعت فيه، ما سيجعلها تواجه مشكلة كبيرة، حيث أنها فشلت في الوصول لنفس مكانة الهند وباكستان في الملف ذاته”.

وعلى الصعيد المحلي، تطرق الزويري إلى “تأزم” الوضع الاقتصادي، وقال إنه “لم يتغير كثيرا منذ نجاح الثورة، حيث لم تنجح إيران في الوصول إلى أسلمة المجتمع والاقتصاد والتعليم، فما زال الاقتصاد ربويًا ريعيًا يعتمد على النفط بشكل كبير، ما يجعله يتعرض لهزات بسبب عدم استقرار أسعار النفط وانهياره في الآونة الأخيرة”.

وأضاف الزويري أن “التعليم ما زال قائمًا على الفلسفة الغربية”، مستدلًا بتصريحات مسؤولين إيرانيين.

وفقدت الثورة الإيرانية فرصة نادرة في تمكين فئات المجتمع المختلف طائفيًا وعرقيًا، “حيث لم يتمتعوا بحق المواطنة”، حسبما رأى الباحث الباكستاني عمر كريم.

وأشار إلى أن “أكبر فشل أصاب الثورة الإيرانية، هو عدم الوصول إلى دولة ديمقراطية حقيقية، حيث تحولت إيران تدريجيًا إلى نظام سياسي ثيوقراطي، ومكّن هيكل الدولة الجديد النظام الحالي من التمتع بالقوة المطلقة”.

من جانبها، حذرت فريدة بنداري، الباحثة في الشأن الإيراني، من الوضع الداخلي الحالي الذي تزامن مع ذكرى الثورة، واعتبرته “أشبه بالنار تحت الرماد، وأنه مرشح للانفجار في أية لحظة”، بحسب حديثها للأناضول.

واستدلت “بنداري” في رصدها إلى استمرار التجمعات الاحتجاجیة، والإضرابات العمالية، التي انطلقت خلال الأيام الماضية في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية.

وتطرقت إلى حديث منظمات حقوقية دولية عن “مقتل معتقلين بسبب التعذيب في سجن إيفين الإيراني، بالإضافة إلى محاكمة متظاهرين”، وهو ما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات الإيرانية بشأنه.

ولفتت بنداري إلى وجود تحذيرات أطلقها قياديون في التيار الإصلاحي من احتمال اندلاع موجة ثانية من الاحتجاجات التي جرت مؤخرا، وبشكل أقوى.

 

 

وكالة الأناضول